أنواع الإقامات في الدنمارك: دليلك لفهم الفروقات والحقوق
عندما يقرر شخص الانتقال إلى الدنمارك، فإن أول سؤال يواجهه غالباً هو: ما نوع الإقامة التي أحتاجها؟
الإجابة ليست بسيطة، لأن نظام الإقامة الدنماركي يعتمد على سبب وجود الشخص في البلاد، سواء كان للعمل، أو الدراسة، أو لمّ الشمل، أو اللجوء، أو وفق قواعد الاتحاد الأوروبي. ويترتب على نوع الإقامة حقوق وواجبات مختلفة، كما يحدد إمكانية العمل، ومدة البقاء، وفرص الحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية مستقبلاً.
في هذا التقرير، تستعرض نبض الدنمارك أبرز أنواع الإقامات في الدنمارك، والفروق الأساسية بينها.
أولاً: الإقامة المؤقتة
تُعد الإقامة المؤقتة أكثر أنواع الإقامات شيوعاً، وتُمنح للأشخاص الذين يقيمون في الدنمارك لفترة محددة ولغرض معين.
وتنتهي صلاحية هذه الإقامة بعد مدة زمنية معينة، لكنها قد تكون قابلة للتجديد إذا استمرت الشروط التي مُنحت على أساسها.
ومن أبرز أنواعها:
1. إقامة العمل
تُمنح للأشخاص الذين حصلوا على فرصة عمل لدى جهة معترف بها في الدنمارك، وفق برامج وشروط تحددها السلطات الدنماركية.
ويختلف نوع تصريح العمل بحسب طبيعة الوظيفة، ومستوى الراتب، والمؤهلات المهنية، والقطاع الذي يعمل فيه الشخص. وتُدار معظم طلبات هذا النوع من الإقامات من قبل الوكالة الدنماركية للتوظيف والاندماج الدولي (SIRI).
2. إقامة الدراسة
تُمنح للطلاب المقبولين في الجامعات أو المؤسسات التعليمية المعترف بها في الدنمارك.
وتسمح هذه الإقامة بالدراسة، كما تمنح الطالب حق العمل لساعات محددة خلال العام الدراسي، وساعات إضافية خلال العطلة الصيفية، وفق القواعد السارية.
3. إقامة لمّ الشمل العائلي
يمكن للأزواج أو الشركاء والأطفال، وفي بعض الحالات أفراد آخرين من الأسرة، التقدم بطلب للعيش مع أحد أفراد عائلتهم المقيم بصورة قانونية في الدنمارك.
ويخضع هذا النوع لشروط متعددة، تشمل العلاقة الأسرية، والسكن، والدخل، وغيرها من المتطلبات التي تختلف بحسب وضع الشخص المقيم في الدنمارك.
4. إقامة اللجوء
تُمنح للأشخاص الذين تثبت حاجتهم إلى الحماية الدولية وفق القانون الدنماركي والاتفاقيات الدولية.
ولا يحصل جميع اللاجئين على النوع نفسه من الإقامة، إذ تختلف مدة الإقامة وشروطها تبعاً للأساس القانوني الذي مُنحت بموجبه، كما تخضع للمراجعة في بعض الحالات إذا تغيرت الظروف في بلد المنشأ.
ثانياً: الإقامة وفق قواعد الاتحاد الأوروبي
يتمتع مواطنو دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا بحق الإقامة والعمل في الدنمارك وفق قواعد مختلفة عن تلك التي تطبق على مواطني الدول الأخرى.
وفي المقابل، قد يحصل أفراد أسرهم من خارج الاتحاد الأوروبي على بطاقات إقامة خاصة تمنحهم حق الإقامة طالما استمرت الشروط القانونية لذلك. وبعد إقامة قانونية متواصلة لمدة خمس سنوات، يمكن في كثير من الحالات اكتساب حق الإقامة الدائمة وفق قواعد الاتحاد الأوروبي.
ثالثاً: الإقامة الدائمة
تمثل الإقامة الدائمة مرحلة مهمة في مسيرة الاستقرار داخل الدنمارك.
فهي تمنح صاحبها حق الإقامة غير المحددة زمنياً، دون الحاجة إلى تجديد تصريح الإقامة بشكل دوري، إلا أن الحصول عليها لا يتم تلقائياً بعد سنوات من الإقامة.
ويشترط القانون الدنماركي استيفاء مجموعة من المتطلبات، من بينها مدة إقامة قانونية معينة، والالتزام بالقانون، وإثبات مستوى محدد في اللغة الدنماركية، والاندماج، والعمل أو القدرة على إعالة النفس، إلى جانب شروط أخرى تختلف بحسب الحالة الفردية. وفي بعض الحالات يمكن التقدم بعد أربع سنوات إذا استوفى الشخص متطلبات إضافية، بينما يكون الأصل هو ثماني سنوات من الإقامة القانونية المتواصلة.
هل الإقامة الدائمة تعني الحصول على الجنسية؟
الإجابة هي: لا.
فالإقامة الدائمة والجنسية الدنماركية أمران مختلفان.
الإقامة الدائمة تمنح حق العيش والعمل في الدنمارك دون تحديد مدة زمنية، لكنها لا تمنح الحقوق السياسية الكاملة مثل التصويت في الانتخابات البرلمانية أو الحصول على جواز السفر الدنماركي.
أما الجنسية، فلها شروط وإجراءات مستقلة، ويشترط في معظم الحالات أن يكون المتقدم حاصلاً على إقامة دائمة لفترة محددة قبل منحه الجنسية.
هل يمكن تغيير نوع الإقامة؟
في كثير من الحالات نعم.
فقد ينتقل الشخص مثلاً من إقامة الدراسة إلى إقامة العمل بعد التخرج، أو من إقامة العمل إلى الإقامة الدائمة عند استيفاء الشروط القانونية، أو من إقامة لمّ الشمل إلى الإقامة الدائمة بعد سنوات من الإقامة القانونية.
لكن كل انتقال يخضع لقواعد مستقلة، ولا يحدث بصورة تلقائية، بل يتطلب تقديم طلب جديد واستيفاء الشروط الخاصة بكل نوع من أنواع الإقامة.
يعتمد نظام الإقامة في الدنمارك على مبدأ واضح: لكل سبب للإقامة تصريحه الخاص وشروطه الخاصة.
لذلك، فإن معرفة نوع الإقامة التي يحملها الشخص لا تساعد فقط في فهم حقوقه وواجباته، بل تسهم أيضاً في التخطيط للمستقبل، سواء كان الهدف هو الدراسة، أو العمل، أو لمّ شمل الأسرة، أو الحصول على الإقامة الدائمة، أو التقدم لاحقاً بطلب الجنسية الدنماركية.
وفي جميع الأحوال، تبقى متابعة التحديثات الرسمية أمراً ضرورياً، لأن قوانين الهجرة والإقامة في الدنمارك تشهد تعديلات بشكل دوري.


