Mogens Jensen.. وزير على صفيح ساخن

وسائل الإعلام الدنماركية لديها تاريخ طويل وربما لا نخطئ إذا قلنا ” تقليد” تتبعه في حال ظهر للعلن تصرف من مسؤول حكومي لا يتناسب مع القوانين أو الأعراف المتبعة في البلاد، فتنقض عليه بلا رحمة حتى يرفع الراية البيضاء أو في أحسن الأحوال تجبره على ممارسة رياضة ركوب الأمواج لفترة زمنية ترهقه سياسيا واجتماعيا وإعلاميا. وهذا هو حال الوزير Mogens Jensen  هذه الأيام.

فالبرغم من محاولاته المتكررة خلال الساعات الماضية الهروب من الكاميرات والميكروفنات إلى أنه لا يكاد خبر في الصحف أو القنوات التلفزيونية يخلو من ذكر اسمه. فمن يكون هذا الوزير الذي يمسك بمفاتيح وزارة متعدة المهام ولا ترغب رئيسة الوزراء بأن يكون أو الضحايا السياسيين لأزمة الكورونا.

نفوذ قوي داخل الحزب
نشأ وترعرع موغنس ينسن المولود عام  1963 الدخل في بيئة تدعم الحزب الاجتماعي الديموقراطي في إحدى مدن إقليم شمال يولاند والتحق بالعمل السياسي منذ نعومة أظافره حيث شغل عدة مناصب هامة في شبيبة الحزب في منطقته وواصل تحصيله التعليمي في مراكز تابعة للنقابات الدنماركية وحصل على شهادة في مجال القيادة عام 1999. وصرح أكثر من مرة أن أسرته كانت محدودة الدخل ولا تملك الكثير من الموارد الاقتصادية.

وبالرغم من أنه لا يحمل شهادة أكاديمية جامعية إلا أنه تدرج في عدة مناصب قيادية في الحزب بعد أن نجح في الحصول على مقعد في البرلمان عام 2005. فترأس المجموعة البرلمانية لحزبه في عام 2011 وفي عام 2012 تم انتخابه كنائب لرئيسة وهو منصب لا يزال يشغله حتى الآن.

مستقبل سياسي غامض
مشواره الوزاري بدأ عام 2014 عندما منحته رئيسة الوزراء السابقة هيليه تورنينج شميت حقيبة التعاون الدولي والتجارة، وفي عام 2019 نجح في الحصول على حقيبة وزارية تضم عدة ملفات هامة، حيث أنه يدير وزارة المواد الغذائية والثروة السمكية والمساواة والتعاون مع دول الشمال.

وكما توضح سيرته الشخصية فإن موغنس ينسن يملك علاقات قوية في قواعد الحزب وبالخصوص المؤسسات النقابية التي تشكل الرافعة الأساسية لهيكلية الحزب كما أنه يتمتع بعلاقات قوية من الزعيم السابق لحزبه Poul Nyrup Rasmussen وهذا ما يجعل قرار إقالته من منصبه في هذه المرحلة صعبا وخصوصا بعد أن فقدت رئيسة الحزب نائبها الأول عمدة كوبنهاجن Frank Jensen  قبل عدة أسابيع بسبب تعرضه لموجة اتهامات بالتحرش الجنسي. ولكن رئيسة الوزراء تجد نفسها اليوم في موقف لا تحسد عليه، فقوى المعارضة متعطشة لتدمير صورتها كزعمية قادرة على إدارة دفة في ظل أزمة الكورونا وما نتج عنها من تحديات اقتصادية وصحية واجتماعية والأحزاب التي تدعمها تترقب أي فرصة للحصول على تنازلات أكثر من أجل تمرير سياسيات تتناسب مع برامجها السياسية. فهل ستفرض هذه المعادلة السياسية على رئيسة الوزراء التخلي عن أحد أهم رجال حزبها وتضعه ككبش فداء بهدف الحفاظ على صورتها في الإعلام؟ والأهم من ذلك هل ستكتفي المعارضة بإساقط وزير؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

المحرر

مدير الموقع
زر الذهاب إلى الأعلى
Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock