رئيسة الوزراء: نحن نخطئ لكننا بحاجة لأن نبقى معاً في هذه الأزمة.. اصمدوا بشدة

في الوقت الذي تنشغل فيه الساحة الإعلامية في الدنمارك بما يُسمى “فضيحة إعدام حيوانات المنك” تمر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في وقت صعب في مواجهة الانتقادات اللاذعة من أحزاب المعارضة، وذلك بسبب الكشف عن عدم قانونية القرار في القضية المذكورة. وبعيداً عن التصريحات في القنوات الرسمية -مثل مؤتمر أو بيان صحفي- فقد لجأت فريدريكسن إلى منصة فيسبوك للتعبير عن بعض الأفكار التي أرادت مشاركتها مع الدنماركيين، حيث قامت قبل قليل بنشر رسالة ورد فيها ما يلي:

“لدي بعض الأفكار حول كورونا التي أود مشاركتها معكم. وآمل أن تقرأوا المنشور.

قامت السلطات الصحية بإجراء تقييم لمخاطر تكاثر المنك في الدنمارك. التقييم واضح جداً. هناك خطرٌ كبيرٌ على الصحة العامة يأتي من تربية المنك مع وجود كورونا في الدنمارك. وللأسف، تسبب ذلك في تفشي العدوى بين العديد من حيوانات المنك في الدنمارك، بسبب طفرة جديدة للفايروس تطورت من المنك. ولأن الدراسات الأولية حالياً تظهر أن إحدى الطفرات تظهر انخفاض الحساسية تجاه الأجسام المضادة، فيمكن أن يؤثر ذلك على فاعلية اللقاح في المستقبل.

عندما نتلقى مثل هذا التقييم الواضح للمخاطر، فإننا لا نعتقد أنه يمكننا فعل أي شيء سوى اتخاذ القرار الصعب وهو قتل حيوانات المنك حتى التي لم تصب بالعدوى أو لم تقترب من القطعان المصابة. إنه قرار كبير وله عواقب وخيمة على كل أولئك الذين يعتاشون من مهنة تربية المنك وعلى المجتمعات المحيطة أيضاً.

لم يكن القرار سهلا. لكن يجب أن تكون الصحة العامة هي الأهم. كما أنه من المهم أن نظهر للعالم الخارجي أننا نتصرف بسرعة ونتخذ الخيارات اللازمة، وإلا فإننا سنجازف بعواقب وخيمة، أيضا على الصادرات الدنماركية. فقد فرضت عدة دول بالفعل قيود أكثر صرامة على سفر المواطنين الدنماركيين وعلى استيراد البضائع الدنماركية.

وبعد اتخاذ القرار تبين لاحقاً عدم وجود الإطار القانوني اللازم لقتل جميع حيوانات المنك غير المصابة والتي لم تكن في مناطق الإصابة. هذا خطأ واضح ولا يمكن مناقشته على الإطلاق. وفي الوقت نفسه يجب أن نضمن حصول المربين المعنيين على التعويض المناسب. يجب أن نساعد المناطق المحلية ويجب أن يكون لدينا التشريع المناسب في مكانه. آمل في الحصول على دعم سياسي واسع لكل هذا وبشكل سريع، وذلك أيضا من أجل العديد من الشركات والصادرات الدنماركية. من المهم أن نتحمل نحن في الدنمارك المسؤولية وأن نقوم بحل المشاكل الموجودة.

كل ذلك من أجل الصحة العامة. إن فايروس كورونا خطير اذا خرج عن السيطرة. لقد تضررت العديد من الدول في أوروبا بشدة وما تزال عمليات الإغلاق فيها جارية.
أما في الدنمارك فقد استقرت معدلات الإصابة، وذلك بفضل دعم الشعب.

أناشدكم بصدق أن تستمروا في محاربة فايروس كورونا حتى لو ارتكبت الحكومة أخطاء خلال هذه العملية الطويلة، نحن نخطئ وقد فعلنا، ولا يمكنني أن أضمن أننا ان نخطئ مرة أخرى.

لكن عليك أن تثق بي عندما أقول إن كل ما نقوم به هو لدفع الدنمارك (نحو الأمام) في أكبر أزمة منذ الحرب العالمية الثانية.

يجب أن نضمن أن أقل عدد ممكنٍ من الناس يفقدون حياتهم. ما زلنا بحاجة إلى أن نمنع الرعاية الصحية من الانهيار، ويجب أن نسيطر على كورونا حتى نتمكن من الحفاظ على الاقتصاد الدنماركي والشركات والوظائف خلال هذا الوقت الصعب.

وفي الوقت الحالي تقع شمال يولاند تحت ضغط هائل. سبع بلديات تخضع لقيود كبيرة تم الإعلان عنها وساري العمل بها حتى 3 ديسمبر/كانون أول، ولكننا نأمل بأن يتم تخفيف بعض القيود قبل ذلك، وهذا يعتمد على تقييمات المخاطر المستمرة الواردة من السلطات الصحية. ومن المؤكد بأن الحكومة ليس لديها مصلحة في الإبقاء على القيود المفروضة لفترة أطول مما هو ضروري.

شكرا لكل من يبذل جهداً، بغض النظر عن كيفية تغيير هذا الأمر فإن الأمر يتعلق أولاً وقبل كل شيء بالكورونا. يجب علينا القضاء على العدوى التي تأتي من المنك.

نحن في الحكومة نتحمل المسؤولية عن الأخطاء التي تُرتكب، ولكن هذا لا يعني أننا في الدنمارك نفقد السيطرة على العدوى. لذلك، فإن دعوتي إلينا جميعاً هي: اصمدوا وبشدة. نحن نمر بهذا الوباء. وعلى الرغم من وجود خلافات على طول الطريق وعلى الرغم من حدوث أخطاء، إلا أننا كمجموعة نحتاج للبقاء معاً ومساعدة بعضنا البعض خلال هذه الأزمة”.

اظهر المزيد

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، مقدمة برامج، مهندسة معمارية، وسفير دولي للسلام باعتماد من منظمة اللإيباو التابعة للأمم المتحدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: