هل يعقل أن تبقى الدنمارك مغلقة؟


مع اقتراب الفتح التدريجي لدور الرعاية النهارية (الحضانات والروضات) والمدارس من الصف التمهيدي الى الخامس، زادت مخاوف الأهالي خاصة بعد تراجع الحكومة عن تصريحاتها السابقة، والتي نصت على عدم حضور الأطفال الذين لديهم عوارض مرض خفيف أو ذويهم من كبار السن او من الذين لديهم مرض مزمن، وحتى لو كان لديهم حالة إصابة في المنزل، وفي نفس الوقت طالبت الأحزاب السياسية الحكومة الدانمركية برد رسمي من الحكومة، وكانت قد عقدت لجنة الصحة البرلمانية اجتماع دون الوصول الى توافق.

لماذا الأطفال؟
ولعل هناك من يتساءل لماذا اختارت الحكومة البدء في الفتح التدريجي بالأطفال الأصغر سناً، أي اختارت السيناريو الخفيف كما أطلق عليه؟
الجواب باختصار حسب التقارير والأرقام بحالات الإصابة الموجودة في المشافي فان عددها في انخفاض، ولدى المستشفيات 1238 جهاز تنفس اصطناعي، والاصابة بين الأطفال قليلة، لذلك اختارت الحكومة انتهاج السيناريو الأقل خطورة بحيث تحافظ على النظام الصحي من الانهيار، ومن ناحية أخرى البدء في إعادة النشاط الاقتصادي، خاصة للموظفين الذين لديهم أطفال وليس باستطاعتهم العمل من المنزل.  

“معدلات الإصابة بين الأطفال قليلة، لذلك اختارت الحكومة انتهاج السيناريو الأقل خطورة بحيث تحافظ على النظام الصحي من الانهيار، ومن ناحية أخرى البدء في إعادة النشاط الاقتصادي، خاصة للموظفين الذين لديهم أطفال وليس باستطاعتهم العمل من المنزل. ” 

وليد ظاهر

عواقب سلبية
لكن ما سبق يعتمد على تصرفات وسلوك المواطنين في المحافظة على الإجراءات الوقائية من غسل للأيادي وإبقاء مسافة آمنة …. الخ، وفي ظل التصريحات المتضاربة إن كان من قبل الحكومة أو الأحزاب السياسية أو الجهات الصحية ذات الإختصاص، يمكن أن يكون لها عوقب سلبية تأثر في سلوك المواطنين والأخذ بالإجراءات الوقاية، كما إن عدد الذين تم فحصهم إلى الآن هو 82380 فقط من المواطنين، وماذا عن حالات الإصابة الموجودة في الحجر المنزلي وليس في المشافي، وماذا عن تجهيز دور الرعاية النهارية والمدارس لتتناسب مع التدابير الوقائية، وهل استعد كل من المربين والمدرسين بشكل جيد؟ 

وذكرت العديد من الأبحاث والدراسات حول فيروس الكورونا المستجد، أن المصاب حتى لو تعافي من الفيروس فهو عرضة للإصابة مرة أخرى، وإن مناعة القطيع اثبتت فشلها فالدول التي انتهجتها قادت الى خسائر كبيرة في أرواح مواطنيها، كما حذرت منظمة الصحة الدولية الدول من التهاون في التدابير الاحترازية التي اتخذتها، والجميع يؤكد ان العلاج الوحيد لفيروس كورونا المستجد هو إيجاد لقاح مضاد له، وذلك يستغرق من سنة إلى سنة ونصف، فهل يعقل أن تبقى الدنمارك الى ذلك الوقت مغلقة؟

اظهر المزيد

وليد ظاهر

ناشط إجتماعي وإعلامي فلسطيني، خريج كلية المربين في مدينة أرغوس الدنماركية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: