أكثر من ألفي طلب جنسية دنماركية عالق.. والخلاف يصل إلى داخل الحكومة
كوبنهاغن – نبض الدنمارك
وجد أكثر من ألفي شخص كانوا على مسافة قريبة من الحصول على الجنسية الدنماركية أنفسهم فجأة في حالة انتظار غير محددة، بعدما توقفت عملية منح الجنسية وسط خلاف سياسي بشأن تشديد إجراءات فحص المتقدمين.
وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة الدنماركية DR، فإن 2055 متقدماً كانت أسماؤهم قد أُدرجت بالفعل في مشروع قانون لمنح الجنسية، ووصل المشروع إلى القراءة الأولى في البرلمان الدنماركي في 5 فبراير/شباط، قبل أن تتوقف العملية السياسية.
ولا تتعلق القضية بهؤلاء فقط، إذ تشير DR إلى أن معالجة طلبات أكثر من 14 ألف شخص آخرين تقدموا لاحقاً بطلبات للحصول على الجنسية متوقفة أيضاً في الوقت الراهن.
لماذا توقفت طلبات الجنسية؟
في الدنمارك لا يكفي أن تستوفي شروط الحصول على الجنسية إدارياً، إذ تُمنح الجنسية في نهاية المطاف بقانون يقره البرلمان، ولذلك تُدرج أسماء المتقدمين المستوفين للشروط في مشاريع قوانين خاصة بالتجنيس.
لكن الخلاف الحالي يتمحور حول سؤال جديد وحساس:
هل ينبغي فحص المواقف والآراء السياسية أو الديمقراطية لبعض المتقدمين قبل منحهم الجنسية؟
ويعود النقاش إلى ما عُرف في الدنمارك باسم sindelagssamtaler، ويمكن ترجمتها تقريباً إلى “مقابلات لفحص التوجهات أو القيم”.
وكان ثلاثة متقدمين للحصول على الجنسية قد استُدعوا في ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى مقابلات أمام لجنة الجنسية في البرلمان، رغم استيفائهم الشروط الرسمية، وذلك بسبب منشورات سبق أن كتبوها على وسائل التواصل الاجتماعي ورأى بعض السياسيين أنها تثير تساؤلات بشأن مدى توافق مواقفهم مع القيم الديمقراطية الدنماركية.
لكن هذه الخطوة أثارت بدورها جدلاً قانونياً وسياسياً حول ما إذا كان إجراء مثل هذه المقابلات يستند إلى أساس قانوني كافٍ.
انتظار تقرير جديد
وبحسب DR، كُلّفت مجموعة عمل بدراسة إمكانية إنشاء نموذج قانوني لفحص المتقدمين، على أن تقدم تقريرها قبل نهاية عام 2026.
ويريد وزير الهجرة والاندماج مورتن بودسكوف أن تشكل نتائج العمل أساساً للمفاوضات حول اتفاق سياسي جديد بشأن الجنسية.
وإلى أن تتضح طبيعة النموذج الجديد، أصبحت عملية منح الجنسية عالقة، وهو ما وضع آلاف المتقدمين في منطقة رمادية لا يعرفون فيها متى ستستأنف معالجة ملفاتهم.
خلاف سياسي حول المنتظرين
الأمر لم يعد مجرد نقاش بين الحكومة والمعارضة، بل أصبح مصدر توتر بين الأحزاب التي تريد التوصل إلى حل سريع وبين الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet الذي لا يريد الاستعجال قبل الانتهاء من بحث نموذج الفحص الجديد.
ووصف سياسيون الوضع الذي وجد المتقدمون أنفسهم فيه بأنه غير مقبول.
ونقلت DR عن المتحدث باسم الجنسية لدى Radikale Venstre، ماغنوس جورج ينسن، قوله إن الأشخاص المعنيين استوفوا المعايير التي كانت سارية بموجب اتفاق الجنسية السابق، وإن تركهم في حالة انتظار طويلة أمر لا يليق بدولة ديمقراطية تحكمها سيادة القانون.
كما عبر سياسيون من Moderaterne وSF عن نفاد صبرهم، معتبرين أن هناك أشخاصاً أصبحوا عالقين سياسياً رغم أنهم كانوا يتوقعون الحصول على الجنسية.
الاشتراكيون الديمقراطيون: الحصول على الجنسية يجب أن يكون صعباً
في المقابل، لا يشارك الحزب الاشتراكي الديمقراطي هذه الانتقادات بالحدة نفسها.
وقالت المتحدثة باسم شؤون الجنسية لدى الحزب كاترين إيفلين ينسن إن من الضروري أولا معرفة ما إذا كان من الممكن تطبيق نموذج لفحص المتقدمين قبل استئناف منح المزيد من الجنسيات.
وأضافت، وفق DR، أن موقف الحزب معروف ويقوم على أن الحصول على الجنسية الدنماركية يجب ألا يكون أمراً سهلاً.
وترى أن من المقبول الانتظار إلى حين معرفة ما إذا كان بالإمكان إنشاء نموذج فحص يمكن استخدامه في المفاوضات السياسية المقبلة.
ماذا يعني ذلك لمن ينتظر الجنسية؟
بالنسبة إلى 2055 شخصاً الموجودين بالفعل في مشروع القانون، تكمن المشكلة في أنهم قطعوا شوطاً متقدماً جداً في العملية وفق القواعد التي كانت سارية، لكنهم لم يحصلوا بعد على الجنسية فعلياً.
فوجود الاسم في مشروع قانون لا يعني أن الشخص أصبح مواطناً دنماركياً. يجب أن يكمل مشروع القانون مساره في البرلمان ويُقر بصورة نهائية قبل منح الجنسية.
أما الآلاف الذين تقدموا بعد ذلك، فإنهم يواجهون بدورهم تأخراً في معالجة ملفاتهم بينما ينتظر السياسيون الاتفاق على القواعد الجديدة.
ولا يعني التوقف الحالي أن جميع الطلبات رُفضت، بل إن المسار السياسي والقانوني لمنح الجنسية متوقف بالنسبة إلى هذه المجموعة في الوقت الراهن.
قضية تتجاوز 2055 شخصاً
الجدل الحالي يكشف عن نقاش أوسع في الدنمارك بشأن معنى الحصول على الجنسية.
فالسؤال لم يعد يتعلق فقط باللغة والعمل والإقامة والسجل الجنائي واختبار الجنسية وغيرها من الشروط المعروفة، بل أصبح يدور أيضاً حول ما إذا كان ينبغي للدولة أن تقيّم مواقف المتقدم وقيمه الديمقراطية، وكيف يمكن فعل ذلك من دون المساس بالضمانات القانونية وحرية التعبير.
ولهذا قد تكون نتيجة النقاش الحالي مهمة ليس فقط للأشخاص الذين ينتظرون القرار الآن، بل أيضاً للراغبين في التقدم للحصول على الجنسية الدنماركية مستقبلاً.
المصدر: هيئة الإذاعة الدنماركية DR


