كيف ستؤثر أزمة حزب الراديكال فنستره على قضايا اللاجئين والنقاش حول الاندماج؟

شهدت الأيام القليلة الماضية تفجر أزمة كبيرة في صفوف حزب الراديكال فنستره أدت حتى اللحظة إلى استقالة زعيمه السياسي ومازالت تداعياتها تتوالى وتتصدر الأخبار في البلاد. ولكن كيف ستؤثر هذه الأزمة على قضايا اللاجئين في الدنمارك، حيث أن حزب الراديكال يعتبر من أكثر الأحزاب التي تسعى إلى تطبيق سياسة أكثر عقلانية وإنسانية تجاه اللاجئين والأجانب في البلاد.

في مقابلة خاصة من موقع نبض الدنمارك بين المحلل السياسي في عدة صحف دنماركية لارس ترير موغنسن Lars Trier Mogensen أن حزب الراديكال خسر الكثير من ثقله السياسي في البرلمان الدنماركي بسبب الخلافات الداخلية مما يفتح المجال أمام الحكومة لمواصلة سياستها الحالية بدون أي معارضة واضحة تحت قبة البرلمان، ولكنه ألمح إلا أن الحزب اليوم يقف أمام خيارين صعبين في ما يتعلق بملف الأجانب.

وأضاف موغنسن:” لقد خسر حزب الراديكال جزء كبير من قدرته على التفاوض بندية وقوة مع الحكومة الحالية، فالبرغم من أنه جزء مهم من القاعدة البرلمانية للحكومة، فلا أعتقد أن وزير الأجانب والإندماج سيفكر كثيرا بردة فعلهم تجاه السياسية التي يطبقها في الأشهر القادمة”.

وشدد موغنسن على أهمية إدراك الديناميكية السياسية التي تتحكم في عجلة الأحداث والسياسات في البلاد، فالحكومة الحالية تتعرض لضغوطات كبيرة من قوى اليمين حيث بينت استطلاعات الرأي في الأسابيع الماضية تقدم كبير لحزب البرجوازيين الجدد nye  borgerlige وأيضا لحزب المحافظين. فلذلك فإن المنطق السياسي الدنماركي يشير إلى أن الحكومة لن تقوم بأي تسهيلات في ملفي اللاجئين والأجانب في الأشهر القادمة لتخوفها من قوى اليمين وعدم وجود أحزاب وازنة تطالب بذلك في البرلمان.

وهذا يعني أن الحزب لن يستطيع تمرير تسهيلات على شروط الإقامة الدائمة على سبيل المثال أو متطلبات الحصول على الجنسية الدنماركية أو لم الشمل في الدنمارك خلال المفاوضات القادمة حول ميزانية عام 2021.

الأحزاب اليسارية لن تملأ الفراغ
ويتوقع المحلل السياسي أن يدفع الحزب ثمنا كبيرا للمشادات الكلامية بين أعضاءه على صفحات الجرائد، مما سيسمح لأحزاب أخرى بتصدر المشهد السياسي ولكن ليس في ما يتعلق بقضايا اللاجئين والأجانب ويضيف:” من المتوقع أن تقوم أحزاب اليسار بتصدر المشهد السياسي في ما يتعلق بقضايا التغير المناخي والبيئة على سبيل المثال حزب الـSF  وحزب القائمة الموحدة ولكن لا أعتتقد أنهما سيقومان بوضع قضايا اللاجئين والإندماج على رأس سلم أولياتهم في الفترة القادمة”.

وأما في ما يتعلق بحزب الخضر الأحرار الذي يتزعمه السياسي الدنماركي من أصول باكستانية إسكندر صديق فلا يرى مونغنس أي تأثير سياسي حالي أو في المستقبل لما يصدر عن الحزب من تصريحات ويضيف:” حزب إسكندر لا يملك تحالفات برلمانية مؤثرة ولا تقيم له الحكومة أي إعتبار وأعتقد أن التصريحات الرنانة التي تصدر عن زعيمه ربما سيكون لها تأثير سلبي على الأجانب والنقاش حول الإندماج، حيث أنها في أغلب الأحيان تستفز قوى اليمين واليمين المتشدد في البلاد”.

إمكانية اتباع سياسة أكثر صلابة في ملف الأجانب ضئيلة
وبالرغم من تشديده على أن السيناريو الأقرب للحدوث هول انشغال حزب الراديكال بخلافاته الداخلية في الفترة القادمة ترك المحلل السياسي موغنسن الباب مفتوحاً أمام إمكانية تصلب موقف الحزب في ما يتعلق بقضايا الأجانب خلال الأشهر القادمة كجزء من استراتيجية تهدف إلى تسليط الضوء على ما يستطيع الحزب تحقيقه وإبعاد الأنظار عن الخلافات الداخلية .

وأشار موغنسن إلى أن الأزمة الحالية في حزب الراديكال قد أثرت كثيرا على شعبية الحزب وربما ستؤدي إلى إنشقاقات وإنقسامات داخل المجموعة البرلمانية التابعة له مما يضعف موقفه بشكل كبير وينزع من يده ورقة التهديد بإسقاط الحكومة التي كان الزعيم السياسي السابق للحزب مورتن أوسترغورد قد هدد باستخدامها في السابق.

ويرى موغنسن أن غياب مورتن أوستورغورد عن المشهد السياسي سيعني إغلاق جميع الملفات والحملات الإعلامية والسياسية التي كان قد أطلقها وأهمها حملة المطالبة بضرورة أن تكون سياسية الأجانب واللاجئين أكثر عقلانية وإنسانية.

اظهر المزيد

المحرر

مدير الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: