من «البدون» إلى المواطنة: هل توجد تسهيلات لبعض الأكراد السوريين للحصول على الجنسية الدنماركية؟

عندما يتحدث السوريون في الدنمارك عن شروط الحصول على الجنسية الدنماركية، فإن النقاش يدور عادة حول اللغة والإقامة والعمل والاندماج. لكن بالنسبة لبعض الأكراد السوريين، هناك سؤال إضافي يطرح نفسه: هل يؤثر تاريخ الحرمان من الجنسية السورية على فرص الحصول على الجنسية الدنماركية؟

الجواب المختصر هو أن الدنمارك لا تمنح الجنسية على أساس الانتماء القومي أو العرقي، لكنها تأخذ في الاعتبار بعض الحالات الخاصة المتعلقة بعديمي الجنسية، وهو ما قد ينطبق على فئات من الأكراد السوريين الذين عاشوا لعقود من دون جنسية معترف بها.

من هم «البدون» الأكراد في سوريا؟

تعود جذور القضية إلى الإحصاء الاستثنائي الذي أجرته السلطات السورية في محافظة الحسكة عام 1962، والذي أدى إلى حرمان عشرات الآلاف من الأكراد من الجنسية السورية.

ومع مرور السنوات ظهرت فئتان رئيسيتان:

  • أجانب الحسكة: وهم أشخاص كانوا مسجلين لدى الدولة لكنهم لا يحملون الجنسية السورية.
  • المكتومون: وهم أشخاص لم يكونوا مسجلين أصلاً في السجلات المدنية.

وقد انتقلت هذه الأوضاع القانونية إلى الأبناء والأحفاد، ما جعل بعض العائلات تعيش لعقود من دون جنسية أو وثائق رسمية كاملة.

ماذا يعني انعدام الجنسية؟

الشخص عديم الجنسية هو شخص لا تعتبره أي دولة مواطناً لديها وفق قوانينها.

ويترتب على ذلك صعوبات كبيرة تتعلق بالسفر والتعليم والعمل والحصول على الوثائق الرسمية.

ولهذا السبب أبرمت الأمم المتحدة اتفاقيات دولية تهدف إلى الحد من ظاهرة انعدام الجنسية وحماية الأشخاص المتأثرين بها.

كيف تنظر الدنمارك إلى عديمي الجنسية؟

تلتزم الدنمارك بعدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بعديمي الجنسية، وهو ما انعكس على بعض قواعد التجنيس.

ففي حالات معينة، قد يستفيد الأطفال والشباب عديمو الجنسية من تسهيلات قانونية مقارنة بالأشخاص الذين يحملون جنسية معترفاً بها.

طالع أيضا  لمّ الشمل في الدنمارك: من يحق له التقديم؟ وما الشروط والإجراءات التي يجب أن تعرفها؟

ويشمل ذلك على وجه الخصوص:

  • الأطفال عديمي الجنسية المولودين في الدنمارك.
  • بعض الشباب الذين عاشوا معظم حياتهم في الدنمارك من دون جنسية أخرى.
  • الأشخاص المعترف بهم رسمياً لدى السلطات الدنماركية كعديمي الجنسية.

لكن هذه التسهيلات لا تُمنح تلقائياً، بل تخضع لشروط قانونية دقيقة وتقييم فردي لكل حالة.

هل يستفيد جميع الأكراد السوريين من هذه القواعد؟

لا. وهذه نقطة مهمة كثيراً ما يساء فهمها.

فكون الشخص كردياً لا يمنحه أي امتياز خاص في ملف الجنسية الدنماركية. العامل الحاسم هو ما إذا كان الشخص قد اعتُبر قانونياً عديم الجنسية أم لا.

فالكثير من الأكراد السوريين كانوا يحملون الجنسية السورية بشكل طبيعي، وبالتالي تنطبق عليهم القواعد العامة نفسها التي تنطبق على بقية السوريين.

أما الأشخاص الذين كانوا مصنفين سابقاً ضمن فئة «المكتومين» أو عديمي الجنسية، فقد تكون أوضاعهم القانونية مختلفة تبعاً لظروف كل حالة.

ماذا عن التطورات الأخيرة في سوريا؟

شهد الملف تحولاً مهماً خلال السنوات الأخيرة بعد القرارات التي اتخذتها السلطات السورية الجديدة لمعالجة قضية الأكراد الذين حُرموا من الجنسية لعقود.

وأصبح بإمكان أعداد كبيرة من الأشخاص الذين كانوا سابقاً ضمن فئات «أجانب الحسكة» أو «المكتومين» التقدم للحصول على الجنسية السورية أو استعادتها.

لكن هذا التطور لا يعني بالضرورة أن جميع الملفات في أوروبا ستتغير تلقائياً، لأن السلطات الدنماركية تنظر إلى الوضع القانوني لكل شخص بشكل منفصل، مع الأخذ بعين الاعتبار الوثائق المتوفرة وتاريخ الإقامة والوضع القانوني السابق والحالي.

ماذا يعني ذلك للراغبين في الجنسية الدنماركية؟

إذا كنت سورياً كردياً وتقيم في الدنمارك، فإن العامل الأهم في ملف الجنسية يبقى استيفاء الشروط الدنماركية المتعلقة بالإقامة واللغة والاندماج والسجل القانوني.

أما إذا كنت أو كنت سابقاً مسجلاً كعديم الجنسية، فقد توجد قواعد خاصة أو اعتبارات قانونية إضافية ينبغي مناقشتها مع محامٍ أو مستشار قانوني مختص بقضايا الهجرة والجنسية.

طالع أيضا  إقامة العمل في الدنمارك: الدليل الشامل للحصول على تصريح العمل والإقامة

وفي جميع الأحوال، فإن الحصول على الجنسية الدنماركية لا يعتمد على الخلفية القومية أو العرقية، بل على الوضع القانوني الفردي لكل متقدم.

بالنسبة لبعض الأكراد السوريين، لا تمثل الجنسية الدنماركية مجرد خطوة نحو الاستقرار، بل نهاية رحلة طويلة بدأت مع الحرمان من الجنسية في بلدهم الأصلي. ومع أن القانون الدنماركي لا يميز بين الأكراد وغيرهم من السوريين، فإن قواعد حماية عديمي الجنسية قد تفتح أبواباً قانونية مختلفة أمام بعض الأشخاص الذين عاشوا سنوات طويلة من دون اعتراف رسمي بمواطنتهم.

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

المحرر

مدير الموقع
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock