أمن الدنمارك هو أمننا

 

جهاز المخابرات في البلدان التي جئنا منها يوحي دائماً بالغموض والخوف والرهبة والقلق ويذكرنا بالتعذيب والأقبية السرية وزوار الفجر الذين يباغتون ضحاياهم في ساعات النهار الأولى ليقتادونهم إلى أماكن لايجرأ أحد على السؤال عنها. وأجهزة المخابرات في بلداننا كثيرة ومتنوعة يصعب حصرها كما يصعب فهم الأسباب التي أدت إلى تكاثرها. أما العاملون فيها فإنهم مكروهون رغم احترامنا الشديد لهم! يتفاداهم الناس قدر الإمكان لسببين الأول لكي يتجنبوا “بركاتهم” والثاني لكي لا يتلطخوا بشبهتهم.

أما في الدنمارك فيوجد جهاز مخابرات واحد اسمه المختصر “بيت” وله مقر معروف والكثير من عناصره مكشوفون. وينظر المجتمع إلى العاملين في هذا الجهاز باعتبارهم موظفين عاديين كما هو حال الموظفين الآخرين في أجهزة الدولة الأخرى. ولهذا الجهاز موقع على الانترنت باللغات الدنماركية والإنجليزية والعربية(نعم العربية)، يحتوي على معلومات ضافية عن هذا الجهاز. وعلاوة على ذلك فإن المخابرات الدنماركية “بيت” ليس لديها سجن خاص بها. وعندما تداهم عنواناً معيناً فإنها تتحرك بترخيص من المحكمة وبالتعاون مع الشرطة العادية حيث ينقل المعتقلون إلى مركز توقيف عادي. كل هذه المواصفات التي يتميز بها جهاز الدنمارك والتي تفتح مساحات شاسعة من الفوارق والاختلافات بينه وبين أجهزة البلدان التي قدمنا منها، لا تنفي أبداً الطبيعة الأمنية المخابراتية عنه. فهو في الأول والأخير جهاز مخابرات. وعلى هذا الأساس بدأ هذا الجهاز منذ عدة سنوات اجتماعات منتظمة مع بعض شيوخ المساجد المسلمين في الدنمارك. لماذا؟؟ وجهنا هذا السؤال الكبير لعدد من المشايخ ولجهاز المخابرات نفسه فقيل لنا: للوقاية من التطرف والإرهاب! علماً أن الحكومة بكل أحزابها وسياسيها تقاطع المساجد وشيوخها.

نحن طبعاً ومعنا كل العرب في هذه البلاد، حريصون أشد الحرص على توطيد أمن الدنمارك وحمايتها من كل ما يعكر صفو الأمن والنظام العام فيها. ونعتقد أن المحافظة على الأمن والنظام مسؤولية جماعية.

•• قبل عدة أيام أثيرت ضجة إعلامية كبيرة سرعان ما هدأت حول  تصريحات متكررة أدلت بها الناشطة المعروفة ضد الإسلام عيان حرزي علي ذات الأصول الصومالية. تقول حرزي بأن الحل الوحيد لمحاربة التطرف هو أن يتخلى المسلمون عن دينهم ويتحولوا للمسيحية! فلا يوجد إسلام معتدل وآخر متشدد كما تقول. إنما هناك إسلام واحد وهومتشدد وإرهابي بطبيعته، على حد قولها.

اللافت أن حرزي أدلت بهذه التصريحات بمناسبة وجودها في الدنمارك لسببين الأول صدور كتاب لها يحكي عن طفولتها المعذبة، والثاني تسلمها جائزة من صحيفة يولانس بوستن. ورغم هذه التصريحات السافرة في عدائيتها احتفى بها الإعلام الدنماركي على نطاق واسع.

لماذا يا ترى يلمع الإعلام كل شخص يهاجم الإسلام؟ وما هي مصلحة الدنمارك باستضافة شخصيات من هذا القبيل؟ إن استفزاز المسلمين وتوجيه الإهانات لرموزهم هو أهم العوامل التي تشجع الشباب على سلوك طرق قد تقود في نهاية المطاف إلى التطرف. هذه حقيقة يعرفها الجميع في الدنمارك ومنهم تلك الجهات التي دعت حرزي وأعطتها فرصة مهاجمة المسلمين، كما عرفها جهاز المخابرات الذي يجتمع بمشايخ المسلمين للوقاية من التطرف. أليس كذلك؟

 

تنوه أخبار الدنمارك إلى أنه تم نشر هذا المقال في العدد السادس من جريدة أخبار الدنمارك والصادر في شهر مايو 2010.

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock