جريدة فولسموسه: مشروع إعلامي نشيط ينهض بمهمات كبيرة

بقلم: جيته يونج

ترجمة: أخبار الدنمارك

يوجد العديد من المشاريع الاجتماعية التي تدعمها الدولة والتي تهدف إلى مساعدة السكان في منطقة فولسموسه الواقعة في مدينة أودينسه. من بين هذه المشاريع الجريدة المحلية للمنطقة والتي تدعى «جريدة فولسموسه»، والتي تتحمل مسئولية كبيرة من أجل مساعدة السكان على اختلاف أعمارهم وخلفياتهم لاستعادة روح الفخر والاعتزاز بحيهم مرة أخرى، والتي ستساعد بدورها في القضاء على السمعة السيئة التي التصقت بتلك المنطقة.

فالباحث عبر الإنترنت في محركات البحث مثل جوجل أو غيرها عن اسم المنطقة «فولسموسه Vollsmose» يمكنه أن يرى بأن اسم المنطقة يرتبط بشكل واضح بكلمات مثل «إطلاق نار» أو « رشق بالحجارة» أو «الشرطة»، فكيف يتسنى لنا أن نغير هذا الواقع كي يتمكن اسم المنطقة من أن يرتبط بشيء آخر خلاف هذه المصطلحات السلبية والتي يمكن أن نضيف إليها حديثاً مصطلحات مثل «مناطق الجيتو» أو «سياسة خاطئة للاندماج» وغيرها من المصطلحات التي تخرج من أفواه السياسيين، فسكان المنطقة ليسوا بالعدد القليل، فهم يقاربون 10,000 مواطناً.

انطلاقة الجريدة وأسلوب عملها

ولا يمكن للأسف القول بأنه يوجد حل سهل وبسيط سواء أكان الحل للقضاء على المشاكل القائمة الآن بالفعل أم كان لخلق وجه وسمعة جديدة أكثر إيجابية للمنطقة، أما بالنسبة للعاملين في الجريدة بشكل دائم وكذلك بشكل حر فالأمر يتعلق كما قلنا منذ قليل باستعادة الإحساس بالفخر والاعتزاز بالمنطقة لدى ساكنيها، وبهذا الشكل تقل أعمال الشغب في المنطقة وبالتالي لا تجد الصحف والمجلات الأخرى مادة سائغة تتناولها عن تلك المنطقة والتي دائماً ما تتناولها بشكل سلبي.

وتحاول الصحيفة المحلية والتي انطلقت في عام 2008 أن تطبق أسلوباً فريداً من نوعه يسمى «المواطن الصحفي» وهذا يعني أن المواطنين المقيمين في المنطقة هم من يقومون بكتابة المواضيع التي تتناولها الجريدة، سواء أكانت مجرد أفكار أو نصائح يقدمونها للصحفيين العاملين بالجريدة أو مقالات كاملة يكتبونها بتوجيهات من الصحفيين.

طالع أيضا  ارتفاع أسعار البيض في الدنمارك 8.4%.. فما الأسباب؟

وفي مقابلة مع الصحفيين العاملين في الجريدة، قال لنا – توماس يوهل برون- المحرر في الجريدة هو وزميله – يون بونده- الذي يعد من أنشط «المواطنين الصحفيين» في الجريدة بأن سلوك هذا النهج في العمل- أي الاعتماد على المواطنين في أكثر من نصف محتوى الجريدة- مكنهم من الحصول على مواضيع متعددة ومكنهم كذلك من بناء شبكة اجتماعية لم يكونوا لينجزوها لولا هذا الأسلوب، وقالوا أنه بالإضافة إلى ذلك يعطي المواطنين الإحساس بأن الجريدة ملكاً لهم وأنها تعمل من أجلهم، وأكدوا على أنهم في الجريدة يعتبرون شركات السكن والبلدية شركاء ومعاونين لهم في الجريدة، وأضافوا بأن العديد من الشباب الغاضب يظنها حرباً بينهم وبين النظام ككل، ولكن إذا ما عاد إليهم الشعور بالانتماء إلى الحي الذي يقيمون فيه فلا نعتقد بأنهم سيميلون إلى إزعاج ومضايقة الغير مرة أخرى، وعن مصادر دعم الجريدة قالوا لنا بأن الجريدة تمول بشكل جزئي من قبل بلدية أودينسه.

ولا يتقاضى المواطنون الصحفيون أجراً على خدماتهم في الجريدة وإنما يمكن بين الحين والآخر مكافأتهم على جهودهم المبذولة في الجريدة ببعض الهدايا كما تتم دعوتهم إلى النشاطات الثقافية والنشاطات الأخرى تقديراً لهم على مساهماتهم في الجريدة.

فتيات محجبات في قمة النشاط

يتكون النسيج السكاني لحي أو منطقة فولسموسه من أغلبية لها أصول غير دنماركية تصل إلى 68% من السكان ، وقد ساهم ما يقارب حوالي 100 شخص في إمداد الجريدة بالمواد اللازمة الثقافية والاجتماعية وغيرها والذين أسميناهم بالمواطنين الصحفيين. ولعل من أكثر ما لفت انتباه توماس وزميله يون هو أن ما بين 20-30 من المائة مواطن الذين شاركوهم، هن فتيات محجبات طموحات في مقتبل العمر وفي سن الدراسة ومن أصول غير دنماركية، ساعدن في العديد من الأوقات بدفع عجلة التطور إلى الأمام في الجريدة.

طالع أيضا  المحكمة العليا الدنماركية ترفض تعويض 22 فلسطينياً في قضية "عديمي الجنسية" بعد نزاع استمر 14 عاماً

ويقول عنهن توماس وزميله «دائماً ما يكتبن عن أشياء يشهدونها في حياتهن اليومية في صورة تقرير صغير أو مقال قصير أو نشاط قمن به في المدرسة أو النادي» وأضافا «لديهن الكثير من الإصرار والقوة ما يؤهلهن إلى تأدية العمل التطوعي على نحو عالي من الإتقان لدرجة لا تصدق».

وقد أثنى توماس وزميله يون على الدور الذي تلعبه الفتيات في إخراج الجريدة على الصورة التي تصف حقيقتها، وهي أنها جريدة محلية لمنطقة تتميز باختلاف ثقافات وأعمار ساكنيها، وأضافا بأنه من الجيد أن يقرأ السكان لأناس يعرفونهم ويعاشرونهم بصفة يومية، وهذا ما قد يجعل دور الجريدة في تحويل المنطقة من منطقة عنف وشغب إلى منطقة هادئة ينعم المرء فيها بالأمان مهمة ممكنة مشيرين إلى أن 98% من سكان فولسموسه يرغبون في العيش بهدوء في منطقتهم حسب آخر الدراسات.

صعوبة في جذب الشباب

وبالرغم من هذا التواصل الناجح بين الجريدة وبين الفتيات من أصول أجنبية، إلا أن الجريدة مازالت غير قادرة على جذب الشباب إلى العمل فيها، ويرجع توماس وزميله يون هذا إلى أن الشباب لا يفضل استخدام أوقات فراغه في العمل على مشاريع أو موضوعات للجريدة فيما قد يبدو واجباً إضافياً إلي واجباتهم المدرسية.

وتقول إدارة الجريدة بأن تفاعل الشباب مع الجريدة لا يتعدى دور مصدر للأخبار وهو ما تعتبره الجريدة شيئاً جيداً إلا أنها تطمح إلى الحصول على المزيد من الشباب، وتقول الإدارة «نطمح إلى إشراك الشباب بصفة أكبر في الجريدة كي يشعروا بانتمائهم إليها ويشعروا كذلك بأنها جريدتهم، ولذلك نحاول إعطاءهم مهمة تصوير بعض الأحداث أو تسجيلها بالفيديو من أجل الموقع الإلكتروني على أمل أن يجذبهم ذلك إلى الجريدة».

وأعرب المحرر بالجريدة توماس عن رغبته في جذب الشباب من أصول غير دنماركية على وجه الخصوص لمعرفة ما يجول في خاطرهم من أفكار قد تساهم في تحقيق هدف الجريدة، إلا أنه اعترف بصعوبة المهمة ولاسيما بالنسبة له بسبب مظهره الدنماركي الخالص، وأكد أنه بحاجة إلى شباب من أصل غير دنماركي للمساهمة في الجريدة لإضفاء نوع من التنوع الثقافي داخل الجريدة.

طالع أيضا  استوفوا جميع الشروط.. فمن يعطّل حصول 2055 شخصًا على الجنسية الدنماركية؟ القصة الكاملة

تفاعل الشباب مع الصحيفة يقضي على أعمال الشغب

وبالرغم من الصعوبة التي تواجهها الجريدة في جذب الشباب إليها إلا أن المواطن الصحفي العامل بالجريدة- يون- مازال مصراً على أن كل ساكني فولسموسه على اختلاف أعمارهم وخلفياتهم الثقافية يمتلكون القدرة على أن يصبحوا صحفيين في الجريدة إلا أنهم ينقصهم فقط التشجيع اللازم، وأشار كذلك إلى أن السبب وراء هذا الإحجام عن الجريدة قد يكون أنهم يخشون التصريح بآرائهم التي قد تضعهم في مواجهة مباشرة مع باقي السكان.

وأكد يون الذي يسكن في حي فولسموسه منذ عام 1977 على أنهم يركزون في الجريدة على جذب الشباب إلى العمل في الصحيفة، مؤكدين على أن السبيل الأمثل لإبعاد الشباب عن أعمال العنف والشغب هو إشراكهم في أنشطة تشغلهم وتفيدهم بدلاً من قضاء أوقات فراغهم في تكوين عصابات تزيد من سوء الوضع.

ويواصل العاملون في الجريدة عملهم الدءوب من أجل جذب الشباب للعمل معهم، وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين الصورة العامة لمنطقة فولسموسه مرة أخرى.

تنوه أخبار الدنمارك إلى أنه تم نشر هذا المقال في العدد الحادي عشر من جريدة أخبار الدنمارك والصادر في شهر نوفمبر 2010.

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock