كيف تعمل الجمعيات في الدنمارك؟ ولماذا ينضم الدنماركيون إلى الـ Forening؟

هناك مقولة طريفة متداولة عن الدنماركيين تقول: عندما يلتقي دنماركيان يتصافحان، وعندما يلتقي ثلاثة دنماركيين يؤسسون جمعية.
ورغم المبالغة الواضحة في العبارة، فإنها تختصر جانبا حقيقيا من المجتمع الدنماركي.
ففي الدنمارك ستصادف كلمة Forening في كل مكان تقريبا: نادي كرة القدم الذي يلعب فيه طفلك، جمعية السكان في الحي، نادي السباحة، جمعية ثقافية، منظمة بيئية، جمعية للمتقاعدين، ناد للشطرنج، جمعية سياسية أو اجتماعية، بل وحتى مجموعات صغيرة تأسست حول هواية أو اهتمام مشترك.
ولا تمثل الجمعيات مجرد وسيلة لقضاء وقت الفراغ، بل تعد جزءا من الطريقة التي ينظم بها الدنماركيون حياتهم الاجتماعية والمدنية.
وتصف البوابة الرسمية للدنمارك الجمعيات بأنها “جزء حيوي من المجتمع الدنماركي”، وتشير إلى وجود أكثر من 100 ألف جمعية ومنظمة تطوعية في البلاد.
لكن ما المقصود بالـ Forening؟ وكيف تعمل هذه الجمعيات؟ ولماذا تحتل مكانة كبيرة في المجتمع الدنماركي؟
ما معنى Forening؟
يمكن ترجمة كلمة Forening إلى “جمعية” أو “ناد” بحسب السياق، لكنها في الثقافة الدنماركية تحمل معنى أوسع قليلا.
الفكرة ببساطة هي أن مجموعة من الأشخاص يجتمعون حول هدف أو نشاط مشترك وينظمون أنفسهم ضمن إطار معين.
قد يكون الهدف ممارسة كرة القدم أو الريشة الطائرة، تعليم الأطفال لغة معينة، تنظيم أنشطة ثقافية، حماية الطبيعة، مساعدة فئة اجتماعية، ممارسة هواية، أو الدفاع عن قضية معينة.
وعادة ما يكون للجمعية أعضاء، ونظام أساسي Vedtægter، واجتماع عام Generalforsamling، ومجلس إدارة Bestyrelse، وفي كثير من الأحيان رسوم عضوية تسمى Kontingent.
وبذلك تختلف الجمعية عن شركة تجارية يملكها شخص أو مجموعة مستثمرين. فالمنطق الأساسي للجمعية هو أن الأعضاء يجتمعون حول غرض مشترك ويشاركون، بدرجات مختلفة، في تنظيمها.
جذور تعود إلى دستور 1849
ثقافة الجمعيات الدنماركية ليست ظاهرة حديثة.
فقد بدأت أشكال مختلفة من العمل الأهلي والخيري في الظهور قبل ذلك، لكن القرن التاسع عشر شهد تحولا كبيرا في المجتمع الدنماركي.
وكان اعتماد الدستور الدنماركي Grundloven عام 1849 نقطة مهمة في هذا التطور، إذ رافق الانتقال من الحكم المطلق إلى النظام الدستوري توسع كبير في إمكانية تنظيم المواطنين لأنفسهم.
وتوضح وزارة الشؤون الاجتماعية الدنماركية أن دستور 1849 كان عاملا محفزا لتأسيس الجمعيات، بعد أن كانت التجمعات في السابق خاضعة بدرجة أكبر لموافقة السلطة الملكية.
وحتى اليوم، يحمي الدستور الدنماركي هذه الحرية بصورة صريحة.
وتنص المادة 78 من الدستور على حق المواطنين في تأسيس جمعيات لأي غرض قانوني من دون الحصول على إذن مسبق من السلطات.
وهذه النقطة مهمة لفهم المجتمع الدنماركي: الجمعية ليست مجرد ناد لكرة القدم أو مكان للهوايات، وإنما ترتبط أيضا بفكرة أن المواطنين يستطيعون تنظيم أنفسهم بصورة مستقلة عن الدولة.
