هل يستحق ركاب رحلة كوبنهاغن–دمشق تعويضاً؟ 400 يورو محتملة وحقوق تتجاوز الاعتذار

لا تكن آخر من يعرف! مئات من العرب في الدنمارك يتابعون نبض الدنمارك عبر واتساب. انضم إليهم لتصلك الأخبار والمعلومات المهمة أولًا بأول، ولا يفوتك ما قد يهمك. انضم إلى القناة الآن

تأخّر الرحلة يفتح باب المطالبة بالتعويض، لكن السبب الفعلي للتأخير يظل حاسماً. أما الطعام والإقامة عند الحاجة فهما من حقوق المسافرين، حتى في بعض الحالات التي تُعفى فيها الشركة من التعويض المالي.

نبض الدنمارك

بعد الشكاوى المتعلقة بتأخّر رحلة السورية للطيران من كوبنهاغن إلى دمشق، وصدور بيان اعتذار من الشركة يُرجع المشكلة إلى ترتيبات التزوّد بالوقود، يبرز سؤال يهم المسافرين وعائلاتهم: هل يحق لهم الحصول على تعويض، أم تقتصر حقوقهم على الوجبات والإقامة؟

الجواب هو أن ركاب هذه الرحلة قد يستحقون تعويضاً قدره 400 يورو لكل مسافر مستوفٍ للشروط، إلى جانب حقوق أخرى أثناء الانتظار. لكن هذا المبلغ ليس تعويضاً محسوماً لجميع الركاب بمجرد تأخّر الطائرة؛ إذ يتوقف الاستحقاق على مدة تأخّر الوصول والسبب المثبت وراءه.

لماذا تنطبق القواعد الأوروبية على شركة سورية؟

تنظّم اللائحة الأوروبية رقم 261/2004 حقوق المسافرين عند إلغاء الرحلات أو تأخّرها الطويل أو رفض صعودهم إلى الطائرة. وتشمل الرحلات المغادرة من مطارات الاتحاد الأوروبي، بغض النظر عن جنسية شركة الطيران.

وبالتالي، فإن مغادرة الرحلة من كوبنهاغن تجعلها مشمولة بالقواعد الأوروبية، حتى لو كانت الشركة سورية والوجهة دمشق. ولا يتوقف هذا الحق على حمل المسافر الجنسية الدنماركية أو جنسية دولة أوروبية.

كم يبلغ التعويض المحتمل؟

تندرج رحلة كوبنهاغن–دمشق ضمن فئة الرحلات التي تتراوح مسافتها بين 1,500 و3,500 كيلومتر. والتعويض المقرر لهذه الفئة هو 400 يورو للمسافر عندما يبلغ التأخير عند الوصول ثلاث ساعات أو أكثر، بشرط عدم ثبوت ظروف استثنائية تعفي الشركة.

ويُحتسب التعويض لكل مسافر مستحق، وليس لكل حجز. فعلى سبيل المثال، إذا استوفى أربعة أفراد في حجز عائلي شروط التعويض، فقد يبلغ مجموع مطالباتهم 1,600 يورو. ولا يعني وجود الجميع في حجز واحد اقتصار التعويض على 400 يورو.

طالع أيضا  رئيسة الوزراء ترفض عرضًا لتجميل أنفها: "أنا راضية عن شكلى"

ومن المهم التمييز بين وقت الانتظار في المطار والتأخير القانوني: وصول المسافر قبل الإقلاع بثلاث ساعات لإنجاز الإجراءات لا يضيف هذه الساعات إلى مدة تأخّر الرحلة. وفي المطالبة بالتعويض عن التأخير، تُقارن ساعة الوصول الفعلية إلى الوجهة النهائية بساعة الوصول المقررة.

هل يكفي أن تقول الشركة إن السبب خارج عن إرادتها؟

لا. وصف السبب بأنه «خارج عن إرادة الشركة» في بيان صحفي لا يحسم المسألة قانونياً.

على الناقل إثبات أن التأخير نتج عن ظروف استثنائية، وأنه لم يكن بالإمكان تفاديه رغم اتخاذ جميع التدابير المعقولة. وقد يتطلب ذلك تقديم مستندات تشغيلية أو تقارير توضح طبيعة المشكلة والإجراءات التي اتُّخذت لمعالجتها.

وفي البيان الذي أصدرته السورية للطيران بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 2026، نسبت الشركة التأخير إلى مشكلات في تزويد الطائرة بالوقود، قالت إنها نتجت عن عدم التزام الجهة المتعاقد معها بالبنود التشغيلية للاتفاقية.

هذا التفسير يوضح موقف الشركة، لكنه لا يثبت وحده توافر شروط الإعفاء من التعويض.

مشكلة الوقود: طبيعتها هي التي تحدّد الموقف

سبق لمحكمة العدل الأوروبية أن تناولت هذه المسألة في القضية C‑308/21، الصادر حكمها في 7 يوليو/تموز 2022. واعتبرت أن تعطّلاً عاماً في نظام تزويد الطائرات بالوقود في المطار يمكن أن يُعدّ ظرفاً استثنائياً عندما تكون إدارة نظام الوقود من مسؤولية المطار.

لكن تعطّل النظام على مستوى المطار يختلف عن خلاف يتعلق بعقد شركة بعينها أو ترتيبات الدفع والتزوّد بالوقود.

وبناءً على هذا التمييز، فإن تقييم رحلة كوبنهاغن–دمشق يحتاج إلى إجابات محددة: هل كانت المشكلة عامة وأثّرت في شركات أخرى؟ أم اقتصرت على هذه الطائرة؟ وما طبيعة الالتزام الذي لم يُنفّذ؟ وماذا فعلت الشركة لتجنّب استمرار التأخير؟

هذه أسئلة لازمة لتقييم المطالبة، وليست حكماً مسبقاً على مسؤولية أي طرف.

أما المعلومات المتداولة بشأن بلوغ الطيار الحد المسموح لساعات العمل أو الطيران، فلم يؤكدها البيان المرفق. ولا يجوز اعتمادها سبباً ثابتاً للتأخير أو للإعفاء من التعويض دون توثيق.

الفندق والطعام حق مستقل عن التعويض

طالع أيضا  بعد الجنسية.. دائرة الهجرة تعلّق البتّ في بعض طلبات لمّ الشمل والإقامة الدائمة

التعويض المالي والرعاية أثناء الانتظار حقان مختلفان. فقد تُعفى الشركة من دفع التعويض بسبب ظرف استثنائي، لكنها تظل ملزمة بتقديم الرعاية المستحقة.

وفي فئة المسافة التي تنتمي إليها هذه الرحلة، يبدأ حق الرعاية عند توقّع تأخّر المغادرة ثلاث ساعات أو أكثر. ويشمل ذلك الطعام والشراب بما يتناسب مع مدة الانتظار، ووسائل اتصال. وإذا استلزم التأخير المبيت، تشمل الرعاية الإقامة الفندقية والنقل بين المطار ومكان الإقامة.

وقد أعلنت السورية للطيران التكفّل بالإقامة والضيافة وإتاحة الاختيار بين الفندق والعودة إلى المنازل حتى الموعد الجديد، مع تغطية المصاريف المترتبة على ذلك.

ومن زاوية حقوق الركاب، فإن السؤال لا يتعلق بالإعلان فقط، بل أيضاً بموعد إتاحة المساعدة وكيفية الوصول إليها ومدى ملاءمتها لاحتياجات المسافرين.

ماذا لو دفع المسافر من جيبه؟

إذا لم توفّر الشركة الرعاية المطلوبة واضطر المسافر إلى دفع نفقات ضرورية ومعقولة للطعام أو الفندق أو النقل المرتبط بالإقامة، يمكنه المطالبة باستردادها، مع الاحتفاظ بالفواتير.

ويُفضّل توثيق طلب المساعدة ورد الشركة أو عدم استجابتها. كما ينبغي أن تكون النفقات متناسبة مع الحاجة؛ فاسترداد المصروفات لا يعني قبول أي مبلغ يختار المسافر إنفاقه. ولا يمكن المطالبة بردّ نفقة لم يتحملها المسافر أصلاً أو سبق أن غطّتها الشركة.

بعد خمس ساعات: هل يمكن العدول عن السفر؟

عندما تتأخر المغادرة خمس ساعات أو أكثر، يحق للمسافر اختيار عدم مواصلة الرحلة والمطالبة باسترداد ثمن الجزء غير المستخدم من التذكرة، وفق الشروط المقررة.

ويجب التمييز هنا بين استرداد ثمن خدمة لم تُستخدم وبين التعويض عن التأخير. كما لا ينبغي افتراض أن العدول عن السفر يضمن تلقائياً الحصول على تعويض التأخير نفسه؛ فلكل مطالبة شروطها.

وإذا أُلغيت الرحلة، تنشأ حقوق تشمل الاختيار بين استرداد ثمن التذكرة وإعادة التوجيه إلى الوجهة النهائية في أقرب فرصة، أو السفر في موعد لاحق مناسب، بحسب توافر المقاعد والشروط القانونية.

إلى من تُوجَّه المطالبة؟

تُوجَّه المطالبة بموجب قواعد حقوق الركاب إلى الناقل الجوي المسؤول عن تشغيل الرحلة. وليس المطار هو الجهة التي تدفع تعويض التأخير لمجرد أن الركاب انتظروا داخله.

طالع أيضا  الدنمارك توسّع شراكاتها مع الدول العربية: 1.1 مليار كرونة لفلسطين وبرنامج جديد لإعادة إعمار سوريا

وإذا كانت الطائرة مستأجرة أو ظهرت أسماء شركات مختلفة في وثائق السفر، فمن المهم طلب توضيح الجهة المسؤولة عن التشغيل، وعدم الاكتفاء باسم مالك الطائرة أو مكتب بيع التذاكر.

كيف يحفظ المسافر حقه؟

يساعد إعداد ملف واضح على تسهيل معالجة المطالبة. ويُستحسن أن يتضمن:

  • تأكيد الحجز ورقم الرحلة وتاريخها وأسماء المسافرين.
  • بطاقة الصعود إن صدرت، وما يثبت الحضور لإجراءات السفر.
  • موعد الوصول المقرر والفعلي، إذا أُنجزت الرحلة.
  • رسائل الشركة وتحديثاتها وأي تفسير مكتوب للتأخير.
  • فواتير المصاريف التي دفعها المسافر.
  • نسخة من المطالبة المرسلة ورد الشركة.

ومن الأفضل فصل المطالبات بوضوح: تعويض مالي عن التأخير، واسترداد مصاريف الرعاية، واسترداد ثمن التذكرة إذا انطبقت شروطه. فهذا يساعد على تجنّب التعامل مع ردّ المصروفات باعتباره تسوية لجميع المطالبات.

الشكوى في الدنمارك مجانية

يجب تقديم المطالبة إلى شركة الطيران أولاً. وبحسب الإرشادات الدنماركية، تُمنح الشركة ستة أسابيع للرد. وإذا رفضت المطالبة ولم يقبل المسافر مبرراتها، أو لم ترد خلال المهلة، يمكن رفع الشكوى إلى هيئة النقل الدنماركية Trafikstyrelsen عبر موقع Flypassager.dk.

ويتيح الموقع أيضاً مساراً باللغة الإنجليزية لمن لا يملك MitID.

معالجة الشكوى لدى الهيئة مجانية، ولا يُشترط الاستعانة بشركة تجارية لتحصيل تعويضات الطيران.

وبالنسبة إلى ركاب رحلة كوبنهاغن–دمشق، يبقى تحديد السبب المثبت للتأخير وموعد الوصول الفعلي أساسياً لحسم التعويض. أما بيان الاعتذار فلا يغني عن بحث المطالبات، وتقديم الوجبات أو الفندق لا يسقط تلقائياً الحق في تعويض مالي مستحق.

ملاحظة تحريرية: يستند وصف الواقعة إلى بيان السورية للطيران والمعلومات المقدّمة بشأن الرحلة، بينما يستند شرح الحقوق إلى المصادر الأوروبية والدنماركية الرسمية. هذا التقرير يشرح القواعد العامة، ولا يمثّل قراراً باستحقاق التعويض في كل حالة فردية.

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

أسرة التحرير

أسرة التحرير
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock