لعبة الإعلام
بقلم: فتحي العبد
لماذا تهاجمنا وسائل الإعلام؟ لماذا لا ينصف الصحافيون في تقاريرهم عن أي شيء؟
لعل هذين السؤالين من أكثر الأسئلة التي أتعرض لها من ضمن الكثير من الأسئلة التي توجه إلي.
ولكن في الحقيقة أنا الذي أتسائل عن ما هو الإعلام ومن هم الصحافيون؟ وهل كلهم في الأمر سواء؟ وماذا يقصد بمهاجمتنا؟
أتذكر جيداً عندما كنت في التسعينات أي بعد قدومي إلى الدنمارك بعامين، عندها كتبت أول مقال لي عن فلسطين والشرق الأوسط، وكان هذا المقال لصحيفة -برلينسك تيدنا- والتي تمثل أحد مراكز الرأسمالية في الدنمارك. وأذكر أني استغرقت وقتاً طويلاً لكي أكتب أي شيء.
أما الآن وبعد عشرين عاماً فلا مجال للمقارنة بين السنوات المنصرمة وبين عصرنا الحالي، فقد كان الوضع في السابق ينصب على الشجار مع محرري الحوارات والنقاشات لأيام إن لم يكن لأسابيع، أما الآن فهي لا تتجاوز ساعات أو بعض أوقات اليوم. ولكن الوضع تطور وأصبح لنا صوت مسموع أكثر من أي وقت مضى، ومن أحد مظاهر هذا التطور أن يطلب مني كل حين وآخر أن أكتب مقالاً أو تعليقاً. وهذا في حد ذاته دليل على أن أي قضية معينة لكي تنجح يلزمها مثابرة وإصرار واستمرارية ولا يقل الصبر أهمية عن تلك الأشياء، يمكن القول بصريح العبارة أنها يلزمها أن يكون الشخص مثمراً.
ونعود إلى الأسئلة المطروحة في البداية، فيمكن الرد عليها بالتالي: أنا كنت ولازلت ضد سياسة التعميم وهي بأن نقول أن الجميع ضدنا أو أن الجميع معنا فهذا لا يفيد بشيء ناهيك عن أن بعض الناس ممن يتسمون بالسلبية لطالما يسارعون إلى اتهام الآخر بالخطأ ليبعد المسئولية عنه.
وهذا لا يمنع أن هناك الكثير من الصحافيين أو من صناع الرأي لسبب ما أو لآخر يوجهون انتقادات شديدة إلى كل ما يحمل صبغة إسلامية أو عربية أو فلسطينية. ولكن لا يجب أن ندع هذا ينسينا أن هناك عدد كبير من الصحافيين والمحاورين لا نشك في وقفتهم بجانب القضية الفلسطينية أو الشرق الأوسط عامة. ولكن أن نقول أن جميعهم على خطأ ويضللوا الناس بمقالاتهم وبرامجهم فهذا لا يجوز.
و ما الحل يا ترى لموقف كهذا؟
أنا أرى بأن أفضل الحلول أن يشارك عدد أكبر من الناس في النقاشات العامة وليس فقط المتعلقة بالإسلام والشرق الأوسط والاندماج ولكن في كل ما يتعلق بالمجتمع سياسياً واجتماعياً. وليست هذه دعوة إلى إنشاء جمعيات تلو جمعيات، فالأمر لا يحتاج إلى أسماء جمعيات رنانة أو إلى موارد مادية لكي ينشط الشخص في قضية ما، ولكن يحتاج فقط أن يباشر العمل بدلاً من أن يكتفي بالجلوس وإرسال الرسائل الالكترونية ثم يقضي عمره بعد ذلك في الشكوى والتذمر على الأوضاع التي لم تتغير.
تنوه أخبار الدنمارك إلى أنه تم نشر هذا المقال في العدد السادس من جريدة أخبار الدنمارك والصادر في شهر مايو 2010.

