الإعلام السلبي والإيجابي
لا تكن آخر من يعرف!
مئات من العرب في الدنمارك يتابعون نبض الدنمارك عبر واتساب. انضم إليهم لتصلك الأخبار والمعلومات المهمة أولًا بأول، ولا يفوتك ما قد يهمك.
يحتل الإعلام بجميع وسائله، السمعي, والبصري, والمكتوب، مركزا مرموقا وقويا في حياة مجتمعاتنا الحديثة، فهو السلطة الرابعة كما يقال، لا بل تعد سلطة الإعلام أشد تأثيرا من السلطات الأخرى في تسييس الحياة اجتماعيا، دينيا, وثقافيا، واقتصاديا، بل وحتى عسكريا. ما هو الإعلام إذا؟. الإعلام هو عبارة عن وسيلة، أو تقنية منظمة، أومؤسسة تجارية ربحية أوريعية، عامة، أو خاصة, رسمية، أو غير رسمية، مهمتها نقل المعلومة، ونشر الحقيقة، من خلال كشف المستور، ومن يعمل في الظلام من المفسدين حكاما كانوا, أو محكومين. فهو عين وهيأة رقابة على المجتمع. ويعتبر هذا النوع من الإعلام, إيجابي ومحمود بلا شك، بل هو مطلوب مطلب الماء والكلئ في حياة البشر، بل هو بمثابة الرئتين.
إلا أن الإعلام يتناول مهاما متنوعة أخرى، تعدت موضوع نشرالأخبارإلى موضوع التغطية الكاملة لمجالات الحياة، خصوصا بعد الثورة المعلوماتية، والشبكات العنكبوتية(الإنترنت)، وانتشارها الواسع والسريع. كما يطلق الإعلام على التكنولوجيا التي تقوم بمهمة اداعة الأخبار والمؤسسات التي تديرها وسائله. فقد أصبحت هذه الأخيرة تقتحم كل باب بلا استئذان، ولا يقف بطريقها علامة منع… حتى الأماكن المقدسة في حياة، ونفوس الشعوب قد هتكت قدسيتها بحجة حرية الرأي والتعبير. ولا يستطيع فرد ولاجماعة إيقاف زحفه المستمر…
ومما لا شك فيه أنّ هذا النوع من الإعلام إنّما هو سلبيّ من حيث عدمُ التزامه بحدود اصطلاحيّة تفرضها خصوصية الأفراد، والمجموعات على حدّ سواء. مثال على ذلك, الدين والإثنية واللون.. فقد تطاول هذا الصنف من الإعلام مستعملا في ذلك زمرة من المنتفعين والانتهازيين المنتشرين فوق كوكبنا, والدانمارك ببعض وسائلها الإعلامية ليست استثناء في هذه ألمنظومة ممّن لم يعد عندهم أي وازع أخلاقي, ولا أدب خلقي في نفوسهم. فاندفعوا مشكّكين حتّى في المعتقدات والقناعات والتوجهات الفكرية. ليطبعوا الحياة والعقد الاجتماعي بصبغة يحميها قانون الغاب، حيث بات يتحكم القوي في الضعيف، ويفرض عليه رأيه وإن سفه، كما سادت الرذيلة في بعض المجتمعات بعد أن طردت منها الفضلية…
وقد سعى هذا الإعلام السلبي الموجه والمسيس وغير المتوازن في بعض الأحيان إلى استحمار، الشعوب مستغلا فقرها, وتخلفها في أ رجاء المعمور، وتسخيرها لتُركَب من طرف أولئك المغرضين، وذلك بخلق مناخ أو جوّ يسمونه الرأي العام… أمّا إذا سعى الساعي إلى كشف خططهم ومعارضة سياستهم، فإنّهم يتّهمونه بأقبح الألقاب، كالرّجعية طبعا والظلامية, واللغة الخشبية التي هم مصدرها وبناتها في الأساس، وقد لا يتهاونون في رفع السقف ليصلوا به إلى مدارج الإرهاب مقترفين له أو مشجّعين عليه… وهي التهمة المكمّمة للأفواه الضعيفة، القاضية ربّما بالمطالبة بمغادرة البلاد وعدم التدخّل في شؤونها… وصدق الله إذ يقول في كتابه العزيز: [فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنّهم أناس يتطهرون]. (سورة النمل آية56 )… ولسائل أن يسأل إزاء هذا التصرّف الإعلامي المتعجرف؛ أين الديمقراطية؟، أين حقوق المواطنة؟ أين حقي في التعبير و الرأي وإن خالفك ؟ ، أين حقوق الإنسان التي يتغنى بها في المحافل الدولية؟!… وهل من نجاة لسفينة اعتدى ساكنو الطابق الأعلى فيها على ساكني الأسفل منها.
