فلسطينيو الدنمارك يؤكدون على تمسكهم بالقضية ويحيون ذكرى يوم الأرض
بقلم: دارين حسن
أحيا البيت الفلسطيني في الدنمارك ذكرى يوم الأرض في حفل حضره العشرات من أبناء الجالية العربية والسفير الفلسطيني في الدنمارك السيد عمرو الحوراني وبمشاركة المؤرخ الفلسطيني الدكتور جوني منصور.
وشدد المتحدثون في الحفل على أهمية التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني والمواظبة على التذكير بالقضية حتى تبقى كجزء من ثقافة الأجيال القادمة والعائلة الفلسطينية في أوروبا وعن أهمية هذه الذكرى قال الدكتور منصور لأخبار الدنمارك “التمسك بالأرض هو جزء من ثقافة كل شعب وذكرى يوم الأرض الفلسطيني تعتبر من أهم المناسبات التاريخية ومن المهم جداً الاهتمام بهذه المناسبات التي لها مدلولات ثقافية واجتماعية متعددة”.وبدورها أوضحت السيدة سوسن قسيس، العضوة في البيت الفلسطيني، أن الهدف من إحياء هذه الذكرى هو ربط أبناء الجالية بتاريخهم وقضيتهم وقالت في تصريح لأخبار الدنمارك “إحياء يوم الأرض هو تأكيد على أهمية هذه الأحداث في الذاكرة العربية وأن نعيد للفلسطيني الدنماركي ثقته بنفسه وبهويته وبأنه عنده اكتفاء ذاتي وليس عالة على أحد وأن حضارته وتاريخه لا يقلوا أهمية عن حضارة الأوروبي.
ويحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأرض في الثلاثين من آذار/ مارس من كل عام، الذكرى التي تعود أحداثها لآذار/ مارس 1976م، بعد أن صادرت السلطات الإسرائيلية آلاف الدونمات في منطقة الجليل، وعلى إثر ذلك قررت الجماهير الفلسطينية في أراضي عام 1948 م إعلان الإضراب الشامل، وكان الرد الإسرائيلي إعادة احتلال قرى عربية بأكملها؛ موقعاً العديد من الشهداء والجرحى بين المدنيين العزل. ويتمسك الفلسطينيون بإحياء هذه الذكرى التي تعتبر جزءاً من الصمود والتمسك بالأرض والحق.
أهمية الفعاليات الثقافية في ترسيخ الهوية العربية
وعن أهمية النشاطات الثقافية في ترسيخ الهوية أشار السيد منصور على أنه لاحظ في زيارته الأولى للدنمارك وجود قلق كبير في صفوف الجالية العربية حول معضلة المحافظة على الهوية العربية في نفس الوقت الاندماج في المجتمع الدنماركي وأضاف” يجب على عرب الدنمارك أن يصبحوا جزءاً من نسيج المجتمع الدنماركي مع المحافظة على الموروث الثقافي.
وعملية الاندماج هي أن يظهر العربي بأنه يعيش هنا و ليس ضيفاً ويجب أن ينخرط بالنشاطات وبالطبع فهناك حواجز ولكن ممكن أن يتم تذليلها تدريجياً ولكن الحاجة إلى التنظيم ملحة وجمعية البيت الفلسطيني تخطو خطوات حكيمة في هذا الاتجاه، عن طريق تجميع العائلات في إطار اجتماعي بالشكل الطبيعي يضمن المحافظة على الثقافة والعادات الاجتماعية وأنا على ثقة أن الشعور الإنساني واحد ويتمثل في الرغبة بالعيش بحرية وكرامة بغض النظر عن الأرض التي يعيش عليها.
وأكدت إدارة جمعية البيت الفلسطيني على أن الفعاليات الثقافية والاجتماعية التي تنطلق من تاريخ الجالية مهمة لترسيخ الهوية العربية والفلسطينية في عقول الأبناء مع العمل على تثبيت المواطنة في المجتمع الدنماركي وعن تجربة البيت الفلسطيني في هذا المضمار قالت السيدة سوسن قسيس لأخبار الدنمارك “البيت مشروع يهدف إلى توفير إطار بسيط للعائلة الفلسطينية يجتمع فيه الأهل والأبناء ومن خلاله أيضاً يتم التعرف على الدنمارك والوطن الأم. فالإنسان مع السنوات تشوه و أحبط وأصبح غير قادر على التفاعل و العطاء فلكي ينتج ويتفاعل مع قضيته وبلد الإقامة يجب أن يعرف قضاياه وثقافته أولاً وأن يكون على علاقة طبيعية مع ذاته مما يجعله قادراً على التفاعل مع الأخر.
