مدينة آرهوس تمزج هدوء الدنمارك وصخب الفن الحديث

 عند التساؤل عن أسماء المدن الكبرى في الدنمارك، يذكر كثيرون على الفور اسم العاصمة كوبنهاغن ثم يسود الصمت.

آرهوس تستحق الذكر بالطبع فهي ثاني أكبر مدينة في تلك الدولة، ويقطنها أكثر من 300 ألف شخص، ومن الناحية السياحية فإن آرهوس هي بديل منطقي لأي شخص شاهد كوبنهاغن كثيراً.

تقع المدينة على ساحل غتلاند الشرقي من أرض الدنمارك، وملكة الدنمارك مارغريت الثانية تمتلك قلعة هناك، كما درس ولي العهد الأمير فريدريك في آرهوس، وهو أمر لا يثير الدهشة، حيث إن جامعة آرهوس تتمتع بسمعة ممتازة وهي أيضاً ثاني أكبر جامعة في البلاد، حيث تضم ما يقرب من 35 ألف طالب، وهذا سبب كاف لجعل المدينة تتمتع بأوسع شريحة من الشبان قياساً إلى عدد السكان، متفوقة على أي مدينة أخرى في الدنمارك.

وقالت أنيت فيير التي انتقلت من برلين إلى آرهوس في عام 1976، إن المدينة تغيرت بشكل جذري على مدى العقود الثلاثة الماضية. وأشارت خلال جولة في الحي اللاتيني في آرهوس «تغيرت المدينة تماماً، ففي المساء لا تعلم غالباً أين تذهب»
وتصطف المقاهي والمعارض الفنية على جانبي شارع فيسترغاد، كما أنشأ عدد غير قليل من مصممي الأزياء محال هناك أيضاً. ويظهر على أحد المباني الشارة الشهيرة «قوة نووية؟ لا شكراً»، وصورة لشمس مشرقة مبتسمة في دائرة صفراء، وفي ألمانيا يلصق الآلاف من أعداء القوة النووية الشارة على سياراتهم أو على أبواب منازلهم، وأكدت فيير أن تلك العبارة الشهيرة ولدت في آرهوس.

وهناك مبان فخمة ومبتكرة نصفها من الخشب أعيد تجديدها ومحال للمجوهرات والحرف اليدوية مثل: ورشة «ميت بيلو دوس» لنفخ الزجاج، وتمتلئ الأرفف بـ«الفازات» ذات اللونين الأصفر والأزرق الداكنين، وآنية قاعدتها متشابكة مثل النباتات المتسلقة، إضافة إلى ابتكارات أخرى على نمط التصميم الدنماركي، أنيقة وبسيطة ومختلفة وتتناسب مع الحي اللاتيني تماماً.

والحال نفسه ينطبق على «سفينيرت»، وهو مطعم على مسافة بضعة دقائق من الحي اللاتيني سيراً على الأقدام، فجدرانه تغطيها رسومات الغرافيت المنقوشة، والمكان يذكرك بضاحية برينزلاور بيرغ في برلين الشرقية قبل أن يستولى عليها محدثو النعمة من الذين يعملون عملاً إضافياً لزيادة دخلهم، ويجمع جو المطعم إلى حد ما بين الجو العائلي والهدوء، والأسعار مماثلة للأسعار في برينزلاور بيرغ منذ وصول أصحاب الدخول المضاعفة.

وآرهوس كانت دائماً في صدارة مدن الدنمارك من الناحية المعمارية، ويجسد ذلك مبنى مجلس المدينة الذي صممه آرن جاكوبسن، ويعتبر اليوم المهندس والمعماري الدنماركي الذي لا يضارعه أحد، وقد افتتح في أربعينات القرن العشرين ويحظى بحماية كمبنى تاريخي.

ويقوم البعض بزيارات قصيرة فقط لمشاهدة مكان عمل هوسي تشي دوتشكه نجل رودي دوتشكه أشهر الزعماء الطلابيين في ألمانيا الغربية عام 1968، ويقدم الدور العاشر رؤية بانورامية للمدينة: الميناء وسفن الشحن التي تذهب إلى أماكن مثل جزيرة زيلاند، والرافعات والحاويات وأسطح وشوارع المدينة.

ومن الأشياء التي تحتل الصدارة في آرهوس أيضاً متحف الفن الحديث، وهو يقع في الطريق المؤدية إلى منطقة وسط المدينة، والدخول إليه مجاناً.

وقالت مارثا فرويد أبيلغارد منسقة مناسبات المتحف، إنه مفتوح للجميع فالمتحف لا يرغب في أن يكون معبداً فنياً لا يرتاده أحد.

يضم المتحف مجموعة من الأعمال الفنية القيمة، فالفن المعاصر يحتل الطابق السفلي، وفي الطابق الأعلى نجد أعمال الحداثة الدنماركية، وفي الطابق الأخير أعمال الرسامين الدنماركيين في الفترة ما بين 1770 إلى 1930، وعلى الزوار أن يرتبوا أنفسهم على البقاء لفترة أكثر من نصف يوم في المتحف.

أكبر الأعمال التي تخطف الأبصار، «الصبي»، وهو تمثال ارتفاعه خمسة أمتار لشاب ينحني في عبودية للنحات الأسترالي رون مويكس، وتنقسم الآراء حول ما إذا كان الشاب يبدو خائفاً أو ربما يبتسم مثل «الموناليزا».

اظهر المزيد

المحرر

مدير الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: