لقاء فلسطيني في كوبنهاغن يطالب بانتخابات مباشرة للمجلس الوطني ويجدّد الجدل حول تمثيل فلسطينيي الدنمارك وآليات العمل المشترك
دعا مشاركون في لقاء فلسطيني عُقد في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2026، إلى انتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني بصورة مباشرة، معبّرين عن رفضهم التعيين والمحاصصة في اختيار الممثلين. وأثار اللقاء نقاشاً على موقع فيسبوك حول آليات التحضير والتنظيم ومدى اتساع المشاركة لتشمل مختلف أطياف المجتمع الفلسطيني في الدنمارك.
ونُظّم اللقاء باسم «الحراك الشعبي الفلسطيني في الدنمارك»، تحت شعار «لا للتعيين ولا للالتفاف تحت أي مسمى – الانتخاب المباشر لمن يمثلنا حق لن نتنازل عنه». ونشر الناشط خليل عاصي الدعوة عبر صفحته على فيسبوك. وتوجّه إليه موقع «نبض الدنمارك» عبر المنصة بأسئلة حول هيكلية الحراك وأعضائه وآلية تشكيله وتاريخ تأسيسه، من دون الحصول على توضيحات بشأن هذه النقاط حتى إعداد التقرير.
مطالب بانتخابات مباشرة ورفض التعيين والمحاصصة
وبحسب البيان الصحفي المتداول عن اللقاء، حضر فلسطينيون من مدن دنماركية مختلفة، وناقش المشاركون آليات تشكيل المجلس الوطني وحق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم عبر انتخابات حرة ونزيهة ومباشرة، في البلدان التي تتيح إجراءها.
وأشار البيان إلى أن اللقاء اختُتم ببيان من سبع نقاط، تضمّن التأكيد على مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، والمطالبة بالانتخاب المباشر لأعضاء المجلس الوطني، ورفض الالتفاف على حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم. كما أعلن تشكيل لجنة متابعة لتوسيع التواصل في الدنمارك والتنسيق مع المبادرات الفلسطينية في الدول الأوروبية.
وأكد البيان أن الحراك مفتوح لجميع الفلسطينيين دون إقصاء، وأن اختلاف المواقف ينبغي أن يبقى في إطار الحوار واحترام الرأي الآخر، بما يسهم في تعزيز المشاركة الشعبية وإعادة تفعيل المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية.
وفي منشور على فيسبوك، وضع الناشط الفلسطيني خليل عاصي لقاء كوبنهاغن في سياق تحركات قال إنها شهدتها السويد وهولندا خلال الأسبوع السابق، معرباً عن تطلعه إلى توسيعها على مستوى أوروبا وتنظيم لقاءات شعبية في مختلف المدن.
وأوضح عاصي أن الحراك «لا يمثل فلسطينيي الدانمرك»، وإنما يشكّل، بحسب تعبيره، نواة لحراك شعبي يرفض التعيينات ويسعى إلى تطوير نفسه وتوسيع المشاركة فيه. وشدّد على أن شرعية المجلس الوطني ينبغي أن تستند إلى الإرادة الشعبية عبر الانتخابات، لا إلى التوافقات الفصائلية والمحاصصة.
في المقابل، نشر علي الصالحاني تعليقاً رحّب فيه بمبدأ عقد اللقاءات الفلسطينية وبالدعوة إلى انتخابات حرة ونزيهة، لكنه طرح تساؤلات بشأن وضوح الجهة المنظمة وطريقة التحضير واتساع المشاركة.
الصالحاني يدعو إلى شفافية التنظيم وتوسيع المشاركة
وأوضح الصالحاني أن ملاحظاته استندت إلى الصور والمشاهد التي اطّلع عليها، معتبراً أن الحضور الظاهر فيها لا يعكس، برأيه، التنوع الكافي للمجتمع الفلسطيني في الدنمارك. وتساءل عن مشاركة مؤسسات وجمعيات وشخصيات فاعلة في العمل الفلسطيني والتضامني.
ودعا إلى عملية تحضيرية أوسع تشمل التواصل مع الفلسطينيين في المدن المختلفة، وإشراك الجمعيات والمؤسسات والمستقلين والفعاليات الشبابية والنسائية في صياغة برنامج الحراك وآليات عمله. واعتبر أن المشاركة ينبغي أن تشمل الإعداد وصنع القرار، وألا تقتصر على الحضور بعد استكمال الترتيبات.
وربط الصالحاني بين المطالبة بديمقراطية المؤسسات الوطنية وممارسة الديمقراطية داخل المبادرات المطالبة بها، من خلال شفافية الدعوة وتعددية المشاركة ووضوح التنظيم واستقلالية القرار. وأكد أن ملاحظاته لا تستهدف التقليل من جهود القائمين على اللقاء، معرباً عن أمله في أن تكون المبادرة بداية لحوار فلسطيني أوسع في الدنمارك.
عضو لجنة الحراك يؤكد انفتاح المبادرة على مختلف الأطياف
وردّ يوسف ادياب، الذي عرّف نفسه بصفته عضو لجنة الحراك، موضحاً أن الفعالية لقاء لحراك شعبي وليست مؤتمراً حزبياً. وقال إن اللجنة تضم ناشطين من أطياف سياسية مختلفة، وإن المبادرة قامت على جهود شخصية جرى التوافق عليها.
وأضاف ادياب أن القائمين على اللقاء تواصلوا مع عدد من الجمعيات الأهلية، وأن الدعوة نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأوضح أن التحضير شمل إعداد مسودات للتعريف بالمجلس الوطني وآليات عمله وأهمية دوره.
وأكد أن الحراك إطار مفتوح أمام كل من يؤمن بشرعية صناديق الاقتراع في انتخاب المجلس الوطني، خصوصاً في البلدان التي تتيح إجراء الانتخابات، مرحّباً بالمساهمات التي تدعم توسيع المشاركة وتحقيق تمثيل فلسطيني يستند إلى الإرادة الشعبية.
تساؤلات حول إجراء الانتخابات في الدنمارك بانتظار توضيح رسمي
ويأتي هذا النقاش على خلفية معلومات متداولة في أوساط الجالية الفلسطينية تفيد بأن اللجنة التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني لا تعتزم تنظيم اقتراع مباشر في الدنمارك لاختيار ممثلي الفلسطينيين فيها. وتبقى هذه المعلومات غير مؤكدة، ولا تشكّل إعلاناً رسمياً بشأن آلية اختيار الممثلين.
وبحسب متابعة «نبض الدنمارك»، لم يرصد الموقع، حتى إعداد هذا التقرير، توضيحاً علنياً من اللجنة المعنية يؤكد إجراء الانتخابات في الدنمارك أو يستبعده، كما لم يرصد بياناً من بعثة فلسطين في الدنمارك يتناول هذه المسألة.
ويفتح النقاش أسئلة أوسع حول دور الجمعيات والمؤسسات الفلسطينية في الدنمارك، ومدى تمثيلها للمجتمع الفلسطيني، وآليات المشاركة في قراراتها وإتاحة المعلومات المتعلقة بعضويتها وأنظمتها الداخلية.
وتلتقي المواقف الواردة في المنشورات عند تأييد الانتخابات ورفض التعيين والمحاصصة، بينما يتركز الخلاف حول كيفية بناء الحراك وضمان انفتاحه واتساع المشاركة في التحضير له وصنع قراراته. وفي ظل غياب توضيح علني بشأن إجراء الاقتراع في الدنمارك، تبقى آلية اختيار الممثلين محوراً أساسياً في هذا النقاش.
ومن الجدير بالذكر أن تقديرات تشير إلى وجود نحو 30 ألف مقيم من أصل فلسطيني في الدنمارك، يحمل بعضهم الجنسية الدنماركية، ويتوزعون على ثلاثة أجيال، ويتركزون في المدن الكبرى وضواحي العاصمة كوبنهاغن ومناطق شمال يولاند وجنوبها. وتنشط في أوساطهم جمعيات ومؤسسات فلسطينية دنماركية متعددة، فيما تظل أسئلة التمثيل واتساع العضوية وآليات المشاركة داخل هذه الأطر جزءاً من النقاش حول العمل الفلسطيني المشترك في البلاد.


