حتى متى يعبث في الجهاد ؟!

كلما وقع تفجير هنا أو هناك فمباشرة ترتسم علامات الخوف والقلق على وجوه المسلمين خشية أن يكون الفاعل مسلماً!!! وأنا اليوم أؤكد على أهمية التواصي بالوضوح في إدانة جرائم الفساد في الأرض، التي تمارس باسم الإسلام، أو باسم الجهاد، وكشف الغطاء عنها بأسمائها، سواء تسمّت باسم القاعدة، أو تنظيمات الجهاد، أو الجماعات القتالية أو المقاتلة، أو الدولة الإسلامية، ولا تكفي الغمغمة أو التعميم أو الإجمال، وأستثني من ذلك مقاومة المحتل والدفاع عن الوطن كما في الحالة الفلسطينية التي هي محل إطباق وإجماع.

طالع أيضا  والدها فلسطيني وأمها لبنانية.. الإذاعة الدنماركية تسلط الضوء على سياسية من أصول أجنبية قد ترجح كفة اليمين في الانتخابات السويدية

ومن هنا أوصي نفسي وإخواني من الخطباء والمتحدثين والكتّاب، أن نستخدم أوضح الأساليب وأبينها في إنكار هذا المنكر العظيم، الذي فيه سفك الدماء، وتدمير المجتمع، وتشويه الإسلام، وتعويق التنمية، والفساد في الأرض، والعدوان على الأرواح، والعبث بالضروريات الشرعية والإنسانية.

فلا نخلط بذلك حديثاً عن منكرات أخرى، ونربط بعضها ببعض مما يوهم بعض الجاهلين أننا نصنع مسوغاً أو نلتمس مبرراً، لا نعرّض بالتكفير أو التفجير حين نعالج منكراً اجتماعياً أو سياسياً أو إعلامياً فنقول: هذا سبب التكفير أو سبب التفجير، امنعوا المنكرات حتى لا تعطوا سبباً لتطرف الشباب…

هذه لغة غير جيدة، قد توحي لبعض هؤلاء بأنهم معذورون إذاً إذا رأَوا ما لا يعجبهم أن يسلكوا أسلوب العنف.

ليس مهماً أن يدينني هذا أو ذاك بأنني أعمل لصالح جهة أو أخرى، أو أنني “حكومي” لأنني قلت ما لا يحب أن يسمعه، إنني أقولها صريحة يشهد عليها الله، أن هذا الاستنكار هو إحساس إيماني وقناعة عقلية محكمة، لم نمالئ فيها أحداً ولا جهة ولا طرفاً، ولسنا مع الحكومات ولا ضدها، ولكننا ضد الانحراف والتخريب والإفساد كله، وضد ما يمارس باسم الدين منه خاصة، كائنة ما كانت التبعة التي تترتب على هذا الإعلان وهذا الاستنكار والإدانة والتجريم.

إنني أقولها صريحة مدوّية: إن الله لا يصلح عمل المفسدين، ولا يهدي كيد الخائنين، والذين يقتلون المسلمين باسم الإسلام، أو باسم تطبيق الشريعة، لن يفلحوا ولن يصلحوا، وسينالهم عقاب الله تعالى، وسيكونون مثلاً لغيرهم، إلا أن يتوبوا قبل ذلك.

وإنني أدعو الذين لا يزالون يعذرون ويحجمون في خطابهم، أن يحسبوا حساب وقوفهم بين يدي الله، وأن لا يحملهم جور سلطانهم، أو تعويق مشروعهم أو القطيعة التي تمارسها الحكومات معهم على أن لا يعدلوا، فبالعدل قامت السماوات والأرض، ومن الرحمة بهؤلاء الشباب الأغرار ومن سيلتحق بهم غداً وبعد غدٍ، أن نقول لهم : هذا طريق لا يوصل إلى مقصد، ولا يعصم من شر، ولا يُقرّب من جنة، ولا يباعد من نار، ومن أراد النجاح في الدنيا والنجاة في الآخرة ورضوان الله والجنة، فليمسك بعصم الإسلام العظام، وأركانه ومحكماته، وليتوقّ الفتن، ولا يريق محجمة دم حرام ولا مشتبهٍ، ولا يفتح لنفسه باب التأويل في المنكرات الصريحة، وأنت بجرأتك على الكبائر الموبقة ترتكب حوباً وجرماً أعظم عند الله وفي كتاب الله مما تزعم أنك تنكره، وهذا أعظم ما فعله الخوارج، وقوتلوا لأجله، فلم يكن قتالهم لمجرد التكفير ولا الاعتزال، حتى قاتلوا واستحلّوا الدم، وأخافوا السبيل، وهتكوا حرمات الإسلام، فكانوا شر فرق الإسلام بلا منازع، وصح الحديث عنهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من خمسة أوجه، كما قال الإمام أحمد، وكفّرهم بعض أهل العلم، وإن كان الراجح أنهم لا يُكفّرون.

طالع أيضا  والدها فلسطيني وأمها لبنانية.. الإذاعة الدنماركية تسلط الضوء على سياسية من أصول أجنبية قد ترجح كفة اليمين في الانتخابات السويدية

ليكن هذا حديث الأب مع أسرته، والأم مع أطفالها، والمدرس مع طلابه، والخطيب مع جماعته، والداعية مع مريديه، وليكن إعلان النكير هنا غير مربوط بحملة رسمية، ولا نفير إعلامي، ولا تكليف وظيفي، بل إحساس بمهمة ربانية، وأمانة تربوية، ومعالجة دعوية، ليكن مدخلاً مناسباً للدعوة إلى التصالح مع النفس ومع المجتمع ومع المخالفين الذين يمكن مدّ الجسور معهم، والتوصل إلى نقاط مشتركة في حفظ الديانة وإقامة الدنيا، ولنرتق بتفكيرنا من الانتصار للنفس، أو الدفاع عنها، أو الثأر من الخصوم، إلى النظر في المصالح العامة والمستقبل، وما تحتاجه الأمة بعوامّها وخواصها وحكامها ومحكوميها وأثريائها وفقرائها وصالحيها وفجّارها، فكل هؤلاء من الأمة، ولهم حق الولاية بقدر إيمانهم، والحديث عن موضوع خطير كهذا لا يجوز أن يُشغب عليه بالحديث عن موضوع آخر، قد يكون مثله، أو دونه وله ميدان ومحل آخر، أو رجال مهتمون مختصون.

إن بعض فاسدي العقول أصبحوا يتحدثون عن الاغتيال والقتل والتفجير وكأنه سنة نبوية، وهذا انحراف في الفهم وطيش في الأحلام، فهل أذن النبي – صلى الله عليه وسلم- بقتل سادة قريش بمكة أم بقتل المنافقين في المدينة أم بقتل زعماء اليهود أثناء المصالحة، وهل أعطي أحداً أن يكون القانون بيده يحكم بكفر أشخاص ثم ينفّذ عليهم العقوبة؟ أيّ فوضى مدمرة أسوأ من تلك التي يحاول أن يجرّنا إليها هؤلاء؟

إنني أقول ما أعلمه علم اليقين أن هؤلاء الذين شطّ بهم المسلك لو صار بيدهم من الأمر شيء لأفسدوا وأهلكوا الحرث والنسل وضيعوا وقطعوا وضلوا وأضلوا وفتنوا وافتتنوا لأنهم شاردون عن سواء السبيل، بعيدون عن فهم الشريعة وإدراك مقاصدها، جاهلون بسنن الله في خلقه، ولا يتأتى لهم نصر ولا توفيق، وهذا مما يقطع به من لديه وعي وبصيرة ومعرفة بالنواميس والسنة، ولكنهم يفلحون في إحداث البلبلة والإرباك، والتغرير ببعض البسطاء، وإطالة أمد الفتنة، يساعدهم على ذلك صمتنا ومجاملتنا وإحساننا الظن، مع أن الشواهد تدل على اختراق أجهزة أمنية إقليمية وعالمية لبعض هذه المنظمات والتأثير عليها ومدها بالمال وتسهيل مهماتها وهذا يعرفه الذين يحللون ويدرسون أوضاعها خاصة في العراق وفي إيران ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم …) انتهى كلام الدكتور العودة.

طالع أيضا  والدها فلسطيني وأمها لبنانية.. الإذاعة الدنماركية تسلط الضوء على سياسية من أصول أجنبية قد ترجح كفة اليمين في الانتخابات السويدية

فإلى دعاة التكفير والقتل والتفجير:

فكم من الدماء أريقت؟ وكم من الأبرياء والأطفال والشيوخ والعجزة والنساء قُتلوا باسم الجهاد، والجهاد من ذلك برئ؟!.

يا من تفجر نفسك في حشد من الناس الأبرياء أيُسرك أن تلقى الله تبارك وتعالى تحمل هؤلاء الناس على ظهرك يوم لا ينفع مال ولا بنون؟!

الإسلام دعانا للرحمة والرفق بالحيوان، فكيف بالناس والبشر؟

(قال صلى الله عليه وسلم : مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّ فُلاَنًا قَتَلَنِي عَبَثًا وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَةٍ).

ما أعظمه وأروعه من دين يرعى الحرمات للحيوانات، فهل يعقل أن يترك دماء البشر ليعبث بها العابثون؟!

إن الإسلام رحيم سمح عدل ذو بعد إنساني، وكل من يختصره بقنبلة أو حزام ناسف أو رصاصة فهو يعمل ضد الإسلام ولا يقل عمله خطورة عما يفعله أعداء الإسلام من الحرب والمكيدة.

 

طريف السيد عيسى

السويد – أوربرو

14/12/2010                                                      

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock