التغيير قادم
لا تكن آخر من يعرف!
مئات من العرب في الدنمارك يتابعون نبض الدنمارك عبر واتساب. انضم إليهم لتصلك الأخبار والمعلومات المهمة أولًا بأول، ولا يفوتك ما قد يهمك.
تستعد الأحزاب السياسية والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني والشرائح السكانية في الدانمارك لخوض معركة الانتخابات النيابية التي من المقرر أن تجري في أحد أيام هذه السنة.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية لأنها أولاً ستحسم معركة انتخابية شرسة بدأت في غير أوانها منذ عدة أشهر، ومازالت جارية في ظل انقسام شديد بين معسكري السياسة في الدانمارك. ولأنها ثانياً ستضع الدانمارك ومن فيها على أعتاب أحد خيارين يكادان يتناقضان في جوانب عديدة. فتحالف الليبراليين والمحافظين واليمينيين المتشددين الحاكم منذ عشر سنوات ذهب بالدانمارك بعيدا عن صورتها المعروفة خلال نصف القرن الماضي، حيث زجها في حروب خارج الحدود، وحولها إلى قلعة موصدة الأبواب تفوح منها رائحة الإقصاء والتهميش، وخصوصا عندما شرع الكثير من القوانين التي عزلت البلاد، وجعلت الوصول إليها ضرباً من المستحيلات على معظم سكان الأرض ناهيك عن الإقامة فيها. وأوضح دليل على هذا الكلام التشديدات المتتالية التي أجريت على قوانين الإقامة المؤقته والدائمة واللجوء والتجنس، والتي جعلت الحصول على أي واحدة منها أمراً في غاية التعقيد والصعوبة.
أما معالجات الحكومة لآثار الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد طيلة السنين الثلاث الماضية، فكانت مثار جدل واختلاف ومعارضة شديدة عبرت عنها عشرات المظاهرات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الأزمة. لأن معالجات الحكومة تلك قامت في أغلب الأحيان على إجراء تخفيضات متكررة في فاتورة الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية التي تقدمها الدولة، حيث تضررت من جراء ذلك فئات اجتماعية كثيرة وفي مقدمتها الفئات الضعيفة. وفي مقابل ذلك حصل الرأسماليون على تسهيلات ضريبية ومعونات مالية كبيرة بحجة سوقتها الحكومة ومفادها أن تلك التسهيلات والمعونات ستؤدي إلى تنشيط الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة، وهو ما لم يحدث بالشكل المطلوب. لذلك فإن التحالف الحاكم حالياً بات غير مرغوب في استمراره بالحكم من فئات اجتماعية ومجموعات سكانية كثيرة تضررت منه ومن بين تلك المجموعات الكثير من ذوي الأصول الأجنبية.
ولكن رغم ترحيب غالبية الشعب الدانماركي بوصول حكومة جديدة تحمل برامج مغايرة، كما هو واضح من استطلاعات الرأي حتى الآن، فإن التحالف الحاكم ما زال يملك أوراقا لا يستهان بها قد تساعده في الحصول على فترة حكم أخرى بعد الانتخابات. لذلك فإن أصواتنا نحن الدانماركيين من أصول أجنبية سيكون لها وزن مهم في الانتخابات القادمة. ونحن جميعا مدعوون للمشاركة فيها بدون تردد. ويقينا أن أصواتنا ستذهب باتجاهات مختلفة، لكنها غالبا ستكون لصالح التغيير. فغالبية الشعب الدانماركي تريد التغيير، ونحن كذلك نريد التغيير.
نريد حرمان اليمين المتطرف المتمثل بحزب الشعب الدانماركي من النفوذ الهائل الذي يتمتع به حاليا، والذي يستخدمة كثيرا في تنفيذ سياساته المعادية للأجانب، وفي عزل الدانمارك، وفي نشر الكراهية لمجموعات سكانية معينة، وفي إطلاق روائح العنصرية البغيضة.
نريد دانمارك خالية من الكراهية والتفرقة العرقية والإقصاء والتهميش المتعمد والتطرف بكل أشكاله، ومن عصابات المجرمين والمحتالين الذين يسيئون للمجتمع عموماً ولفئات معينة منه خصوصاً.
نريد دانمارك متسامحة مع سكانها الجدد الذين قصدوها من كل حدب وصوب لأنها كانت تجير الهاربين من الظلم وتأويهم وتضمد جراحهم. ونريدها في نفس الوقت قاسية وحاسمة مع المجرمين والمحتالين.
ولكي تتغير الدانمارك نحو الأحسن وتنظف نفسها مما علق بها، لابد أن نشارك بالانتخابات ونختار من خلال صناديق الاقتراع، التغيير والتسامح والمساواة والتقدم والرفاه الاجتماعي. فهذه بلادنا جميعا وبلاد أطفالنا الذين يترعرعون فيها ويتكلمون لغتها ويفتخرون بكل تقدم تحققه
محمد حمزة


