نريد جالية عربية ناجحة لها صوت مسموع
بقلم/ د. عمر ظاهر
إن تصفح الموقع الآن يعطي الدليل على أن نخبة من الشباب العنيد المستعد للتضحية قد أفلحت في تأسيس منبر حر يهتم بكل ناحية من نواحي حياة الجالية العربية في هذا البلد، ويجتذب المساهمين من كل صوب وحدب، ويعطي صورة مشرقة عما يستطيع العرب أن ينجزوه إن هم اتفقوا، والحقَ الحقَ أقول إن نظرة على الأقلام التي تزيّن صفحات الموقع وتتحفه بالفكر الحر والرأي السديد وفي مختلف المجالات، والصحيفة الشهرية التي هي امتداد للموقع، دليل على أننا اتفقنا على أن نظهر بكل جوارحنا ومشاعرنا وآمالنا واختلافاتنا تحت يافطة عريضة اسمها الصوت العربي. لقد أصبح لنا منبر يُسمع منه صوتنا.
في الذكرى الثالثة لتأسيس الموقع تحية تقدير واحترام عميقين للجهود التي بذلها كل المشاركين والمساهمين في الموقع، والتضحيات التي قدمتها النخبة المؤسسة. إن مشروعاً ثقافياً عربياً كبيراً قد نجح، ومنبر حر قد قام، يقول الصوت المنبعث منه بكل قوة: إن إثبات وجودنا يأتي عبر صوت عال يقول عنا من نحن وماذا نريد. إن ما يزيد في تفاؤلنا هو أن الموقع يتطور باستمرار ويتوسع في تناوله شؤون الجالية وهمومها، ويكتسب خبرة في معالجة مشاكلها.
ولمن لا يعرف فإن أكثر من جهة دنماركية تتابع تطور الموقع والصحيفة الشهرية عبر مترجميها وخبرائها في العربية. وفي هذا أكثر من منفعة، فلو كان الموقع خلال هذه الفترة قد حاد عن طريق المهنية والموضوعية والإيجابية لكان الأمر قد انقلب شراً علينا. إن استمرار الموقع دون مواجهات مع أحد دليل على أن اليمين المتطرف لم يجد مأخذاً عليه رغم أن مقالات كثيرة (من ضمنها مقالات صاحب هذا القلم) مليئة بالنقد اللاذع للسياسيين الدنماركيين وخاصة اليمينيين المتطرفين. ومنفعة أخرى هي أن هذه الجهات الدنماركية نفسها ربما كانت في السابق مقتنعة بأن العرب هم من يبرز الإعلام الدنماركي أخبارهم. إنهم ولا شك ينبهرون الآن ببروز هذه الأسماء اللامعة على الموقع وفي الصحيفة الشهرية – أطباء واختصاصيون في مختلف المجالات، ومبدعون ومبدعات، وفنانون وكتاب ومثقفون. إنهم يوقنون الآن أن من يدعي أن العرب غير مندمجين في هذا المجتمع كذاب. المشكلة هي أن العربي الذي يندمج في المجتمع يختفي ولا يُسمع له صوت، ويبقى صوت الإعلام المغرض يبرز القلة التي تعاني من صعوبات في الاندماج.
مشروع أخبار. دك كسر حواجز نفسية خطيرة، مثل الشعور بالعجز والدونية في مجتمع يوحي للغريب فيه بأنه لا شيء إما لأنه لا يجيد لغة البلد أو لا يحصل على عمل رغم شهادته الجامعية أو….أو…إلخ. لكن ما يجب أن لا ننساه هو أن الموقع والصحيفة الشهرية على نجاحهما التاريخي هما خطوة على طريق من التحديات لا نهاية لها .. ولذلك فإن الدعم يبقى مطلوباً ليس فقط لإنشاء موقع الكتروني وإصدار جريدة، بل هناك مشاريع ثقافية واجتماعية وحتى سياسية كثيرة تنتظر همم الشباب. فكثيرون منا يظن أن لا شيء يمكننا إنجازه إذا لم يمد لنا جانب دنماركي يد العون، أو أنه لا يمكننا أن نعمل شيئاً لا تتبناه جهة دنماركية، فمثلاً لا يمكن للدنماركي من أصل عربي أن يصل إلى البرلمان إلا إذا كان دجالاً ومنافقاً وألعوبة بيد اليمين الدنماركي! هذه أكذوبة، لأن الوصول إلى البرلمان يحتاج إلى أصوات الناخبين لا غير، والواقع أن هناك سياسيين دنماركيين من أصل دنماركي يصلون إلى البرلمان بفضل أصواتنا، مع أن هؤلاء السياسيين أقل ذكاءً ومقدرة من السياسيين في صفوف الجالية العربية.
هناك مشاريع كثيرة تنتظر الشباب وتحتاج إلى المبادرة. نريد، مثلاً، مطبعة عربية، نريد مكتبة عربية، نريد بيوتاً ثقافية عربية في كل مدينة تتولى من بين ما تتولى الحوار مع المحيط الدنماركي، نريد أن نرى رجال أعمال ناجحين، نريد كتّاباً ومؤلفين باللغة الدنماركية. نريد باختصار جالية عربية ناجحة لها صوت مسموع يقول الحقيقة، حقيقة أننا قادرون على الإسهام في تطوير المجتمع الذي نعيش فيه وأننا سنبقى جزءاً لا يتجزأ من مستقبل الدنمارك مع احتفاظنا بصلة الحب والوفاء مع أهلنا وثقافتنا وديننا في بلداننا الأصلية.
اقرأ أيضاً:-
الدكتور عمر ظاهر في الذكرى الثالثة لإنطلاق الموقع، اتفقنا على أن نتفق!
اتفقنا على أن نتفق! الحلقة الثانية