عصر الجمعيات
خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، شهدت الدنمارك توسعا كبيرا في الجمعيات والحركات الشعبية.
ظهرت جمعيات رياضية وثقافية ودينية وسياسية ومهنية، بالتوازي مع الحركة التعاونية Andelsbevægelsen والمدارس الشعبية العليا Højskoler وحركات التثقيف الشعبي.
وأصبحت الجمعية تدريجيا واحدة من المؤسسات الأساسية التي يلتقي من خلالها المواطنون وينظمون مصالحهم وأنشطتهم.
ولذلك ترتبط ثقافة الـForening تاريخيا بقيم مثل المشاركة والمجتمع المحلي والعمل المشترك والديمقراطية الشعبية.
وتصف البوابة الرسمية للدنمارك الجمعيات بأنها إحدى نتائج تطور الديمقراطية الدنماركية، وتشير إلى أنها ساهمت تاريخيا في تعزيز المشاركة والمواطنة والمساواة والعمل من أجل أهداف مشتركة.
كيف تؤسس جمعية في الدنمارك؟
الفكرة الأساسية بسيطة نسبيا.
تجتمع مجموعة من الأشخاص الذين لديهم هدف مشترك، ويتفقون على تأسيس جمعية.
بعد ذلك يوضع عادة نظام أساسي يحدد أمورا مثل:
- اسم الجمعية والغرض منها.
- شروط العضوية.
- كيفية انتخاب مجلس الإدارة.
- طريقة اتخاذ القرارات.
- موعد انعقاد الجمعية العمومية.
- كيفية إدارة الأموال.
- ماذا يحدث إذا حُلّت الجمعية.
ثم يعقد اجتماع تأسيسي، ويتم انتخاب مجلس إدارة.
ليس المقصود أن كل جمعية في الدنمارك تعمل بالطريقة نفسها، فهناك اختلافات كبيرة بين جمعية صغيرة للهواة ومنظمة وطنية تضم آلاف الأعضاء. لكن مبدأ التنظيم الديمقراطي للأعضاء حاضر في جزء كبير من الحياة الجمعوية.
Generalforsamling.. البرلمان الصغير للجمعية
من الكلمات التي سيصادفها الشخص كثيرا عند الانضمام إلى جمعية دنماركية كلمة Generalforsamling، أي الجمعية العمومية.
وهي، في كثير من الجمعيات، أعلى سلطة لاتخاذ القرارات.
يجتمع الأعضاء عادة لمناقشة أو اعتماد التقرير السنوي والحسابات وانتخاب مجلس الإدارة ومناقشة المقترحات واتخاذ قرارات بشأن مستقبل الجمعية.
ومن هنا يمكن النظر إلى الجمعية الصغيرة باعتبارها نوعا من التدريب اليومي على الديمقراطية.
فالأعضاء يقترحون ويناقشون ويصوتون وينتخبون أشخاصا لتمثيلهم.
وقد يبدو الأمر رسميا أكثر من اللازم عندما يتعلق مثلا بناد صغير لكرة الريشة، لكن هذه الممارسات تشكل جزءا أساسيا من ثقافة التنظيم في الدنمارك.
Bestyrelse.. من يدير الجمعية؟
بين اجتماعات الجمعية العمومية، تتولى Bestyrelsen، أي مجلس الإدارة، مسؤولية إدارة شؤون الجمعية وفقا لنظامها الأساسي وقرارات أعضائها.
وقد يضم المجلس رئيسا Formand، ونائبا للرئيس، وأمين صندوق Kasserer، وأعضاء آخرين.
وفي الجمعيات الصغيرة يقوم هؤلاء الأشخاص بالعمل تطوعيا في كثير من الأحيان.
وهنا نصل إلى إحدى أهم الكلمات لفهم الحياة الجمعوية في الدنمارك:
Frivillighed – العمل التطوعي.
مجتمع يقوم بدرجة كبيرة على المتطوعين
لو اضطر كل ناد رياضي أو جمعية محلية إلى توظيف أشخاص برواتب للقيام بجميع المهام، لكانت الحياة الجمعوية مختلفة تماما.
لكن جزءا كبيرا من هذه المنظومة يعتمد على أشخاص يقدمون وقتهم دون أجر.
وتظهر دراسة وطنية حديثة أجراها VIVE – المركز الدنماركي لأبحاث العلوم الاجتماعية أن نحو 40% من الدنماركيين شاركوا في عمل تطوعي، بارتفاع عن 36% في 2020. وإذا أضيفت الأنشطة التطوعية المحدودة زمنيا مثل بعض الفعاليات والمهرجانات، تصل النسبة إلى نحو 45%.
واللافت أن 66% من المتطوعين أفادوا بأن نشاطهم التطوعي يجري في إطار جمعية أو منظمة تطوعية.
كما وجد الباحثون أن المتطوعين يستخدمون في المتوسط نحو 18 ساعة شهريا في هذا النوع من العمل.
أي أن التطوع ليس نشاطا هامشيا يمارسه عدد محدود من المثاليين، بل ظاهرة اجتماعية واسعة.
ماذا يفعل المتطوعون؟
قد يكون العمل التطوعي بسيطا للغاية.
في نادي كرة القدم مثلا، قد يكون أحد الآباء مدربا لفريق الأطفال، بينما يتولى آخر تنظيم المباريات، ويساعد ثالث في النقل، ويشارك رابع في مجلس الإدارة.
وفي مهرجان محلي قد يساعد المتطوعون في بيع التذاكر أو إعداد المكان.
وفي جمعية اجتماعية قد يقدم شخص استشارات أو دروسا أو يساعد في تنظيم أنشطة لكبار السن أو اللاجئين أو الأطفال.
وتشير دراسة VIVE إلى أن العمل في مجالس الإدارة واللجان والمجالس، إلى جانب المهام العملية، من أكثر أشكال التطوع انتشارا في الدنمارك.
لماذا يفعلون ذلك من دون راتب؟
هذا سؤال منطقي جدا بالنسبة لمن يأتي من مجتمع تختلف فيه تقاليد العمل الأهلي.
لماذا يقضي شخص مساء الثلاثاء في تدريب فريق أطفال، ثم يستيقظ صباح السبت للذهاب معهم إلى مباراة في مدينة أخرى، من دون أن يتقاضى أجرا؟
لا توجد إجابة واحدة.
تشير الدراسات الدنماركية إلى عدة دوافع، من بينها الاهتمام بقضية أو نشاط معين، والرغبة في أن يكون الشخص جزءا من مجتمع، والشعور بأن “على أحد أن يقوم بالمهمة”، وكذلك رغبة الآباء في المشاركة في الأنشطة التي يمارسها أطفالهم.
وهذا يفسر شيئا قد يلاحظه كثير من الآباء الجدد في الدنمارك.
عندما تسجل طفلك في ناد لكرة القدم، فأنت لا تشتري بالضرورة “خدمة” بالمعنى التجاري.
أنت تنضم إلى Forening.
والفرق مهم.
أنت عضو.. ولست مجرد زبون
هذه واحدة من أكثر النقاط أهمية للقادم الجديد.
إذا اشتركت في مركز تجاري للياقة البدنية، فأنت في الأساس عميل يدفع مقابل خدمة.
أما عندما تنضم إلى جمعية محلية، فأنت Medlem، أي عضو.
وهذا يعني أن العلاقة قد تكون مختلفة.
يمكنك حضور الجمعية العمومية، والتأثير في القرارات وفقا لقواعد الجمعية، وربما الترشح لمجلس الإدارة أو التطوع في نشاط ما.
ولهذا قد تتلقى رسالة تقول مثلا:
Vi mangler frivillige
أي: “نحتاج إلى متطوعين”.
أو يسألك أحدهم إن كنت تستطيع المساعدة في بطولة يوم السبت.
بالنسبة لشخص لم يعتد هذا النظام، قد تكون ردة الفعل الأولى: “لكنني دفعت رسوم العضوية بالفعل!”
وهنا تكمن المفارقة.
ففي منطق الجمعية الدنماركية، دفع Kontingent لا يعني دائما أنك اشتريت خدمة كاملة؛ بل يعني أيضا أنك أصبحت جزءا من مجتمع يعتمد، بدرجات متفاوتة، على مساهمة أعضائه.
الرياضة أكبر مثال على قوة الجمعيات
يظهر حجم هذا النظام بوضوح في المجال الرياضي.
ففي عام 2025 سجلت المنظمات الرياضية الرئيسية في الدنمارك نحو 2.84 مليون عضوية رياضية، موزعة على 11,024 جمعية وناديا رياضيا فريدا في أنحاء البلاد.
وهذا يفسر لماذا تبدو النوادي الرياضية حاضرة حتى في المدن والبلدات الصغيرة.
فالنظام لا يعتمد فقط على عدد محدود من المؤسسات الرياضية الضخمة، بل على شبكة واسعة من الجمعيات المحلية.
وهي الشبكة نفسها التي تقف خلف جزء كبير من الرياضة الشعبية التي تحدثنا عنها في مقالنا السابق عن الرياضة في الدنمارك.
الأطفال بوابة الآباء إلى الحياة الجمعوية
بالنسبة لكثير من الأسر، يبدأ التعرف الحقيقي إلى الـForening عندما يبدأ الأطفال ممارسة الرياضة.
يسجل الطفل في كرة القدم أو السباحة أو الجمباز، ثم تبدأ الرسائل تصل إلى الوالدين.
هناك مباراة يوم الأحد.
نحتاج إلى شخص يقود الأطفال.
هناك بطولة ونحتاج إلى مساعدين.
هناك اجتماع للأهالي.
وهناك Generalforsamling الشهر المقبل.
وببطء، لا يعود الطفل وحده عضوا في النادي؛ إذ تصبح الأسرة جزءا من شبكة اجتماعية محلية.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل الجمعيات مهمة أيضا بالنسبة للمهاجرين والقادمين الجدد.
هل تساعد الجمعيات على الاندماج؟
يمكن أن تكون الجمعيات واحدة من أفضل الأماكن لبناء علاقات خارج العمل والمدرسة.
فالاندماج لا يحدث فقط عبر تعلم قواعد اللغة أو معرفة كيفية التعامل مع المؤسسات الحكومية، بل أيضا من خلال العلاقات اليومية.
في النادي الرياضي مثلا لا تجلس في دورة رسمية بعنوان “كيف تتعرف إلى الدنماركيين؟”.
أنت ببساطة تقف معهم بجانب ملعب كرة القدم صباح السبت، وتشرب القهوة، وتتحدث عن الأطفال والطقس والمباراة.
وهكذا تتشكل العلاقات بصورة طبيعية.
كما أن المشاركة التطوعية تمنح الشخص دورا داخل المجموعة: لم يعد مجرد “القادم الجديد”، بل أصبح المدرب المساعد أو الشخص الذي ينظم النشاط أو الأب الذي يقود الأطفال إلى المباراة.
وهذه التفاصيل الصغيرة قد تكون أكثر تأثيرا اجتماعيا من عشرات المحاضرات النظرية عن الاندماج.
هل كل الدنماركيين أعضاء في جمعيات؟
بالطبع لا. كما أن أنماط المشاركة تتغير مع الزمن، وهناك أيضا أشكال جديدة من التطوع والحركات والمبادرات التي لا تعمل بالضرورة من خلال الجمعية التقليدية.
وتشير أبحاث VIVE إلى أن التطوع يحدث اليوم أيضا خارج المنظمات التقليدية، مثل الحركات المرتبطة بقضية محددة أو الأنشطة التطوعية المؤقتة.
لكن الجمعية التقليدية ما زالت تحتل موقعا قويا؛ فأكثر من ثلثي المتطوعين تقريبا يمارسون نشاطهم من خلال جمعية أو منظمة.
كلمات ستساعدك على فهم عالم الجمعيات
إذا كنت جديدا في الدنمارك، فمن المفيد التعرف إلى بعض الكلمات:
Forening – جمعية أو ناد
Medlem – عضو
Medlemskab – عضوية
Kontingent – رسوم العضوية
Vedtægter – النظام الأساسي
Generalforsamling – الجمعية العمومية
Bestyrelse – مجلس الإدارة
Formand – رئيس الجمعية أو مجلس الإدارة
Kasserer – أمين الصندوق
Frivillig – متطوع
Frivillighed – العمل التطوعي
Valg – انتخاب
Forslag – مقترح
Afstemning – تصويت
وفهم هذه الكلمات لا يساعدك لغويا فقط، بل يكشف جزءا من الطريقة التي ينظم بها المجتمع الدنماركي نفسه.
كيف تجد جمعية تناسبك؟
إذا كنت ترغب في الدخول إلى هذا العالم، ابدأ بشيء تهتم به بالفعل.
إذا كنت تحب كرة القدم، ابحث عن Fodboldforening أو Fodboldklub في منطقتك.
إذا كنت مهتما بالثقافة، ابحث عن Kulturforening.
وإذا أردت التطوع، يمكنك البحث عن Frivilligt arbejde أو التواصل مع مركز التطوع المحلي Frivilligcenter.
ويمكن أيضا البحث في موقع البلدية، إذ توفر العديد من البلديات معلومات عن الجمعيات والأنشطة الموجودة محليا.
ولا تحتاج بالضرورة إلى أن تبدأ بمسؤولية كبيرة. المشاركة في نشاط واحد قد تكون كافية لفهم كيف يعمل النظام.
الجمعية كمدرسة صغيرة للديمقراطية
وربما يكون الجانب الأكثر إثارة في ثقافة الجمعيات الدنماركية هو أن الديمقراطية لا تقتصر فيها على الذهاب إلى صندوق الاقتراع كل عدة سنوات.
داخل آلاف الجمعيات، يمارس الناس أشكالا صغيرة من الديمقراطية باستمرار.
يناقشون الميزانية.
ينتخبون مجلس الإدارة.
يقدمون المقترحات.
يصوتون.
يختلفون.
ثم يتعين عليهم في النهاية أن يجدوا طريقة للاستمرار معا.
ولهذا ارتبطت الجمعيات تاريخيا بتطور المجتمع المدني والديمقراطية في الدنمارك.
والأمر لا يعني أن الجمعيات مثالية أو خالية من الصراعات. على العكس، يكفي حضور اجتماع جمعية عمومية ساخن لمعرفة أن الدنماركيين قادرون تماما على الاختلاف حول أمور تبدو صغيرة!
لكن القيمة الأساسية تكمن في وجود مساحة يستطيع الناس من خلالها تنظيم مصالحهم واتخاذ القرارات بصورة جماعية.
أكثر من مجرد هواية
عندما نرى طفلا يذهب إلى تدريب كرة القدم، أو مجموعة من المتقاعدين تدير ناديا محليا، أو أشخاصا ينظمون مهرجانا ثقافيا، قد تبدو هذه الأنشطة منفصلة عن بعضها.
لكن خلفها جميعا فكرة مشتركة: Forening.
وهي فكرة بسيطة في ظاهرها: أشخاص لديهم اهتمام مشترك يقررون تنظيم أنفسهم والعمل معا.
لكن هذه الفكرة الصغيرة ساهمت، على مدى أكثر من قرن ونصف، في تشكيل جانب مهم من المجتمع الدنماركي.
ولهذا فإن فهم الدنمارك لا يمر فقط عبر البرلمان والحكومة ودولة الرفاه.
بل يمر أيضا عبر ملعب كرة القدم مساء الثلاثاء، والاجتماع السنوي للجمعية، والمتطوع الذي يحضر قبل الجميع لترتيب الكراسي.
وربما تكون المقولة عن الدنماركيين صحيحة إلى حد ما بعد كل شيء:
إذا اجتمع ثلاثة منهم، فلا تستغرب إذا كان البند التالي على جدول الأعمال هو انتخاب رئيس وأمين صندوق.


