سلوكيات خاطئة
لا تكن آخر من يعرف!
مئات من العرب في الدنمارك يتابعون نبض الدنمارك عبر واتساب. انضم إليهم لتصلك الأخبار والمعلومات المهمة أولًا بأول، ولا يفوتك ما قد يهمك.
تعـتبر الشواطئ والحدائق العمومية ، مقصدا جذابا، لفئة كبيرة في المجتمعات المعاصرة ، ومن بينها المجتمعات العربية التي حباها الله بالشواطئ الرملية و موسم صيف قار ومتميز .
عندما تبدأ إطلالة العطلة الصيفية هنا في الدانمرك ، تجد الأسر المغتربة التي لم تتح لها فرصة السفر خارج الدانمرك، لظروف مادية أو اعتبارات سياسية، تجد نفسها في فراغ خانق ، بين وحشة الإغتراب ، وملل الأطفال ، لا يخففه إلا الذهاب إلى المنتزهات والشواطئ العمومية ، حيث تعرف ازدحاما شديدا في موسم الصيف ، خصوصا أيام السبت والأحد .
تتقاطر بعض الأسر العربية إلى هذه الشواطئ والمنتزهات قصد الترفيه والمتعة والإستجمام ، ومن بين هذه الأسر ” للأسف الشديد” الكثير والكثير ممن حرمت نعمة الحس السليم والذوق الرفيع، والسلوك النزيه، فمع وصولها لهذه المنتزهات، تشرع في تدمير معالمها الجمالية دون إحساس بالمسؤولية ، وكأنها جاءت للعبث ، لا للتنزه والإصطياف، غير مدركة أن هذه المنتزهات أنشأتها الدولة ، ووفرت فيها كل الخدمات الضرورية ، من كراسي وصناديق النفايات ، ودورات المياه ، وملاعب للأطفال … الخ . كل هذا من أجل راحة الراود والمصطافين ، واستمتاعهم بأوقات فراغهم .
لو حدث أن مر رائد من هواة الطبيعة ، أو رياضي من هواة العدو على هذه المنتزهات والشواطئ صباحا ، قبل مجيئ هذه الأسر إليها وقضاء يومها فيها، لشاهد فضاءا نظيفا ، وطبيعة خلابة ، وما أن يمر عائدا إليها أثناء الغروب ، فلا يرى إلا أكواما مبعثرة هنا وهناك ، قمامات تحتوي على فضلات الأكل والبطيخ ، والمناديل والأكياس وحفاظات الأطفال ، وعلب المشروبات ، وقارورات المياه ، ناهيك عن نفايات الرماد والعشب المحروق ، الذي يعقب جلسة شواء في الهواء الطلق أو الشيـشة .
بقي أن أقول : ان النظافة تعكس الوجه الحضاري والبعد الثقافي للفرد والمجتمع ، وهي سلوك مكتسب
نتعلمه نتيجة للتربية التي ننشأ ونتربى عليها ، من هنا يأتي دور التربية البيئية في تنمية السلوك تجاه النظافة ، داخل البيت ، في الملبس والمشرب ، في الفناء والملعب ، في تربية الأبناء ، لأنها سلوك من السلوكيات التي يجب أن يتم التأكيد عليها في كل مناحي الحياة .
فأين نحن معشر العرب من هذه الخصل الحميدة ، والقيم النبيلة التي تعتبر من صميم الإيمان .
وكم كنت أتمنى أن تلتفت الجمعيات والمراكز والمؤسسات الإجتماعية إلى هذه الظاهرة السيئة من سلوكيات الأسر العربية ، وتقوم بحملات التوعية ، وبرامج تحسيسية أثناء موسم الصيف أو غيره ، وذلك من خلال منابر المساجد، أوالمؤسسات التي تعنى بهموم المغتربين، أومن خلال الإنخراط والمشاركة الميدانية للمتطوعين من الشباب والشابات ، عبر الأماكن التي تزدحم بالأسر العربية كالشواطئ والمنتزهات، والحدائق العامة ، لأنه واجب ديني وأخلاقي ، ومسؤولية مشتركة ، وفرض عين لا فرض كفاية .