البيت الفلسطيني جمعية ثقافية اجتماعية مستقلة
وشددت السيدة قسيس على أن البيت الفلسطيني لا يتبع لأي انتماء سياسي أو ديني وأضافت قائلة “العضو في البيت الفلسطيني حر في انتماؤه السياسي والديني، نحن نركز على العائلة ونقوم ببعض النشاطات التي تعزز العادات والتقاليد وتقربنا من بعضنا وكذلك بعض الأنشطة التي نتعرف من خلالها على البلد هنا كزيارة بعض المعالم التاريخية أو الحدائق العامة، وعندما يتعرف أبناء الجيل الثاني على الدنمارك فإنهم يبدءون بالتساؤل عن بلدانهم الأصلية، وكل أنشطتنا تجمع بين الجيل الأول والثاني والثالث يعنى باختصار، البيت الفلسطيني هو محاولة للتعويض عن العائلة في بلاد الغربة”.
وترى إدارة البيت الفلسطيني أن العائلة العربية في الدنمارك تواجه عدة مشاكل وأبرزها المشاكل مع الأولاد خاصة في عمر المراهقة وتشرح السيدة قسيس ذلك قائلة “رغبة أبناء الجيل الثاني في الانخراط في المجتمع الدنماركي تؤدي أحياناً إلى عدم وضوح في الرؤية وهذا يولد فجوة في التفاهم بين الأبناء والآباء وأحيانا تكون اللغة عائقاً كبيراً” وأوضحت قسيس أن البيت الفلسطيني يحاول التقريب بين الجيلين وأشارت إلى أن مجموعة من الجيل الأول أصبحت بشكل أو بأخر منفصلة عن المجتمع وتقوقعت على نفسها.
اللغة والثقافة الأم تدعمان الاندماج
وأما عن قضية الاندماج ففسرت السيدة قسيس مفهوم الاندماج قائلة “الاندماج بالنسبة لنا هو أن تعرف نفسك وهويتك وتاريخك ،والوعي بالجذور التاريخية والعرقية والعمل على تكوين حياة كريمة في المجتمع الدنماركي لا تتعارض مع الثقافة الأم ،باختصار هو أن تكون دانمركي هنا من دون أن تنسى هويتك الثقافية وقضيتك الوطنية”.
ودعت قسيس الجمعيات العربية للتعاون مع البيت الفلسطيني من أجل تحقيق مستقبل أفضل لأبناء الجالية وقالت “نرغب بالتعرف على جمعيات أخرى ومن الممكن أن نشارك في نشاطات معهم، فنحن لاحظنا أن الأطفال الذين يشاركون في نشاطاتنا قد تحسنت لغتهم العربية وتطورت كثيراً بسبب التواصل مع الكبار، وهذه بلا شك تجربة تستطيع جميع الجمعيات العربية الاستفادة منها” ومن الجدير بالذكر أن البيت الفلسطيني يعتبر من أهم الجمعيات الفلسطينية الناشطة في المجال الاجتماعي في صفوف الجالية الفلسطينية وقد تم تأسيسه قبل أربعة أعوام. ويهتم البيت الفلسطيني بالتراث والثقافة الفلسطينية وترسيخ الروابط بين أبناء الجالية الفلسطينية في الدنمارك وفلسطينيي الداخل، حيث قام البيت بدعوة عدة شخصيات فلسطينية معروفة إلى الدنمارك على مدار الأعوام الماضية.
ملاحظة: هذا الخبر تم نشره في موقع أخبار الدنمارك في عام 2010 وتم إعادة نشره في موقع نبض الدنمارك في عام 2026 بهدف المحافظة على أرشيف موقع أخبار الدنمارك.


