دُنى غالي: كاتبة عراقية حملت البصرة إلى الدنمارك في الرواية والشعر

دُنى غالي كاتبة وروائية وشاعرة ومترجمة عراقية تقيم في الدنمارك منذ عام 1992. تنتمي إلى جيل من الكتّاب العراقيين الذين جعلوا من المنفى مساحةً للكتابة عن الذاكرة والاقتلاع والأسئلة المعلّقة بين الوطن القديم وبلد الإقامة الجديد.

وُلدت غالي، واسمها الكامل دُنى طالب غالي، في مدينة البصرة عام 1963، ودرست في مدارسها قبل أن تنال شهادة البكالوريوس من كلية الزراعة في جامعة البصرة. غادرت العراق بعد حرب الخليج الثانية، واستقرت لاحقاً في كوبنهاغن، حيث عملت في مجال الترجمة الأدبية في المكتبة الملكية الدنماركية. وهي عضوة في اتحاد الكتّاب الدنماركيين ورابطة القلم ورابطة المترجمين الدنماركيين.

في أعمالها، لا يظهر العراق بوصفه مكاناً بعيداً فحسب، بل كذاكرة حية تتقاطع مع تجربة اللجوء والعيش في شمال أوروبا. وتتناول كتاباتها الهويات المعلّقة، والعلاقات الإنسانية الهشّة، وثقل الحروب في حياة الأفراد، إضافة إلى معنى الانتماء حين يصبح الوطن حاضراً في اللغة والذاكرة أكثر مما هو حاضر في الجغرافيا.

بدأت مسيرتها الأدبية بمجموعة «حرب نامة» القصصية عام 1998، ثم صدرت روايتها الأولى «النقطة الأبعد» عام 2000. ومن أعمالها الروائية البارزة «عندما تستيقظ الرائحة» الصادرة عن دار المدى عام 2006، وهي رواية تستحضر عوالم عراقيين يعيشون تجربة اللجوء في الدنمارك. كما كتبت «منازل الوحشة» و«بطنها المأوى»، التي تناولت حياة اللاجئين والمنفيين العراقيين عبر بناء سردي متشظٍ يعكس تكسّر الزمن والمكان في تجربة المنفى.

وفي روايتها «جنوب»، الصادرة عن دار المدى عام 2023، تعود غالي إلى علاقة العراقيين ببلادهم من خلال شخصيات عاشت أو مرّت في بلدان الشمال الأوروبي. فـ«الجنوب» هنا ليس اتجاهاً جغرافياً فقط، بل اسمٌ للعراق ولذاكرة أبنائه الذين لا تنتهي علاقتهم به بمجرد مغادرته.

ولا تقتصر تجربة دُنى غالي على الرواية؛ فلها أيضاً أعمال في الشعر والنصوص، منها «حديقة بعطر رجل»، و«السأم يتلوّن»، و«لا تقصصي القصص يوم الأربعاء»، وديوان «شراع واقف في عين الهواء». وفي عام 2025 صدرت مجموعتها القصصية «استعادة فراشة الصدر»، التي تتابع فيها أسئلة الغياب والذاكرة والهوية بين العراق والمنفى.

طالع أيضا  السوريون في الدنمارك.. من جالية صغيرة في منتصف القرن الماضي إلى واحدة من أكبر مجموعات المهاجرين واللاجئين في البلاد

تمثل دُنى غالي صوتاً أدبياً عراقياً-دنماركياً مهماً؛ إذ تكتب من موقع العبور بين لغتين وثقافتين، لكن البصرة والعراق يظلان في قلب عالمها السردي. إنها كتابة لا تتعامل مع المنفى بوصفه نهاية للحكاية، بل بوصفه بدايةً جديدة لسؤال أكثر إلحاحاً: كيف يستطيع الإنسان أن يعيش بعيداً عن المكان الذي ما زال يسكنه؟

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

المحرر

مدير الموقع
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock