المحكمة العليا الدنماركية ترفض تعويض 22 فلسطينياً في قضية “عديمي الجنسية” بعد نزاع استمر 14 عاماً

أسدلت المحكمة العليا الدنماركية Højesteret الستار على قضية قانونية امتدت لنحو 14 عاماً، بعدما رفضت مطالب 22 فلسطينياً كانوا في السابق من عديمي الجنسية بالحصول على تعويض من وزارة الهجرة والاندماج، في واحدة من القضايا التي ارتبطت بما يعرف في الدنمارك باسم “قضية عديمي الجنسية – Statsløsesagen”.

وبحسب ما نقلته وكالة Ritzau ونشرته هيئة الإذاعة الدنماركية DR، فإن الأشخاص الـ22 يحملون اليوم الجنسية الدنماركية، لكنهم طالبوا بتعويض على خلفية الطريقة التي عولجت بها ملفات حصولهم على الجنسية في السابق.

ما هي “قضية عديمي الجنسية”؟

تعود جذور القضية إلى الكشف عن أن فلسطينيين عديمي الجنسية حُرموا من الحصول على الجنسية الدنماركية بالمخالفة للالتزامات الدولية التي كانت الدنمارك ملزمة بها.

وتحول الملف آنذاك إلى قضية سياسية كبيرة، وأدى إلى إقالة وزيرة الاندماج السابقة عن حزب Venstre، بيرته رون هورنبيك Birthe Rønn Hornbech، كما خضع لاحقاً لتحقيق موسع من خلال لجنة عرفت باسم Statsløsekommissionen.

أما الأشخاص الذين صدر الحكم بشأنهم الآن، فقد رفعوا دعواهم ضد السلطات بالفعل في عام 2012، لكن سلسلة طويلة من الإجراءات القانونية أخرت صدور الحكم النهائي حتى الآن.

لماذا رفضت المحكمة التعويض؟

قدمت المحكمة العليا أسباباً مختلفة لرفض مطالب الأشخاص الـ22.

بالنسبة إلى 9 أشخاص، خلصت المحكمة إلى أن طلبات حصولهم على الجنسية لم تتعرض لتأخير مقارنة بمتقدمين آخرين، ولذلك لا يحق لهم الحصول على تعويض.

أما مطالب 13 شخصاً آخرين، فقد رفضتها المحكمة بسبب التقادم.

كما بحثت المحكمة ما إذا كان الأشخاص المعنيون قد تعرضوا للتمييز بسبب أصلهم الإثني أو جنسيتهم.

وخلصت المحكمة إلى أنه لا يمكن إثبات أن النقص أو القصور في إرشادهم بشأن الحقوق التي تكفلها لهم الاتفاقيات الدولية كان مدفوعاً باعتبارات تمييزية، أو أنه أدى إلى معاملتهم بصورة مختلفة عن غيرهم من عديمي الجنسية خلال الفترة نفسها.

طالع أيضا  أهم أخبار الدنمارك | الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026

آخرون حصلوا سابقاً على تعويضات

ولا يعني الحكم أن جميع المتضررين من “قضية عديمي الجنسية” حُرموا من التعويض.

فقد وافقت وزارة الهجرة والاندماج سابقاً على دفع تعويضات لأشخاص كان بإمكانهم الحصول على الجنسية الدنماركية في وقت أبكر لو عولجت طلباتهم وفقاً للقواعد الدولية، بشرط ألا تكون مطالباتهم قد سقطت بالتقادم.

وبلغ التعويض في هذه الحالات 10 آلاف كرونة دنماركية للشخص.

كما أصدرت المحكمة العليا في عام 2018 حكماً في قضية تعويض أخرى مرتبطة بالملف، حصل بموجبها بعض المتضررين على المبلغ نفسه.

رحلة قضائية استمرت 14 عاماً

بدأت الدعوى الحالية عام 2012، وكان عدد المدعين فيها في مرحلة من المراحل 33 شخصاً.

لكن القضية تأخرت لسنوات، أولا بانتظار انتهاء عمل لجنة التحقيق في قضية عديمي الجنسية، ثم بانتظار الفصل في قضية تعويض أخرى أمام المحكمة العليا.

وفي عام 2022 كان من المنتظر أن تصدر محكمة شرق الدنمارك Østre Landsret حكمها، إلا أن القضية اضطرت إلى البدء من جديد بعد اعتبار أحد القضاة غير مؤهل للنظر فيها.

وصدر حكم المحكمة في العام الماضي، وحصل ثلاثة من المدعين الـ33 على تعويض، بينما قرر 22 ممن رُفضت مطالبهم نقل القضية إلى المحكمة العليا.

وطالب هؤلاء مجتمعين بتعويضات بلغت 500 ألف كرونة دنماركية، إلا أن المحكمة العليا رفضت المطالب في حكمها الصادر الجمعة.

وبذلك تنتهي، بعد نحو 14 عاماً من الإجراءات القضائية، واحدة من القضايا المتفرعة عن ملف ترك أثراً واضحاً في تاريخ سياسة الجنسية الدنماركية.

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

المحرر

مدير الموقع
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock