الانتقائية العربية التقليدية


لا تكن آخر من يعرف!


مئات من العرب في الدنمارك يتابعون نبض الدنمارك عبر واتساب. انضم إليهم لتصلك الأخبار والمعلومات المهمة أولًا بأول، ولا يفوتك ما قد يهمك.


انضم إلى القناة الآن

يختار السيد هرار في مقاله (الاعلام السلبي والايجابي) ما يلائمه من وسائل الاعلام الحديثة، ويهاجم ما لا يلائمه منها ويصفه باقبح الاوصاف، وهو بهذه الطريقة يذكرنا بذلك الجدال العقيم الذي دار في المجتمعات العربية في اواسط القرن الماضي عندما وصلها التلفزيون، حيث حرمه بعضهم واعتبره الشيطان مجسدا.ولكن سنة الحياة فرضت شروطها في النهاية، فالتلفزيون وسيلة يمكن ان استخدامها بعدة أوجه مثل غيرها من الوسائل، وهذا ما قاله في حينها تربيو واساتذة ومشايخ ذلك الزمان. ان ما ورد في المقالة يمثل بحق التيار الانتقائي والانعزالي في العقلية العربية. لكن سنة الحياة ستفرض شروطها مرة اخرى.

يتجاهل السيد هرار عن عمد ان وسائل الاعلام الحديثة التي صب جام غضبه عليها هي التي ساهمت في تفجير ثورتي تونس ومصر، وهي التي فجرت ثورة متنامية في العقل العربي برمته. كان عليه ان يوجه نقده الى كيفية استخدام تلك الوسائل وليس للوسائل ذاتها.

أما ما جرى ويجري في الدانمارك تحت عنوان حرية التعبير فهو لا يتعلق بأقلية انتهازية كما يقول السيد هرار بل يتعلق بقيمة حضارية عظيمة دافع ويدافع عنها معظم الدانماركيين. ويكفي أن أذكر السيد هرار أن الدستور الدانماركي يكفل حرية نقد الدين أي أن حرية التعبير فوق الاديان. هذا هو دستورهم يا أخي وهم أحرار، ومن لا يعجبه ذلك عليه أن يلجأ للمحكمة أو أن يسعى بكل الوسائل المشروعة المتاحة له لكي يغير هذا الدستور.

فأبواب المحاكم الدانماركية مفتوحة، وهناك مواد قانونية تجرم التفرقة العنصرية الصريحة. ووتتيح وسائل الاعلام الحديثة التي يلعنها السيد هرار وينتقدها بشدة فرصا كثيرة وكبيرة لجمع الناس والتواصل فيما بينهم من أجل قضية معينة. فمن خلال هذه الوسائل يستطيع السيد هرار مثلا ان يكون منبرا على شبكات التواصل الاجتماعي للمطالبة بتغيير الدستور او ادخال مادة في قانون العقوبات من شأنها أن تحد من حرية التعبير التي يعتبرها منفلته من عقالها، وقد يكون جمع أخر من الناس منبرا مضادا وهذا حقهم الذي يجب ان يعترف به الاخرون، لا أن يصفونهم بالانتهازيين وعديمي الاخلاق.

هذه هي حرية التعبير في الدانمارك واذا حاول بعضنا “اعادتها الى عقالها” لأي سبب كان فلن تعود حرية تعبير، وانما شيء أخر خبرناه في بعض البلدان التي جئنا منها حيث يتم اعتقال حرية التعبير ومن يمارسها. المطلوب إذاً وحسب رأيي المتواضع هو استعمال وسائل الاعلام، والقوانين الدانماركية النافذة، بالطريقة المتاحة للجميع، مع محاولة تطويرها بالاتجاه الذي يراه البعض مناسبا، وهذا بالمناسبة ما يقوم به اليمين المتطرف حاليا وهذه مسألة اخرى يمكن ان نعود اليها في الايام القادمة

علي الكوفي

وردنا هذا المقال في حقل التعليقات لكننا فضلنا نشره مستقلا لأنه يحمل وجهة نظر مغايرة.-المحرر

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock