بوادر أزمة وسبيل الوقاية منها
بقلم: أحمد حربي
(( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن )) قرآن كريم.
جاء فى جريدة الأهرام المصرية بتاريخ الجمعة 23/04/ 2010 مايلى:
بوادر أزمة جديدة بين المسلمين والغرب بدأت تلوح في الأفق إثر قرار بلجيكي ـ فرنسي أمس بفرض حظر تام على إرتداء النقاب ليس فقط في الأماكن العامة وإنما في شوارع المدن في البلدين بينما تعدت السلطات الفرنسية ذلك إلي ما هو أبعد, ألا وهو أن يشمل الحظر السياح الوافدين إليها من البلدان الإسلامية بما فيها بلدان الشرق الأوسط ليصبح لفرنسا وبلجيكا بذلك السبق كأول دولتين علي مستوي بلدان الاتحاد الأوروبي فى إتخاذ مثل هذا القرار )
وقد تابعت بعناية ما أورده التليفزيون الدانمركى عن هذه القضية ولاحظت أنهم يؤرخون لهذه الأزمة ويعرضونها كما لو كانوا طرفاً محايداً تماماً .. وتلك مهنية صحفية .. إلا أن أمراً مثل ذلك لا يجب أن يمر مرور الكرام وإلا فنحن لانواكب مايحدث من حولنا ولا نُعْمِلُ عقولنا بالبحث والدرس فيما يجرى .. لاسيما والدانمرك لها السبق فى التجروء على نشر رسوماً مسيئة بدعوى حرية التعبير – ولاننسى أن أزمة الرسومات أيضا كانت إرهاصاتُها ماحدث فى هولندا والتى إنتهت بمقتل المخرج ثيو فان جوخ مخرج فيلم خضوع المسىء في أمستردام في الثاني من نوفمبر عام 2004 بمعنى أن مايحدث فى أى بقعة فى أوروبا لسنا بمنأى عنه – ولما كان ديننا الحنيف يحضنا على أن يكون المسلم ( رجل كان أو إمرأة ) كَيساً فطِناً لذلك أرى أنه يجب علينا أن نبدأ بالوقاية من مثل تلك الأزمات وأتصور أنه يجب علينا :
أولا : ألا نلهث وراء إبراز سلبيات هذا المجتمع تجاه الأجانب فهناك إيجابيات كثيرة أيضا وإلا فلماذا نحن هنا …فخطورة إبراز السلبيات والتحدث عنها كثيرا – لمجرد الحديث – يجعل الفرد منا مهيأ نفسيا للدخول فى صراع مع المجتمع .. أما مايحدث من تجاوزات فنتركه للمؤسسات المسئولة ولا نتصور أننا سنحله فى جلساتنا الخاصة .. أخذا فى الإعتبار أن كل واحد منا ينتمى لمجموعة أصدقاء أو مؤسسة أو نادى أو تجمع من أى نوع يعبر من خلاله عن آرائه ويتفاعل مع المجتمع بشكل حضارى ولايتصور أن تأتى الحلول بشطحات فكرية فردية ناهيك عن عدم الإختصاص
ثانيا : وهو الأهم أن نسرع الخطى فى الإندماج الإيجابى فى المجتمع بمعنى أن نتعايش تحت مظلة القانون المحلى دون أن نفقد هويتنا الإسلامية ..
ثالثا : أن يكون سلوكنا تطبيقا للإسلام وألا نُحَمِل الإسلام أخطاء سلوكنا الشخصى غير المنضبط مما يجعل الإنطباع السائد لدى المواطن الأوربى عموما النظرة الدونية للإسلام والمسلمين فلا يستطيع أن يفرق بين الإسلام كدين عظيم والسلوك السىء للمسلمين ..
رابعا : تغيير الخطاب الدينى وتغليب الوسطية وعدم اللجوء للمغالاة والتشدد – فى مجتمعات هى مُتوَجِسة بالأساس وإبراز سماحة الإسلام وأنه دين عظيم لديه الحلول لكل مايعترى الإنسان فى كل عصر وزمان .. “ وكذلك جعلناكم أمة وسطا “البقرة 143
(ملحوظة هذه الآية هى آية الوسطية الوحيدة فى القرآن وهى من سورة البقرة أطول سور القرآن والبالغ عدد أياتها 286 آية أى أن هذه الآية فى وسط السورة تماما ً)
خامسا : القصد فى حدة الإختلاف فى وجهات النظر بين الأطراف الإسلامية مما يُعطى إنطباعا خاطئا عن الإسلام والمسلمين
” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”
ولعلى أهمس فى آذان من يتصورون أن عبقريتهم تفتقت عن حلول سحرية لإسلامٍ حديث ( !!! ) يلائم المجتمعات الغربية – قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) سورة الكهف –
فأقول لهم رفقا بنا وبالإسلام وليلعب كل فى ملعبه الذى يجيده فقط ويترك الباقى لأهل الإختصاص … دون تحريف لمعنى ما أقول فلا أقصد بأى حال حَجراً على أحد بل حِفاظاُ على عقيدة أنزلها سبحانه وتعالى وآلى على نفسه حفظها من عبث العابثين مدى الدهر ..( إنا نحن نزلنا الذكر وأنا له لحافظون )
أخيراً وليس آخراً فإن ما قلته هو مجرد رأى ووجهة نظر قد أصيب وقد أخطىء في كلها أو بعضها وهنا أكرر ما قاله الإمام الشافعى يرحمه الله : رأي صواب يحتمل الخطأ،ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب !!
وأعتذر لشيوخنا الأفاضل حيث استعملت قول الشافعى هنا وهو قاعدة أصولية للعلماء المجتهدين ولستُ منهم .. ولكنى استعرته فقط لتقريب معنى أردتُه
تنوه أخبار الدنمارك إلى أنه تم نشر هذا المقال في العدد السادس من جريدة أخبار الدنمارك والصادر في شهر مايو 2010.
