بيتر سكوروب: ضيوف الدنمارك يجب أن يحترموا قوانينها

بقلم: جيته يونج

ترجمة: أخبار الدنمارك

يحتل حزب الشعب الدنماركي (DF) المتحالف مع الحكومة، المرتبة الثالثة في ترتيب الأحزاب البرلمانية ولديه 24 مقعدا في البرلمان الدانمركي الحالي. ويتمتع هذا الحزب  بنفوذ واسع في الحكومة الحالية، رغم عدم مشاركته فيها، حيث يلعب دورا كبيرا في رسم وصياغة قراراتها وسياساتها وتشريعاتها الداخلية والخارجية. ولحزب الشعب الدانمركي مواقف بالغة التشدد تجاه الأقليات العرقية في المجتمع الدنماركي وخصوصا الإسلامية منها، حيث دأب طيلة السنوات الماضية على تشديد قوانين الأجانب في مجالات الإقامة والجنسية وجمع الشمل، وعلى إطلاق تصريحات وشن حملات مناوئة للإسلام بشكل صريح. ولإلقاء مزيدا من الأضواء على سياسات هذه الحزب في هذه المجالات التقت «أخبار الدانمارك» بنائب رئيس الحزب والقيادي البارز  فيه وعضو مجموعته البرلمانية بيتر سكوروب.

كلنا نعرف أهمية الالتزام بآداب الضيافة، فللمضيف قواعد يجب أن يحترمها الضيف وينصاع لها. ويجب أن يبذل الأخير قصارى جهده للمحافظة على القواعد والأعراف والمعايير الخاصة بمضيفه، ولذلك فإنه من الطبيعي أن يتم التعامل مع الضيوف بتسامح محدود من خلال وضع قواعد وقوانين صارمة بحق المجموعات القادمة الدنمارك وثقافتها ومعتقداتها الدينية ، لأنهم في رحاب المضيف.

ولا غرابة عندما نعلم أن هذا المبدأ يشكل المنطلق الفكري الذي يستمد منه السيد بيتر سكوروب- عضو البرلمان الدنماركي عن حزب الشعب الدنماركي ورئيس لجنة الاندماج بالحزب- فهمه لسياسة الاندماج التي يجب على الحكومة إتباعها ومنه أيضاً تنبع آراءه الخاصة بالأجانب واللاجئين القادمين إلى الدنمارك، تلكم الآراء التي تمثل الاتجاه العام لسياسية حزب الشعب الدنماركي والتي تمثل حجر الأساس للاقتراحات التي يتقدم بها الحزب في مفاوضاته مع الحكومة ولاسيما حول خطة الحكومة القادمة الخاصة بمناطق الجيتو.

السيد بيتر سكوروب أكد في بداية حديثنا معه على تفهمه لضرورة كون الدنمارك أكثر انفتاحاً وأكثر معايشة مع الأجانب والمهاجرين في الدنمارك، ونوه إلى أن الأعمال الإجرامية منبوذة بغض النظر عن الخلفية العرقية لمقترفيها، سواء كانوا من أصول دنماركية أو أجنبية. وفي نفس الوقت شدد على إنكاره لما يقوم به بعض الأجانب المقيمين في الدنمارك من رفض التقيد بالقوانين والقواعد السارية داخل البلد، وأكد على أن الأعمال الإجرامية عامة يجب أن تكون لها تبعات وعقوبات تقع على فاعلها إلا أنه يرى أن التبعات على الأجانب يجب أن تكون أكثر من غيرهم، وأشار إلى أن المعاملة يجب أن تكون بالمثل قائلاً «إذا ما سافرت إلى أي بلد آخر كإيران مثلاً، فلن أجد أمامي إلا أن أتبع القوانين والقواعد والآداب الخاصة بهم هناك».

البلديات أخطأت من البداية

وفي حديثنا معه حول خطة الحكومة لمواجهة مشكلة الجيتوهات، أبدى بيتر سكوروب اهتماماً كبيراً للاستماع إلى بعض تخوفات سكان حي الميولنا باركن- والتي كانت «أخبار الدنمارك» قد قامت بتغطيتها فيما سبق- وأبدى تفهمه الواضح لهذه المخاوف وقال «أتفهم ما يشعر به المواطنون ولاسيما عند سماع الطريقة التي تتحدث بها الحكومة عن منطقتهم وأنها مناطق لا تصلح لشيء إلا الهدم» ولكنه حمل المسئولية كاملة للبلديات ولفت النظر إلى أن اللوم يقع على البلديات التي لم تستطع من البداية السيطرة على تلك المناطق، حسب تعبيره.

وأضاف بيتر سكوروب أن السبب الرئيسي وراء تدخل السياسيين في مناطق الجيتو هو فشل البلديات في حل هذه المشاكل، كما أن العديد من السكان أطلقوا نداءات استغاثة إلى الحكومة شاكين إليها عدم إحساسهم بالأمن وكذلك عدم قدرة رجال الشرطة ورجال الإطفاء وعمال التجديدات والصيانة ممارسة أعمالهم داخل هذه المناطق، وأشار إلى أن هذه الحوادث وتدهور مستوى الأمن في تلك المناطق استدعى  تدخل الحكومة بهذه الطريقة.

السكان جزء من الحل

وعن طريقة حل المشكلات التي تواجه مناطق الجيتو قال بيتر سكوروب رداً على بعض التساؤلات التي جاءت على لسان ساكني حي الميولنا باركن بأنهم لا يمانعون من الاستماع إلى مشاركات السكان واقتراحاتهم الخاصة بحل المشكلات بل إنهم جزء من الحل، ولكن بعد أن يقوموا في الحكومة بتحديد الإطار العام الذي تسير عليه البلديات لمواجهة أزمة مناطق الجيتو، وكان سكان الميولنا باركن قد تعجبوا من أن الحكومة تضع حلول المشكلات بعيداً عن مكان نشأتها الأصلي في إشارة إلى الخطة التي وضعتها الحكومة دون استشارة أهل المناطق التي أطلقت عليها الحكومة مناطق الجيتو.

وأضاف بيتر سكوروب أنه إذا كان الأمر بيد حزب الشعب الدنماركي لما اكتفى بالـ29 منطقة التي أسمتها الحكومة بمناطق الجيتو في خطتها، بل كان العدد ليصبح أكثر من ذلك بكثير ولأخضع الحزب العديد من المناطق لتلك الخطة، وعلل ذلك قائلاً «إن انتشار الجريمة هو العامل الأهم بالنسبة لحزب الشعب الدنماركي، فالحزب لا يبالي ما إن كانت المنطقة يجب أن تسمى بمنطقة جيتو قبل التدخل فيها أم لا، وعلى ذلك إذا كانت المنطقة لا تسود فيها المعايير الأمنية السائدة في باقي المناطق لوجب التدخل لحل مشكلة هذه المنطقة، فالجريمة إذا  ما انتشرت والقانون إذا ما اخترق ولم تعد له هيبة ولم نعد قادرين على حماية الضعفاء في هذا البلد، فكل هذا يعني انحلال الحلقة الرئيسية التي يقوم عليها مجتمع العدالة الذي نعيش فيه».

من الصعب رؤية المسلمين الديمقراطيين

وبعد الانتهاء من الحديث مع السيد سكوروب عن قضية الجيتوهات، قمنا بفتح موضوع آخر لا يقل أهمية عن الموضوع السابق، وهو تصريحات رئيسة حزب الشعب الدنماركي- بيا كاسجورد- بأن وجود الإسلام هو أصل المشاكل، هذا التصريح الذي قد يفهم بشكل خاطئ من قبل الكثيرين، حيث تجب التفرقة بين وجود المسلمين كأشخاص حيث أن هذا التواجد لا يمثل مشكلة، أما محاولة صبغ الأشياء بالصبغة الإسلامية فهي التي تنشأ منها المشاكل كلها، ولكن السيد سكوروب قال بأنه لا يعلم ما تعنيه رئيسة الحزب بهذا التصريح، ولكنه لا يمانع في أن يدلي برأيه وبرأي الحزب عامة في هذا الموضوع حيث قال «ما نعنيه في الحزب هو أنه أصبح من الصعب التفريق بين الإسلام والأسلمة، فلقد أصبح من الصعب العثور على الإسلام المعتدل، وبالنسبة لي فلا أستطيع أن أرى الكثير من المسلمين المعتدلين ممن يمارسون الدين بالطريقة العصرية التي تتماشى مع عصرنا، وأكد من ناحية أخرى على حرية الدين في الدنمارك قائلاً «نحن في الدنمارك نتمتع بالمساواة بين الرجل والمرأة، وإذا ما رأينا أن المرأة المسلمة ترغب في العمل وتم منعها فلا يمكننا أن نغض الطرف، وإلا ساءت الأمور وسارت في الاتجاه الخاطئ».

وبعد أن أعربت أخبار الدنمارك عن رغبتها ورغبة قرائها في معرفة كيف تتطور الأمور في الاتجاه الخاطئ، عاد بنا السيد سكوروب إلى موضوع الجيتوهات مرة أخرى قائلاً «من الممكن أن تسوء الأمور وتسير في الاتجاه الخاطئ عندما تجد على سبيل المثال بعض المناطق- الجيتوهات أو المجتمعات الموازية- تتخذ لها نظاماً آخراً في فض النزاعات غير النظام القضائي المعمول به في كافة أنحاء الدنمارك، وأن يتم وضع القيم والقواعد السائدة في البلد خارج الخدمة».

ولكن هل لهذا علاقة بالمساواة بين الرجل والمرأة وبالإسلام المعتدل؟

«نعم، فالعلاقة حسب رأي وثيقة في الحقيقة، فجميع الخبرات تشير إلى أن وجود مثل هذا النوع من المجتمعات داخل المجتمع الدنماركي يؤثر على القيم الخاصة بالمساواة بين الرجل والمرأة وقد يؤدي إلى تطور هذه القيم بشكل لا نرغب فيه جميعاً»، كما أعرب عن تأييده لرئيسة الحزب فيما قالته عن الإسلام، حيث أشار إلى أن الدنمارك توفر حرية الأديان لساكنيها ولكن لا تكفل لهم المساواة بين الأديان.

وأكمل حديثه قائلاً «نحن لا نمانع أن يقوم الشخص بممارسة الديانة التي تحلو له، ولكن بما أن المجتمع الدنماركي مبني على الديانة المسيحية، فأمر منطقي أن تكون هذه الديانة صاحبة الريادة والأحقية في البلد، وهذا لا يعني أننا نرغب في وضع حدود وفواصل للأديان الأخرى ولكنني أرى مميزات كثيرة تتمتع بها الديانة المسيحية على العديد من الديانات الأخرى وبالتالي لا أرى مانعاً من قول ذلك بكل وضوح، فعلى سبيل المثال لا يوجد ديانة أخرى لديها وزارة خاصة بالإشراف على جمع ضرائب الكنيسة أو الإشراف على المباني الخاصة بها، ولا أعتقد أنه سيوجد».

ويبدو أن السيد سكوروب على إطلاع كامل بما لآرائه من وقع على أذن السامع، ويعلم أن توجهاته تتصادم مع آراء الكثيرين واهتماماتهم إلا أنه يعبر عن رأيه بصراحة متناهية دون أن تشعر بأنه يقصد إثارة مشاعر البعض أو إغضاب البعض الآخر ولاسيما إذا ما تعلق الأمر بجماعات الأجانب التي تثير الشغب والاضطرابات، ويقول السيد سكوروب معلقاً على ذلك «أنا أقول الأشياء والحقائق كما هي، وللعلم فإن هناك العديد من الأجانب ممن يتفهمون سياستنا لأنهم أيضاً يريدون التخلص من صانعي الشغب والمشاكل الذين يفسدون علينا معيشتنا، وكل ما أقول وأفعل فهو من منطلق ومن مبدأ أن الضيف يجب عليه أن يحسن من تصرفاته إذا ما نزل ضيفاً على أحد، فهذا هو الطبيعي وهذا ما أفعله أنا بكل تأكيد».

تنوه أخبار الدنمارك إلى أنه تم نشر هذا المقال في العدد الحادي عشر من جريدة أخبار الدنمارك والصادر في شهر نوفمبر 2010.

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock