الدنمارك تعيد فتح سفارتها في دمشق.. عودة السوريين طوعياً وترحيل من لا يملكون حق الإقامة ضمن الأولويات

أعادت الدنمارك رسمياً فتح سفارتها في العاصمة السورية دمشق بعد إغلاق استمر 14 عاماً، في خطوة وصفتها كوبنهاغن بأنها تهدف إلى تعزيز العلاقات مع السلطات السورية والمساهمة في إعادة إعمار البلاد، إلى جانب توسيع التعاون بشأن العودة الطوعية وترحيل السوريين الذين لا يملكون حق الإقامة في الدنمارك.

وجرى افتتاح السفارة، الاثنين 31 أغسطس/آب 2026، بحضور وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني.

وبذلك تستعيد الدنمارك وجودها الدبلوماسي المباشر في دمشق للمرة الأولى منذ عام 2012، مع تعيين أول سفير دنماركي مقيم في سوريا منذ ذلك العام.

لماذا أعادت الدنمارك فتح السفارة؟

قال وزير الخارجية الدنماركي إن بلاده من بين أوائل دول الاتحاد الأوروبي التي تعيد فتح سفارتها في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، مع وجود سفير دنماركي موفد إلى البلاد.

وأوضح أن الوجود الدبلوماسي المباشر سيمنح الدنمارك قدرة أكبر على متابعة التطورات والتأثير فيها، ودعم عملية إعادة الإعمار، فضلاً عن تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة الانتقالية السورية.

لكن ملف الهجرة يحتل أيضاً مكانة واضحة في الحسابات الدنماركية. فبحسب وزارة الخارجية الدنماركية، ستوفر إعادة فتح السفارة ظروفاً أفضل للتعاون مع السلطات السورية بشأن العودة الطوعية للسوريين، وكذلك عمليات ترحيل السوريين الذين لا يملكون إقامة قانونية في الدنمارك.

وكانت الحكومة الدنماركية قد أعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي قرار إعادة فتح السفارة في دمشق في سياق طرح إصلاح جديد لسياسة الترحيل.

راسموسن يتحدث عن السوريين في الدنمارك

وخلال زيارته إلى دمشق، تحدث راسموسن أيضاً عن السوريين الذين وصلوا إلى الدنمارك خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أنهم حصلوا على ملاذ آمن وتعلموا اللغة الدنماركية وساهموا في الاقتصاد والمجتمع.

طالع أيضا  رئيسة الوزراء ترفض عرضًا لتجميل أنفها: "أنا راضية عن شكلى"

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، أشار الوزير الدنماركي إلى أن عدداً من السوريين يعودون اليوم إلى بلادهم حاملين معهم خبرات يمكن أن تسهم في إعادة بناء سوريا.

كما ذكر أن نحو ألف سوري عادوا طوعياً من الدنمارك إلى سوريا منذ سقوط النظام السابق، وأن الدنمارك ستواصل تقديم المساعدة في هذا المجال.

نحو نصف مليار كرونة لسوريا خلال 2026

ولا يقتصر التحرك الدنماركي على إعادة فتح السفارة. فبحسب وزارة الخارجية الدنماركية، من المتوقع أن تقدم الدنمارك خلال عام 2026 التزامات مالية مرتبطة بسوريا تبلغ نحو 489 مليون كرونة دنماركية، موزعة على المساعدات الإنسانية وبرامج المناطق المجاورة وجهود السلام والاستقرار والهجرة.

كما تدرس كوبنهاغن إطلاق برنامج تنموي جديد متعدد السنوات اعتباراً من عام 2027 للمساهمة في إعادة إعمار سوريا.

ومن المبلغ المخصص لعام 2026، تقدم وزارة الخارجية 101 مليون كرونة عبر عدد من المؤسسات الدولية، بينها الصندوق الإنساني التابع للأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، لتمويل مساعدات تشمل الغذاء والمياه والصرف الصحي والخدمات الصحية الأساسية.

وقال راسموسن إن الهدف من زيادة الدعم هو المساهمة في إعادة بناء البلاد وتهيئة ظروف تسمح للاجئين والنازحين بالعودة.

وأكد في الوقت نفسه دعم الدنمارك لما وصفه بانتقال سياسي شامل في سوريا، إلى جانب إعادة الإعمار وتعزيز التعاون في مجال الهجرة.

دمشق: فصل جديد في العلاقات مع الدنمارك

من جانبه، وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إعادة افتتاح السفارة بأنها بداية “فصل جديد” في العلاقات السورية الدنماركية، معتبراً أن عودة البعثات الدبلوماسية الأوروبية إلى دمشق تعكس تحولاً في علاقات سوريا الخارجية.

وقال الشيباني إن العلاقات السورية الأوروبية تشهد تطوراً متسارعاً، معرباً عن أمله في أن تساهم الدول الأوروبية في مرحلة السلام وإعادة بناء الدولة السورية.

طالع أيضا  بعد رحيله بثلاثة أعوام.. «الموت عمل شاق» لخالد خليفة تصدر باللغة الدنماركية

وأضاف لاحقاً أن عودة البعثات الدبلوماسية إلى دمشق تمثل رسالة بأن سوريا تدخل مرحلة جديدة من العلاقات الدولية القائمة على الحوار والتعاون والمصالح المشتركة.

كما التقى راسموسن خلال زيارته الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات التعافي وإعادة الإعمار ودعم الاستقرار.

ماذا يعني افتتاح السفارة للسوريين في الدنمارك؟

إعادة فتح السفارة لا تعني تلقائياً تغيير أوضاع إقامة السوريين المقيمين في الدنمارك، لكنها تمثل تطوراً سياسياً ودبلوماسياً مهماً في العلاقة بين البلدين.

فالبيانات الدنماركية الرسمية تربط بوضوح بين ثلاثة ملفات رئيسية: إعادة إعمار سوريا، وتعزيز العلاقات مع السلطات الجديدة، وعودة السوريين الموجودين في الدنمارك.

ومن المتوقع لذلك أن يصبح ملف العودة، سواء الطوعية أو المتعلقة بالأشخاص الذين لا يملكون حقاً قانونياً في البقاء في الدنمارك، أحد المحاور الأساسية للعلاقات بين كوبنهاغن ودمشق خلال المرحلة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، يشير حجم الدعم المالي الدنماركي المعلن إلى أن كوبنهاغن لا تنظر إلى عودة اللاجئين بمعزل عن الظروف داخل سوريا، بل تربطها أيضاً بجهود الاستقرار وإعادة الإعمار وتهيئة الظروف اللازمة للعودة.

وتأتي إعادة افتتاح السفارة بعد أكثر من عقد من القطيعة الدبلوماسية، لتفتح بذلك مرحلة جديدة في العلاقات السورية الدنماركية، سيكون فيها ملف السوريين المقيمين في الدنمارك واحداً من أكثر الملفات التي تستحق المتابعة خلال الأشهر والسنوات المقبلة.

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

المحرر

مدير الموقع
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock