استوفوا جميع الشروط.. فمن يعطّل حصول 2055 شخصًا على الجنسية الدنماركية؟ القصة الكاملة
تتعلق القضية بـ2055 شخصًا استوفوا شروط الحصول على الجنسية الدنماركية وأُدرجت أسماؤهم في مشروع قانون، لكنه سقط عند الدعوة إلى الانتخابات البرلمانية قبل إقراره. وبين مطالب باستكمال منحهم الجنسية وتمسّك قيادة الحزب الاجتماعي الديمقراطي بانتظار قواعد جديدة محتملة، بقي هؤلاء دون موعد واضح لحسم ملفاتهم.
كشف تقرير لهيئة الإذاعة الدنماركية «DR» عن خلاف داخل الحزب الاجتماعي الديمقراطي بشأن مصير هؤلاء المتقدمين، بعدما رفضت رئيسة الوزراء وزعيمة الحزب، ميته فريدريكسن، مقترحًا لإيجاد حل خاص لهم، وفق روايات نقلتها الهيئة عن مشاركين في اجتماع حزبي مغلق.
وفي المقابل، يطالب مسؤولون محليون في الحزب بإعادة تقديم مشروع القانون، معتبرين أن المتقدمين استوفوا الشروط التي وضعتها الدولة، ولا ينبغي تحميلهم تبعات الانتخابات أو إخضاعهم لمتطلبات جديدة بعد ذلك.
كيف بدأت القضية؟
في بداية العام، قدّم وزير الهجرة والاندماج آنذاك، راسموس ستوكلوند، مشروع قانون يتضمن أسماء 2055 متقدمًا لمنحهم الجنسية الدنماركية، بعدما استوفوا الشروط المطلوبة، بحسب التقرير.
لكن المشروع لم يتجاوز القراءة الأولى في البرلمان قبل الدعوة إلى الانتخابات، فسقط مع بقية مشروعات القوانين التي لم تُقرّ.
وهنا تكمن نقطة أساسية لفهم القضية: إدراج أسماء المتقدمين في مشروع القانون لم يكن يعني أنهم حصلوا بالفعل على الجنسية، إذ لم يكن المسار التشريعي قد اكتمل.
لماذا لم يُعَد تقديم مشروع القانون؟
ترتبط الأزمة الآن بموقف قيادة الحزب الاجتماعي الديمقراطي، التي تتمسك بدراسة إمكانية استحداث آلية لفحص المتقدمين للجنسية، بهدف استبعاد أصحاب المواقف المناهضة للديمقراطية، قبل استئناف معالجة الطلبات.
وتريد القيادة أن تشمل هذه الآلية المتقدمين الـ2055 أيضًا، إذا أمكن اعتمادها، رغم أنهم استوفوا الشروط السابقة وأُدرجت أسماؤهم بالفعل في مشروع قانون.
وأكدت المتحدثة باسم الحزب لشؤون الجنسية، كاترين إيفلين ينسن، أن الحزب ينتظر تقرير لجنة الخبراء المكلفة بدراسة الآلية، ثم المفاوضات بشأن اتفاق جديد على قواعد الجنسية، قبل استئناف معالجة الطلبات.
لكن الفحص المقترح ليس شرطًا نافذًا حتى الآن؛ فما زالت كيفية تطبيقه قيد الدراسة.
ماذا جرى في الاجتماع المغلق؟
بحسب «DR»، طرح أندرس كرونبورغ، المتحدث السابق باسم الحزب لشؤون الجنسية، القضية خلال اجتماع صيفي مغلق للكتلة البرلمانية، ودعا إلى إيجاد حل للمتقدمين العالقين.
ورغم أن كرونبورغ معروف بمواقفه المتشددة في هذا الملف، فإنه طالب بمراعاة وضع المجموعة التي استوفت الشروط بالفعل.
إلا أن فريدريكسن رفضت المقترح، وفق شهادات مشاركين نقلتها الهيئة. ولم يرغب كرونبورغ في إجراء مقابلة بشأن الواقعة، وأحال الأسئلة إلى خليفته في المنصب.
اعتراضات داخل الحزب: لا تغيّروا الشروط على المنتظرين
أجرت «DR» استطلاعًا شمل توجيه أسئلة إلى 183 مسؤولًا محليًا في الحزب، استجاب منهم 59. ومن بين المستجيبين، أيّد 30 إعادة تقديم مشروع القانون قبل المفاوضات المرتقبة بشأن اتفاق جديد للجنسية، بينما رفض عشرة، وتوزعت بقية الإجابات بين التردد وعدم المعرفة وعدم الرغبة في الإجابة.
وتُظهر النتائج وجود اعتراضات داخل الحزب، لكنها لا تمثل بالضرورة مواقف جميع مسؤوليه المحليين، نظرًا إلى عدد غير المستجيبين.
ويرى مؤيدو استكمال المشروع أن المتقدمين لا يتحملون مسؤولية سقوطه بسبب الانتخابات. كما عبّر بعضهم عن تأييده لفكرة فحص المتقدمين مستقبلًا، مع رفض تطبيق متطلبات جديدة على هذه المجموعة.
ومن بين هؤلاء، اعتبر المسؤول الحزبي المحلي بريان بيسغورد أن المتقدمين فعلوا ما طُلب منهم، وأن على الدولة استكمال ما بدأت به. أما هانس كريستيان سكاوروب، رئيس فرع الحزب في فاين، فدعا إلى تمرير مشروع القانون بدل إطالة الانتظار.
متى يمكن أن تنتهي الأزمة؟
لا يقدم التقرير موعدًا مؤكدًا للحسم. فمن المنتظر أن تنتهي لجنة الخبراء من عملها قرابة مطلع العام، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات بشأن اتفاق جديد يحدد شروط الحصول على الجنسية.
وبحسب الموقف الذي عرضته المتحدثة باسم الحزب، لن تُستأنف معالجة الطلبات إلا بعد إقرار الاتفاق. وترى «DR» أن ذلك قد يعني انتظارًا يمتد إلى نحو عام، لكن هذه مدة محتملة وليست موعدًا رسميًا معلنًا.
وأقرت ينسن بأن بعض الأشخاص يجدون أنفسهم عالقين، لكنها تمسكت بأن الانتظار هو الخيار الأفضل من وجهة نظر الحزب.
هل السبب هو الخلل في السجل الجنائي؟
الخلل في السجل الجنائي يمثل تطورًا إضافيًا، لكنه ليس أصل هذه القضية.
فملفات المجموعة تعثرت أولًا بسبب سقوط مشروع القانون عند الدعوة إلى الانتخابات، ثم استمر الانتظار بسبب الخلاف السياسي بشأن قواعد الجنسية والفحص المقترح.
أما الخلل المكتشف لاحقًا في السجل الجنائي، فقد أدى إلى تعليق معالجة قضايا قد تتأثر بالمعلومات الواردة فيه. واستشهدت المتحدثة باسم الحزب بهذا التطور أيضًا في ردها على أسئلة «DR».
ماذا يعني ذلك للعالقين؟
بحسب المعلومات الواردة في التقرير، لم يصدر رفض جماعي لطلبات هؤلاء المتقدمين، لكن منحهم الجنسية لم يُستكمل، ولا يوجد قرار يضمن موعدًا محددًا لإنهاء الانتظار.
كذلك، لا يورد التقرير تعليمات تطلب منهم إعادة تقديم طلباتهم أو إرسال وثائق إضافية. وتبقى المطالب الداخلية باستكمال ملفاتهم مواقف سياسية لم تتحول بعد إلى حل معتمد.
ويتمحور الخلاف حول سؤال يمسّ مستقبلهم مباشرة: هل تُستكمل إجراءات منحهم الجنسية وفق الشروط التي استوفوها، أم يُنتظر اتفاق جديد قد يفرض عليهم متطلبات إضافية؟ وحتى يُحسم هذا السؤال، تبقى ملفاتهم معلّقة بين استيفاء الشروط وعدم اكتمال القرار.


