فوزنياكي.. (حورية) دنماركية تعيد كتابة التاريخ
تحتل الدنماركية كارولين فوزنياكي قلوب مواطنيها، فهي الرياضية الأكثر شعبية في بلد الخمسة ملايين نسمة، بعدما أضحت (أشهر من نار على علم) في عالم كرة المضرب، نظرا لارتقائها في التصنيف العالمي وتربعها أخيرا على عرشه.
وباتت وهي في الـ20 من عمرها، اللاعبة الـ20 التي تتصدر التصنيف منذ اعتمدته جمعية اللاعبات المحترفات عام 1975، وعاشر لاعبة تحقق هذا الموقع وهي دون الـ21 سنة.
ويمكن التأريخ لكرة المضرب في الدنمارك بمرحلة قبل فوزنياكي… وبعدها، فاللعبة لم تشهد (وطنيا) اسما لامعا باستثناء تين شوير لارسن التي بلغت الموقع الـ34 عالميا عام 1986، علما أن الرياضة الدنماركية أنجبت نجوما كثرا وأسماء كبيرة في العاب مختلفة، أمثال بطل سباقات الأشرعة بول الفستروم الذي حقق 15 لقبا عالميا وحصد 4 ألقاب اولمبية في الفردي (1948 – 1960)، وطوم كريستانسن بطل السيارات لسباقات التحمل ومنها سباق -24 ساعة لومان- الفرنسي (1997،2000، 2005 و2008)، وبيارن رييس بطل دورة فرنسا للدراجات 1996، ومنتخب كرة القدم بطل أوروبا 1992 ونجماه لاعب خط الوسط براين لاودروب وحارس المرمى بيتر شمايكل، ومنتخب كرة اليد للسيدات حامل الذهبية الاولمبية في دورات 1996 و2000 و2004، ومنتخب الرجال بطل أوروبا عام 2008. علما أن فوزنياكي من هواة كرة اليد وتعتبرها لعبتها الثانية.
احتفلت فوزنياكي بصدارتها للتصنيف العالمي عبر فوزها في نهائي دورة بكين على حاملة اللقب الروسية فيرا زفوناريفا بنتيجة 6-3 و3-6 و6-3، وحملت بالتالي لقبها السادس هذا الموسم، والـ12 في مسيرتها الاحترافية التي انطلقت في تموز/يوليو 2005.
وخاضت فوزنياكي هذا الموسم 21 دورة حققت خلالها 59 فوزا، علما أنها توجت بثلاثة ألقاب في كل من موسمي 2008 و2009.
وتعزو فوزنياكي السبب الرئيسي لتقدمها المضطرد هذا الموسم إلى -الثقة الكبيرة بالنفس التي اكتسبتها بعد تطور أدائي كثيرا. وأصبحت متيقنة فور دخولي الملعب أن في استطاعتي الفوز على أي لاعبة، معتمدة أسلوب الصمود دفاعا والانطلاق هجوما متى سنحت الفرصة. لكن علي الاجتهاد دائما، فالرقم واحد لا يقدم هدية-.
وتتفق لاعبات كثيرات على أن فوزنياكي أصبحت قوية مقارنة بعمرها، بعدما نضجت خياراتها وثبت أداؤها وتحسن إيقاعها وتحركها، وباتت تستطيع قراءة مبادرة الأخريات وتوقعها.
وفي مستهل مسيرتها الاحترافية، اعتبر خبراء أن إمكانات فوزنياكي الفنية محدودة، كونها تعتمد أسلوب صد الكرات والتحفظ في المبادرة. لكنها استفادت جيدا من تدريبات الملاكمة وتنمية العضلات، فاختلف إيقاع عروضها بعدما أصبحت أكثر جهوزية بدنيا. ولم يعد فوزها ناتجا عن أخطاء الأخريات فقط، إذ تسلحت بحسن التموضع الميداني معتمدة إرسال أفضل وصد مركز، فأضحت تملي طريقة اللعب وتفرضها على منافساتها.
تنتمي فوزنياكي الى عائلة رياضية، فوالدها بيوتر لاعب كرة قدم سابق احترف في بولندا وألمانيا قبل أن ينهي مسيرته في الدنمارك، ووالدتها لاعبة سابقة في منتخب بولندا للكرة الطائرة، وشقيقها الأكبر باتريك يسير على خطى والده ويدافع حاليا عن ألوان فريق برونسهيوج كونبهاغن (درجة ثانية).
وتوسم بيوتر في طفلته خيرا في عالم التنس فشجعها وتولى الاعتناء بها وتدريبها ولا يزال، وسلك هذا الميدان بعصامية لافتة إذ اعتمد كتب التدريب ومشاهدة الأفلام والمباريات للاطلاع والاكتساب.
وتتكلم فوزنياكي اللغات الدنماركية والانكليزية والبولندية بطلاقة، كما تفهم الروسية. لكن انتزاعها الصدارة العالمية أخيرا، وبعيدا من الظروف الميدانية المحيطة بهذا الانجاز، سيبقى ناقصا في نظر كثر، طالما أنها لم تحرز بعد لقبا في الدورات الأربع الكبرى -غراند سلام-.
وإذا طاول النقد الفني فوزنياكي سابقا نظرا لضرباتها الهشة وافتقادها المبادرة، واعتبار أن افتقارها إلى التنويع في الأداء يجعل من الصعوبة بمكان حصده أي لقب -كبير-. فالبطلة الدنماركية هي خامس لاعبة تعتلي قمة التصنيف من دون -تكريس- في -الغراند سلام-، إذ سبقتها إلى نيل هذه -الميزة- كل من البلجيكية كيم كلاييسترز والفرنسية اميلي موريسمو والصربية يلينا يانكوفيتش والروسية دينارا سافينا، المتأخرة حاليا في التصنيف (60 عالميا) بعد معاناتها من إصابة في الظهر.
وتعول فوزنياكي على ظهور بارز وتألق على قدر السمعة والطموح في ماسترز الدوحة تمهيدا لطرق أبواب الدورات الكبرى ومباشرة حقبة مشعة في مسيرتها، ضاربة مثلا بكلاييسترز -العائدة- التي فازت عليها في نهائي بطولة الولايات المتحدة -فلاشينغ ميدوز- عام 2009، والتي كسبت دورتها الكبرى الأولى (فلاشينغ ميدوز 2005) بعد عامين من تصدرها للمرة الأولى التصنيف العالمي.
كما تتطلع -الحورية الدنماركية- لان تفتح لمواطناتها آفاق العالمية في ساحة -الكرة الصفراء-، على غرار رائدات من بلدان أوروبية شرقية عدة، خصوصا أن عطاء البلدان الاسكندينافية في هذا المعترك اقتصر حتى الآن على النجوم السويديين فقط.


