تقرير حكومي: ارتفاع المشاركة السياسية .. واستمرار التمييز بحق المهاجرين وأبنائهم

كشفت «دراسة حول مؤشرات المواطنة» لعام 2026، الصادرة عن وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية، صورة متعددة الجوانب لعلاقة المهاجرين وأبنائهم بالمجتمع؛ إذ تتزامن المشاركة السياسية والمجتمعية مع استمرار تجارب التمييز، وتفاوت الشعور بأن مساهمتهم تحظى بالتقدير.
وبحسب تحديث «مؤشر الاندماج» الحكومي، بلغت نسبة المهاجرين من أصول غير غربية وأبنائهم الذين أفادوا بأنهم ناشطون سياسيًا 67%، بارتفاع ذي دلالة إحصائية مقارنة بعام 2024. وفي المقابل، أفاد 47% بتعرّضهم للتمييز، وهو مؤشر بقي مستقرًا نسبيًا، مع تقلبات سنوية محدودة، ومن دون تغير ذي دلالة إحصائية بين عامي 2012 و2026.
ما هي «دراسة حول مؤشرات المواطنة»؟
هي دراسة استبيانية على مستوى الدنمارك تجريها وزارة الهجرة والاندماج، وتشمل المهاجرين وأبناءهم من أصول غير غربية، إلى جانب الأشخاص من أصول دنماركية، ممن تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر. ويُشترط أن يكون المهاجرون المشاركون قد أقاموا في الدنمارك مدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
وتوفّر الدراسة بيانات لتحديث أربعة محاور في «مؤشر الاندماج» الحكومي، هي: المواطنة والمشاركة المجتمعية، والمساواة في المعاملة، وحرية الفرد في تقرير شؤونه، ومهارات اللغة الدنماركية. وبحسب التعريف الرسمي للوزارة، تُجرى الدراسة سنويًا منذ عام 2012.
مشاركة سياسية تتجاوز النشاط الحزبي
تتناول الدراسة أشكالًا متعددة من المشاركة السياسية والمجتمعية، تشمل العضوية الحزبية، والتظاهر، والتوقيع على العرائض، والتواصل مع السياسيين والمؤسسات، والتبرعات، ومقاطعة منتجات أو شرائها بهدف التأثير في المجتمع.
وتُظهر الجداول أن 59% من الشباب بين 18 و29 عامًا من مجموعة «MENAP وتركيا» قاطعوا منتجات أو تعمّدوا شراء منتجات معينة خلال السنة السابقة بهدف إحداث تغيير مجتمعي، مقابل 50% بين الشباب من أصول دنماركية.
كما أفاد 38% من شباب المجموعة الأولى بالمشاركة في عريضة أو مظاهرة أو إضراب، مقابل 37% من الشباب من أصول دنماركية.
ويشمل تصنيف «MENAP وتركيا» بلدانًا عربية، إلى جانب دول أخرى مثل إيران وأفغانستان وباكستان وتركيا، ولذلك لا يجوز التعامل مع نتائجه بوصفها أرقامًا تخصّ العرب وحدهم.
وعلى صعيد العضوية في الجمعيات، بلغت النسبة العامة بين المهاجرين من أصول غير غربية وأبنائهم 56%، لتعود إلى مستوى مماثل لما قبل جائحة كورونا. لكن الفروق مقارنة بعامي 2012 و2024 ليست ذات دلالة إحصائية.
التمييز في الحياة اليومية
تكشف الجداول التفصيلية عن صور مختلفة للتمييز الذي أفاد المشاركون بتعرّضهم له خلال السنة السابقة.
فبين شباب مجموعة «MENAP وتركيا»، قال 60% إنهم تعرّضوا لكلمات مهينة أو نكات تحقيرية بسبب خلفيتهم الإثنية، فيما أفاد 49% بتلقّي خدمة أو معاملة سيئة للسبب نفسه، في سياقات تشمل المتاجر والمقاهي والمؤسسات والخدمات العامة.
وقال 38% من شباب المجموعة إنهم واجهوا رفضًا لطلب، مثل طلب عمل أو سكن أو قرض مصرفي، بسبب خلفيتهم الإثنية، بينما أفاد 30% بأنهم مُنعوا من دخول أماكن أو استخدام خدمات سُمح لغيرهم بها، و12% بأنهم تعرّضوا للبصق أو الدفع أو الضرب للسبب نفسه.
وتعبّر هذه الأرقام عن تجارب المشاركين وتقييمهم لأسباب ما واجهوه، وليست إحصاءات لأحكام قضائية أو شكاوى مثبتة لدى السلطات.
معظم المتعرّضين للتمييز لا يشتكون
رغم انتشار هذه التجارب، تُظهر الدراسة أن اللجوء إلى الشكوى ليس شائعًا.
فمن بين شباب مجموعة «MENAP وتركيا» الذين أفادوا بواحدة على الأقل من تجارب التمييز الواردة في الاستبيان، قال 15% فقط إنهم سبق أن تقدّموا بشكوى إلى جهة رسمية أو منظمة، مقابل 82% لم يفعلوا ذلك.
ومن بين الذين لم يشتكوا في المجموعة نفسها، ذكر 54% أنهم لا يعتقدون أن الشكوى ستؤدي إلى شيء، فيما أشار 23% إلى صعوبة إجراءات الشكوى، و13% إلى عدم معرفتهم بالجهة التي ينبغي التوجه إليها. وقد أتاح السؤال اختيار أكثر من سبب.
نصف المشاركين يرون أن مساهمة المهاجرين تحظى بالتقدير
بلغت نسبة المهاجرين وأبنائهم الذين يشعرون بالتقدير والاعتراف، وفق المؤشر العام، 50%، بارتفاع طفيف ذي دلالة إحصائية مقارنة بعام 2024.
وتوضح الجداول أن السؤال يتناول مدى اعتقاد المشاركين بأن الناس في الدنمارك يقدّرون مساهمة المهاجرين في المجتمع.
وبين شباب مجموعة «MENAP وتركيا»، رأى 7% أن هذا التقدير موجود بدرجة كبيرة، و28% بدرجة ما، بينما قال 46% إنه موجود بدرجة قليلة، و13% إنه غير موجود إطلاقًا. وتبرز هذه النتائج تفاوتًا بين الفئات لا يظهر كاملًا في المتوسط العام.
تراجع القيود الأسرية على اختيار الشريك منذ 2012
في محور الحرية الشخصية والرقابة الاجتماعية السلبية، أفاد 19% من المهاجرين وأبنائهم من أصول غير غربية، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، بأن أسرهم تحدّ من حريتهم في اختيار الحبيب أو شريك الزواج.
وتمثّل النسبة ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بعام 2024، لكنه ليس ذا دلالة إحصائية. أما مقارنة بعام 2012، حين بلغت النسبة 26%، فقد حدث انخفاض ذو دلالة إحصائية.
كما أفاد 5% من الشباب بوجود قيود أسرية تتعلق باختيار التعليم والأصدقاء، من دون تغير ذي دلالة إحصائية.
تأييد واسع للمساواة في التعليم والعمل
بحسب تحديث المؤشر، بلغت نسبة الشباب من أصول غير غربية الذين لا يؤيدون المساواة بين الجنسين 2%، من دون تغير ذي دلالة إحصائية.
وتقدّم الجداول تفاصيل إضافية عن المواقف من قضايا محددة؛ فقد عبّر 94% من الشباب في كل من مجموعة «MENAP وتركيا» ومجموعة البلدان غير الغربية الأخرى عن اتفاقهم التام مع أن التعليم مهم بالقدر نفسه للفتيات والفتيان.
وبين شباب «MENAP وتركيا»، وافق 88% تمامًا على أن الرجال والنساء ينبغي أن تتاح لهم فرص متساوية للعمل، و80% على المساواة في حقوق الطلاق، و75% على المساواة في فرص الإرث بعد وفاة أحد أفراد الأسرة المقربين.
وهذه النسب تخصّ الإجابة بـ«أتفق تمامًا» وحدها، ولا تشمل من أبدوا اتفاقًا جزئيًا.
تراجع طفيف في مؤشر اللغة الدنماركية
أفاد 54% من المهاجرين من أصول غير غربية بأنهم لا يواجهون مشكلات في مهاراتهم باللغة الدنماركية، مقابل 57% عام 2024، وهو تراجع ذو دلالة إحصائية. أما مقارنة بأول قياس عام 2012، فلا يظهر تغير ذو دلالة إحصائية.
وتشمل أسئلة اللغة قراءة الرسائل الرسمية، وفهم الدنماركية، وإجراء محادثات مطوّلة عن موضوعات الحياة اليومية، وتأثير الحواجز اللغوية في أداء العمل.
وقد وُجّهت هذه الأسئلة إلى المهاجرين وحدهم، وليس إلى أبنائهم، وهي تقيس تقييم المشاركين لمهاراتهم، وليست نتائج اختبار لغوي.
فجوة في المشاركة بالانتخابات البلدية
سألت الدراسة المشاركين أيضًا عن التصويت في الانتخابات البلدية التي جرت في 18 نوفمبر 2025.
وبين شباب مجموعة «MENAP وتركيا»، أفاد 58% بأنهم صوّتوا، مقابل 83% بين الشباب من أصول دنماركية. ولدى المشاركين بعمر 30 عامًا فأكثر، بلغت النسبتان 68% و87% على التوالي.
وهذه نسب مبنية على إجابات المشاركين، وليست بيانات رسمية مستخرجة من سجلات التصويت. واستُبعد من الجدول الأشخاص الذين أفادوا بأنهم لم يكونوا يملكون حق الانتخاب.
كيف جُمعت البيانات؟
نفّذت هيئة الإحصاء الدنماركية جمع البيانات بين يناير وأبريل 2026، باستخدام استبيانات إلكترونية ومقابلات هاتفية. وبلغ عدد الإجابات 3,101، بمعدل استجابة إجمالي قدره 26%.
واستخدمت الدراسة أوزانًا إحصائية لمعالجة تفاوت تمثيل الفئات، استنادًا إلى عوامل تشمل الجنس والعمر والأصل والتعليم والعمل والمنطقة والدخل الأسري.
ويختلف عدد المجيبين بين الأسئلة، وتظل النتائج مرتبطة بعدم اليقين الإحصائي وحدود الاستبيانات. كما أن وجود فرق رقمي بين مجموعتين أو عامين لا يعني تلقائيًا وجود تغير مؤكد إحصائيًا، ولا تفسّر الأرقام وحدها أسباب الفروق المرصودة.
المصادر: وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية؛ التعريف الرسمي بـ«دراسة حول مؤشرات المواطنة»، وتحديث مؤشر الاندماج لعام 2026، والجداول التفصيلية للدراسة لعام 2026.


