الفلسطينيون عديمو الجنسية والجنسية الدنماركية.. هل توجد قواعد خاصة للحصول على جواز السفر الدنماركي؟
عندما يتحدث الدنماركيون عن الهجرة والجنسية، فإنهم يتحدثون غالباً عن أشخاص يحملون جنسية دولة أخرى ويرغبون في الحصول على الجنسية الدنماركية. لكن بالنسبة لآلاف الفلسطينيين حول العالم، ومن بينهم مقيمون في الدنمارك، تبدو الصورة أكثر تعقيداً.
فكثير من الفلسطينيين لا يحملون جنسية أي دولة، بل يصنفون قانونياً كـ “عديمي الجنسية”. وفي حين أن هذا الوضع يخلق تحديات قانونية وإدارية في العديد من الدول، فإن القانون الدنماركي يتضمن أحكاماً خاصة تأخذ هذه الفئة بعين الاعتبار عند النظر في طلبات الجنسية.
من هو الفلسطيني عديم الجنسية؟
لا يوجد وضع قانوني واحد ينطبق على جميع الفلسطينيين.
فبعض الفلسطينيين يحملون جنسيات دول أخرى، بينما يحمل آخرون وثائق سفر فقط، أو يقيمون في دول لا تمنحهم جنسيتها. ولهذا السبب يصنف عدد من الفلسطينيين في السجلات الدنماركية على أنهم “عديمو الجنسية” (Statsløs).
ويعني ذلك أن الشخص لا يعتبر مواطناً في أي دولة بموجب قوانين تلك الدولة.
هل توجد قواعد خاصة لعديمي الجنسية؟
نعم. تعترف الدنمارك بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بخفض حالات انعدام الجنسية، ولذلك تتضمن قواعد الجنسية الدنماركية بعض التسهيلات للأشخاص المعترف بهم رسمياً كعديمي الجنسية.
فعلى سبيل المثال، يشترط القانون عادة أن يكون المتقدم حاصلاً على الإقامة الدائمة لمدة سنتين قبل إقرار قانون التجنيس. أما بالنسبة للاجئين وعديمي الجنسية المعترف بهم رسمياً، فيكفي عادة أن يكونوا حاصلين على الإقامة الدائمة لمدة سنة واحدة فقط.
هل يحتاج الفلسطيني عديم الجنسية إلى تسع سنوات إقامة؟
ليس دائماً. ففي القواعد الحالية يتم التعامل مع الأشخاص المعترف بهم كلاجئين أو عديمي الجنسية بصورة مختلفة عن القاعدة العامة المطبقة على بقية المتقدمين. وبالنسبة لعديمي الجنسية المعترف بهم رسمياً، قد تكون مدة الإقامة المطلوبة ثماني سنوات بدلاً من تسع سنوات.
لكن بقية الشروط المتعلقة باللغة والعمل واختبار الجنسية والسجل الجنائي تبقى قائمة.
ماذا عن الفلسطينيين المولودين في الدنمارك؟
هنا تظهر واحدة من أكثر القضايا القانونية أهمية. فالقانون الدنماركي يتضمن أحكاماً خاصة للأشخاص الذين ولدوا في الدنمارك وهم عديمو الجنسية. وتسمح هذه الأحكام، المستندة إلى التزامات دولية، لبعض الأطفال والشباب المولودين في الدنمارك بالحصول على الجنسية بشروط أكثر مرونة من القواعد العامة المطبقة على البالغين.
ولهذا السبب يختلف الوضع القانوني لطفل فلسطيني عديم الجنسية ولد في الدنمارك عن شخص وصل إلى الدنمارك في سن البلوغ.
هل يكفي أن يكون الشخص فلسطينياً للحصول على معاملة خاصة؟
لا. النقطة الحاسمة ليست الأصل الفلسطيني بحد ذاته، وإنما الوضع القانوني.
فبعض الفلسطينيين يحملون جنسيات دول أخرى، وبالتالي يخضعون للقواعد العامة نفسها التي تنطبق على بقية الأجانب.
أما الفلسطيني الذي تعترف به السلطات الدنماركية رسمياً كشخص عديم الجنسية، فقد تنطبق عليه الأحكام الخاصة المتعلقة بعديمي الجنسية.
ما هي الشروط التي تبقى مطلوبة؟
حتى مع وجود بعض التسهيلات، يبقى على معظم المتقدمين استيفاء شروط أساسية، من بينها:
- الإقامة القانونية في الدنمارك.
- الحصول على الإقامة الدائمة.
- اجتياز اختبار اللغة الدنماركية.
- اجتياز اختبار الجنسية.
- عدم وجود سجل جنائي مؤثر.
- عدم وجود ديون عامة كبيرة.
- الالتزام بشروط الاعتماد على النفس اقتصادياً.
قضية قديمة ما زالت حاضرة
شهدت الدنمارك خلال العقدين الماضيين نقاشات سياسية وقانونية واسعة حول حقوق عديمي الجنسية، بعد الكشف عن أخطاء في التعامل مع بعض طلبات الجنسية الخاصة بأشخاص ولدوا عديمي الجنسية في الدنمارك. وأدت هذه القضية إلى مراجعات قانونية وإدارية واسعة وإلى زيادة الاهتمام بالتزامات الدنمارك الدولية في هذا المجال.
ماذا يعني الحصول على الجنسية الدنماركية للفلسطيني عديم الجنسية؟
بالنسبة لكثير من الفلسطينيين عديمي الجنسية، لا يعني الحصول على الجنسية الدنماركية مجرد اكتساب جواز سفر جديد.
بل يعني للمرة الأولى امتلاك جنسية كاملة بكل ما يترتب عليها من حقوق قانونية وسياسية وحماية قنصلية وحرية تنقل.
ولهذا السبب ينظر كثير من الفلسطينيين في أوروبا إلى الجنسية بوصفها نهاية عقود من عدم اليقين القانوني، وبداية مرحلة جديدة من الاستقرار والانتماء.
يتمتع الفلسطينيون عديمو الجنسية في الدنمارك بوضع قانوني يختلف في بعض الجوانب عن بقية المتقدمين للحصول على الجنسية. فالقانون الدنماركي والاتفاقيات الدولية يقدمان بعض التسهيلات لهذه الفئة، خاصة لمن ولدوا عديمي الجنسية في الدنمارك أو تم الاعتراف بهم رسمياً كعديمي الجنسية.
ومع ذلك، تبقى الجنسية الدنماركية مرتبطة بمجموعة من الشروط الأساسية المتعلقة بالإقامة واللغة والعمل والاندماج. لذلك فإن معرفة الوضع القانوني الدقيق لكل حالة تظل الخطوة الأولى لفهم الطريق نحو الجواز الدنماركي.


