حضانة الأطفال في الدنمارك: ما الذي يحدث عند الطلاق أو الانفصال؟
تُعد قضايا حضانة الأطفال من أكثر الملفات حساسية بعد الطلاق أو الانفصال. وفي الدنمارك، يقوم نظام الأسرة على مبدأ أساسي يتمثل في أن مصلحة الطفل تأتي أولاً، وأن للطفل حقاً في الحفاظ على علاقة وثيقة مع كلا الوالدين كلما كان ذلك ممكناً.
ولهذا السبب، تختلف قواعد الحضانة في الدنمارك عن التصورات السائدة في بعض الدول الأخرى، حيث لا يؤدي الطلاق أو الانفصال تلقائياً إلى فقدان أحد الوالدين لحقوقه تجاه أطفاله.
ما المقصود بالحضانة في الدنمارك؟
يفرق القانون الدنماركي بين ثلاثة أمور مختلفة:
- الولاية الأبوية (Forældremyndighed): وهي حق اتخاذ القرارات المهمة المتعلقة بالطفل مثل التعليم والعلاج والرعاية العامة.
- مكان إقامة الطفل (Bopæl): أي مع أي من الوالدين يقيم الطفل بشكل أساسي.
- حق التواصل والزيارة (Samvær): أي الوقت الذي يقضيه الطفل مع الوالد الآخر.
ولهذا قد يكون الطفل مقيماً مع أحد الوالدين، بينما يحتفظ الوالدان معاً بالولاية الأبوية المشتركة.
ماذا يحدث عند الطلاق؟
كقاعدة عامة، تستمر الولاية الأبوية المشتركة حتى بعد الطلاق أو الانفصال. فإذا كان الوالدان يشتركان في الولاية قبل الانفصال، فإن هذا الوضع يستمر عادة بعده.
ويعني ذلك أن القرارات المهمة المتعلقة بالطفل يجب أن تُتخذ بالتشاور بين الوالدين، حتى لو لم يعودا يعيشان معاً.
هل تحصل الأم تلقائياً على الحضانة؟
لا. لا يمنح القانون الدنماركي الأم أو الأب أفضلية تلقائية بسبب الجنس. بل تنظر السلطات والمحاكم إلى ما يحقق مصلحة الطفل على أفضل وجه.
وفي كثير من الحالات يستمر الوالدان في تقاسم المسؤولية القانونية عن الطفل حتى بعد انتهاء العلاقة الزوجية.
متى تُمنح الحضانة المنفردة؟
يمكن أن تُمنح الحضانة المنفردة لأحد الوالدين إذا اتفق الطرفان على ذلك، أو إذا قررت المحكمة أن استمرار الحضانة المشتركة لا يخدم مصلحة الطفل.
ومن العوامل التي قد تؤخذ في الاعتبار:
- وجود عنف أسري أو إساءة معاملة.
- نزاعات حادة ومستمرة تمنع التعاون بشأن الطفل.
- ظروف تؤثر سلباً على سلامة الطفل أو استقراره.
هل يمكن تقسيم الوقت بين الوالدين بالتساوي؟
نعم. توجد في الدنمارك ترتيبات مختلفة للإقامة والزيارة، وقد يقضي بعض الأطفال وقتاً متقارباً مع كلا الوالدين إذا كان ذلك مناسباً لظروف الأسرة ومصلحة الطفل.
لكن لا يوجد نموذج واحد يطبق على جميع الأسر، إذ يتم تقييم كل حالة بشكل مستقل.
هل يستطيع أحد الوالدين السفر بالطفل إلى الخارج؟
إذا كانت الحضانة مشتركة، فإن القرارات المهمة المتعلقة بإقامة الطفل وانتقاله إلى دولة أخرى تتطلب عادة موافقة الطرفين. أما إذا كان أحد الوالدين يملك الحضانة المنفردة، فقد تكون له صلاحيات أوسع فيما يتعلق بمكان إقامة الطفل.
ولهذا السبب تُعد قضايا السفر الدائم بالأطفال من أكثر الملفات القانونية تعقيداً في النزاعات الأسرية الدولية.
من يقرر في حال الخلاف؟
إذا لم يتمكن الوالدان من التوصل إلى اتفاق، تُعرض القضية أولاً على هيئة شؤون الأسرة الدنماركية (Familieretshuset)، التي تحاول مساعدة الطرفين على الوصول إلى حل. وإذا تعذر ذلك، يمكن إحالة القضية إلى محكمة الأسرة للفصل فيها.
وخلال جميع مراحل القضية يبقى السؤال الرئيسي الذي تطرحه السلطات هو: ما الذي يخدم مصلحة الطفل؟
ماذا عن الأطفال في الأسر المختلطة الجنسية؟
في الأسر التي يكون فيها أحد الوالدين أجنبياً والآخر دنماركياً، تطبق المبادئ القانونية نفسها. وتحرص السلطات على حماية حق الطفل في التواصل مع كلا الوالدين، بغض النظر عن جنسيتهما أو خلفيتهما الثقافية.
لا تقوم الحضانة في الدنمارك على مبدأ “من يكسب ومن يخسر”، بل على مبدأ مصلحة الطفل وحقه في علاقة مستقرة مع والديه. ولهذا تستمر الحضانة المشتركة في معظم الحالات بعد الطلاق أو الانفصال، بينما لا تُمنح الحضانة المنفردة إلا عندما ترى السلطات أو المحاكم أن ذلك يخدم مصلحة الطفل بصورة أفضل.


