مقترح سياسي: الجنسية تحت الاختبار لمدة 5 سنوات وسحبها عند ارتكاب جرائم

قد لا يعني الحصول على الجنسية الدنماركية نهاية الطريق مباشرة إذا نجح حزب Venstre في تمرير مقترح جديد يريد من خلاله وضع المواطنين الجدد أمام فترة اختبار تمتد خمس سنوات قبل أن تصبح جنسيتهم نهائية.

وبحسب ما أوردته قناة TV 2 الدنماركية، يقترح الحزب أن يحصل المتقدم المستوفي لشروط الجنسية أولا على جنسية مشروطة، على أن تتحول إلى جنسية نهائية بعد مرور خمس سنوات، شريطة ألا يتعرض خلال هذه المدة لعقوبة بالسجن.

ويشدد الحزب على أن المقترح لا يزال مبادرة سياسية ولم يتحول إلى قانون، ويتطلب الحصول على دعم سياسي في البرلمان قبل أن يصبح قابلا للتطبيق.

ماذا يقترح Venstre تحديدا؟

الفكرة التي طرحها رئيس الحزب ترولس لوند بولسن Troels Lund Poulsen تقوم على إنشاء مرحلة جديدة بين قبول طلب الجنسية والحصول عليها بصورة نهائية.

وبموجب النموذج المقترح، يمر المواطن الجديد بفترة اختبار مدتها خمس سنوات.

وإذا صدر بحقه خلال تلك الفترة حكم بالسجن، سواء كان مع وقف التنفيذ أو نافذاً، يريد الحزب أن يكون من الممكن سحب وضع الجنسية المشروطة منه، إضافة إلى منعه من الحصول على الجنسية الدنماركية في المستقبل.

وقال بولسن لـTV 2 إن من يحصل على الجنسية الدنماركية يجب أن “يتصرف بشكل لائق”، معتبرا أن المشكلة الحالية تتمثل في منح الجنسية لأشخاص قد يرتكب بعضهم لاحقا جرائم خطيرة ضد المجتمع الدنماركي، في وقت يصعب فيه سحب الجنسية بعد منحها.

ويرى رئيس Venstre أن فترة خمس سنوات تمثل حلا “معقولا”، معربا عن توقعه إمكانية الحصول على تأييد سياسي واسع للمقترح.

لماذا يريد الحزب تغيير النظام؟

ينطلق Venstre من مشكلة قانونية وسياسية قديمة في ملف الجنسية.

فبمجرد منح الشخص الجنسية الدنماركية، تصبح إمكانية سحبها محدودة للغاية، ولا سيما عندما يؤدي ذلك إلى جعل الشخص عديم الجنسية.

طالع أيضا  شروط إقامة العمل في الدنمارك للقادمين من الدول العربية والأفريقية: دليل شامل لعام 2026

ويريد الحزب، وفقا للمقترح، معالجة هذه المسألة قبل أن تصبح الجنسية نهائية، من خلال إدخال الفترة الانتقالية الجديدة.

لكن هذا التصور يثير في المقابل سؤالا أساسيا: هل يمكن اعتبار شخص ما مواطنا دنماركيا، وفي الوقت نفسه إبقاء جنسيته معلقة لخمس سنوات؟

وهذا هو تحديدا أحد جوانب الخلاف السياسي الذي بدأ يظهر فور الإعلان عن المقترح.

Radikale Venstre: الجنسية ليست رخصة قيادة

ولم ينتظر حزب Radikale Venstre طويلا قبل رفض الفكرة.

وقال المتحدث باسم الحزب لشؤون الجنسية ماغنوس جورج ينسن Magnus Georg Jensen لـTV 2 إن النموذج المقترح سيؤدي، من وجهة نظره، إلى إضعاف معنى الجنسية.

ويرى أن الحصول على الجنسية يجب أن يكون صعبا وأن يتطلب استيفاء شروط واضحة، لكن بمجرد حصول الشخص عليها فلا ينبغي التعامل معها كأنها “رخصة قيادة” يمكن سحبها لاحقا.

كما انتقد ما وصفه بالتنافس السياسي حول من يستطيع فرض السياسة الأكثر تشددا في ملف الجنسية.

واستند ينسن إلى أرقام ذكرها لـTV 2 تفيد بأن 0.17% فقط من الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية بوصفهم متقدمين رئيسيين بين عامي 2015 و2024 صدرت بحقهم لاحقا أحكام بالسجن النافذ.

واعتبر أن هذه النسبة الصغيرة تطرح سؤالا حول حجم المشكلة التي يسعى المقترح إلى حلها.

ستويبرغ تؤيد الفكرة.. لكنها تريد 10 سنوات

وعلى الطرف الآخر، رحبت رئيسة حزب Danmarksdemokraterne، إنغر ستويبرغ، بمبدأ اقتراح Venstre، لكنها ترى أنه لا يذهب بعيدا بما يكفي.

وكان حزبها قد تقدم في وقت سابق بمقترح مشابه يقوم على جعل فترة الاختبار 10 سنوات بدلا من خمس.

وقالت ستويبرغ لـTV 2 إن مقترح Venstre “أكثر ليونة” من نموذج حزبها، ودعت الحزب إلى دعم المقترح الأكثر تشددا الذي سبق أن طرحه Danmarksdemokraterne للتصويت في البرلمان.

طالع أيضا  المحكمة العليا الدنماركية ترفض تعويض 22 فلسطينياً في قضية "عديمي الجنسية" بعد نزاع استمر 14 عاماً

واللافت أن Venstre لم يكن مستعدا حينها، بصفته حزبا حكوميا، لدعم نموذج السنوات العشر.

أما الآن فيضع على الطاولة نسخته الخاصة بفترة خمس سنوات.

الجنسية تتحول مجددا إلى ساحة تنافس سياسي

يأتي المقترح الجديد في وقت يشهد فيه ملف الجنسية الدنماركية أصلا نقاشا سياسيا واسعا بشأن شروط التجنيس وإمكانية إدخال أشكال جديدة من فحص المتقدمين.

ويظهر طرح Venstre أن النقاش لم يعد يدور فقط حول الشروط التي يجب تحقيقها قبل الحصول على الجنسية، مثل الإقامة واللغة والعمل واختبار الجنسية والسجل الجنائي.

بل بدأ يمتد إلى سؤال آخر:

ماذا ينبغي أن يحدث خلال السنوات الأولى بعد منحها؟

وبينما يرى Venstre أن فترة الاختبار توفر للدولة ضمانة إضافية، يعتبر معارضو الفكرة أن المواطنة يجب أن تكون وضعا قانونيا واضحا ونهائيا بمجرد منحها، وليس حالة مؤقتة يمكن تعليقها لسنوات.

ماذا يعني المقترح للمقيمين والمتقدمين للجنسية؟

من المهم التأكيد على أن الحديث يدور حاليا عن اقتراح من حزب Venstre وليس عن قاعدة جديدة دخلت حيز التنفيذ.

وبالتالي لا توجد، استنادا إلى المعلومات التي نشرتها TV 2، فترة اختبار مدتها خمس سنوات مطبقة حاليا على كل من يحصل على الجنسية الدنماركية.

وسيحتاج المقترح أولا إلى المرور عبر المفاوضات السياسية، ثم الحصول على الأغلبية اللازمة وتحويله إلى تشريع إذا كان من الممكن تنفيذه قانونيا.

لكن مجرد طرحه من حزب رئيسي يعكس الاتجاه الذي يسير إليه النقاش حول الجنسية في الدنمارك: شروط أكثر صرامة قبل التجنيس، والآن نقاش حول ما إذا كان ينبغي أن تستمر الشروط حتى بعد الموافقة عليه.

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

طالع أيضا  أفضل طرق البحث عن عمل في الدنمارك: دليل عملي لزيادة فرصك في الحصول على وظيفة

المحرر

مدير الموقع
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock