افتتاحية العدد الثاني عشر: سنة انتخابات نيابية
الانتخابات النيابية في الدنمارك ستقع حتماً هذه السنة، أما موعدها فيجب ألا يتجاوز يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد مرور أربع سنوات كاملة على الانتخابات الأخيرة.
ووفقاً للدستور يستطيع رئيس الحكومة أن يقرب موعد الانتخابات حسب ما يراه مناسباً للتحالف الحاكم. لكن الحملة الانتخابية التمهيدية لم تنتظر مواعيد رئيس الحكومة، فقد بدأت في وقت مبكر، حيث عقدت العديد من المناظرات التلفزيونية بين أقطاب التحالفين السياسيين الرئيسيين، الحاكم والمعارض. وشهدت وسائل الإعلام هجمات سياسية متبادلة تنذر بمعركة انتخابية ساخنة بين الطرفين.
نقاط الاختلاف بين التحالفين كثيرة وعميقة، وهي تطال هذه المرة التوجهات والخيارات السياسية الرئيسية للحكم. فالبلاد عانت وتعاني من تبعات الأزمة المالية العالمية، ومعالجات الحكومة لها انطلقت من توجهاتها الفكرية التي تقوم على تقليص الكثير من بنود نظام الرفاهية الاجتماعية والخدمات العامة وخصخصة الكثير منها، مقابل دعم الشركات الكبرى والبنوك بشكل مباشر أو من خلال التسهيلات الضريبية. وفي مجال القوانين الخاصة بالأجانب أجرت الحكومة تشديدات متتالية حولت الدنمارك إلى قلعة مغلقة. لذلك تعمق الخلاف وتشعب كثيراً بين أحزاب الموالاة وأحزاب المعارضة.
ومما لا شك فيه أن كثيرين من عرب الدنمارك قد تأثروا وتضرروا من السياسات السائدة والقوانين والإجراءات التي تم تشريعها باعتبارهم جزءاً من هذا المجتمع. وكل من يحق له التصويت في الانتخابات القادمة، لديه فرصة جيدة لكي يؤثر في اللوحة السياسية القادمة، ويغير اتجاه السياسات السائدة في البلاد. وهذا لا يحدث إلا إذا مارسنا جميعنا حقنا في التصويت، وشاركنا في الانتخابات بكثافة لكي يحدث التغيير المطلوب. ولكي يكون الناخب العربي على معرفة جيدة ببرامج وسياسات الأحزاب المتنافسة، لا بد له أن يتابع هذه البرامج بكل اهتمام حتى يتخذ موقفه الانتخابي يوم الانتخابات على أساس قوي. صحيح أن حاجز اللغة سيكون عقبة كبيرة لكنه ليس العقبة الوحيدة. فالمهم هنا أن يتخذ الناخب العربي قراراً واعياً بالمشاركة بالانتخابات والإطلاع بدرجة كافية على برامج ومواقف الأحزاب والتحالفات المتنافسة.
وقد أعد بيت الإعلام العربي برنامجاً إعلامياً متكاملاً سيوفر للناخب العربي من الجنسين فرصة طيبة للتعرف على برامح الأحزاب ومواقفها وعلى أبرز القضايا التي تهمه مباشرة، وذلك من خلال ما سننشره في جريدة أخبار الدنمارك وعلى موقع أخبار.دك من معلومات ومقابلات وتحليلات ووثائق، هذا إضافة إلى عدد من الندوات المفتوحة التي سيحضرها ممثلو الأحزاب البرلمانية وبعض الناشطين، لكي يكون الناخب العربي على دراية كافية بالمواقف والسياسات والوعود الانتخابية قبل أن يذهب إلى صندوق الاقتراع.
لقد أكدت الإحصاءات الرسمية أن نسبة قليلة من عرب الدنمارك يشاركون بالتصويت في الانتخابات النيابية والبلدية، وقد تكررت هذه الحقيقة المرة طيلة السنوات الماضية. لأن كثيرين منا لم يعتادوا على الانتخابات ولم يثقوا بها ولم يدركوا أهميتها لهم ولأطفالهم. ولأن عدد من يحق لهم التصويت في الانتخابات القادمة من الأجانب يزداد باستمرار فإن مشاركتهم فيها سيكون لها كبير الأثر هذه المرة. لذلك فإننا مدعوون جميعاً للمشاركة في الانتخابات وتحديد الجهة التي سنصوت لها، لأن كل شيء واضح في الدنمارك.


