بالعرنماركي: يوميات “أم فريا” على منصة نبض الدنمارك – الحلقة الأولى
أنا اسمي سمر، بس بالحضانة ما حدا بيناديني سمر. هناك أنا Frejas mor، يعني أم فريا. بالبداية كنت عرّف عن حالي، بعدين بطلت. اكتشفت إنو اسمي مو معلومة ضرورية. المهم يعرفوا أنا أم مين، وإذا جبت معي تياب احتياط.
بأول أسبوع لفريا بالـbørnehave، صحينا الصبح والدنيا عم تشتي. مو شوية مطر. كانت شتي دنماركية أصلية، جاية بالعرض، والهوى عم يخبط بالشبابيك كأنه عنده مشكلة شخصية معنا.
لبّست فريا كنزة صوف ومعطفها الزهري الجديد، وقلت لحالي: اليوم أكيد رح يضلوا جوّا. يعني في شتي، وفي برد، وفي أطفال صغار. الموضوع ما بده اجتماع لجنة طوارئ.
وصلنا عالحضانة، سلمت على المربية، فأول سؤال سألتني ياه كان:
— Har Freja regntøj med?
يعني: هل جايبة فريا معها تياب مطر؟
قلتلها:
— لا… ليش؟
قالت بكل هدوء:
— لأنهم رح يطلعوا يلعبوا برا.
أنا فكرت إني ما فهمت عليها. بصير معي أحيانًا. بفهم كل كلمة دنماركية لحالها، بس لما يحطوها بجملة، بضيع الهدف العام.
قلتلها:
— برا وين؟
قالت:
— عالساحة.
تطلعت من الشباك. المطر عم ينزل، والشجر عم يتحرك كأنه عم يحاول يهاجر عبلد أدفى.
قلتلها:
— بس الدنيا عم تشتي!
ابتسمت وقالت:
— Der findes ikke dårligt vejr, kun dårlig påklædning.
هاي جملة كتير بيحبوها الدنماركيين. معناها: «ما في طقس سيئ، في بس لبس مو مناسب».
طبعًا أنا عندي رأي تاني. في طقس سيئ، وفي طقس سيئ جدًا، وفي طقس لازم الواحد يضل فيه بالبيت ويعمل شاي. بس ما حبيت افتح نقاش فلسفي الساعة تمنية الصبح.
سألتني المربية إذا فريا معها gummistøvler، يعني جزمات مطاط.
قلتلها:
— معها بوت.
قالت:
— ضد المي؟
تطلعت على البوت الزهري الجديد. كان عليه وردتين وفراشة صغيرة. ضد المي ما بعرف، بس أكيد ضد أي استخدام عملي.
قالت المربية إنها رح تدور على بدلة مطر احتياطية، وبعدين لفتت على فريا وسألتها ببطء:
— Vil du gerne lege ude?
يعني: بدك تلعبي برا؟
قبل ما ألحق جاوب عنها، فريا ردت بالدنماركي بسرعة، وقالت إنها بتحب تلعب بالمطر، وإنو أنا ما بخليها تنط بالبرك لأنو «ماما بتقول المي وسخة».
والله ما قصّرت. شرحت للمربية المشكلة، وحددت المسؤول عنها، وقدمت الأدلة كمان.
كانت واقفة جنبنا أم دنماركية. سمعت فريا وهي عم تحكي، فقالتلي باستغراب:
— واو، لغتها الدنماركية ممتازة!
قلتلها:
— إي، انولدت هون.
قالت: — آه، ما كنت بعرف.
أنا ابتسمت. عندي خبرة بهالابتسامة. هي الابتسامة اللي معناها: «عندي جواب طويل، بس عندي شغل بعد شوي».
بصراحة، هي كان عندها حكم جاهز عني وعن فريا، وأنا كمان كان عندي أحكام جاهزة عنهم. كنت مفكرة إنو الدنماركيين بيطلعوا أولادهم عالمطر لأنهم شعب بارد، حرفيًا وعاطفيًا، وإنو ترك الطفل بالوحل عندهم جزء من بناء الشخصية.
بس وأنا واقفة، شفت نفس الأم الدنماركية قاعدة عالأرض عم تحاول تقنع ابنها يلبس جزمته. الولد مصرّ يحط الجزمة اليمين بالرجل اليسار، وهي عم تفاوضه بهدوء كأنها مبعوثة الأمم المتحدة في أزمة دولية.
هون فهمت إنهم مو أقل حنانًا منّا. هني بس عندهم قدرة خارقة على مشاهدة طفل يحاول يلبس لحاله عشر دقايق من دون ما يسحبوا الجزمة منه ويقولوا:
— لك أعطيني! رح نتأخر!
رجعت المربية ومعها بدلة مطر لفريا، وقالتلها تلبسها لحالها.
مدّيت إيدي فورًا لأساعدها.
قالتلي المربية:
— Lad hende prøve selv.
يعني: خليها تجرّب لحالها.
سحبت إيدي، بس كل عضلة بجسمي ضلت مستعدة للتدخل.
فريا دخلت رجل بالبدلة ووقعت. قامت، وحاولت تدخل الرجل التانية بنفس الفتحة، ووقعت مرة تانية. أنا كنت عم موت بالبطيء، والمربية واقفة ومبسوطة لأنو البنت «عم تتعلم».
بعد كم محاولة، قدرت فريا تلبس البدلة. السحّاب كان مائل، والقبعة مقلوبة، ورجل أطول من رجل، بس المربية قالتلها:
— Flot klaret!
يعني: شاطرة، عملتيها!
فريا طلعت عالساحة وهي فخورة بحالها. وبعد أقل من دقيقة، نطّت بأكبر بركة مي موجودة.
وقفت ورا الشباك أراقبها، وعم فكر: أنا دفعت أربعمئة كرونة على معطف زهري، وبعدين جبت بنتي على مؤسسة عندها مشروع تربوي واضح لتحويلها إلى قطعة وحل مستقلة وواثقة من نفسها.
لما رجعت عالبيت، سألني أبو فريا كيف كان الصبح.
قلتله:
— منيح. اكتشفت إنو الوحل هون مو وسخ. الوحل وسيلة تربوية.
قال:
— طبيعي. اللعب برا بقوّي المناعة وبيعلم الطفل يعتمد على حاله.![]()
تطلعت عليه. كان لابس كنزتين، وما رضي يطلع يرمي الزبالة لأنو الدنيا عم تشتي.
قلتله:
— معك حق. من بكرا إنت كمان رح تطلع بالـregntøj. لازم نقوّي مناعتك واستقلاليتك.![]()
بنشوفكم الجمعة الجاية بيوميات عرنماركية جديدة مع أم فريا.![]()

