من أودنسه إلى فلسطين
لا تكن آخر من يعرف!
مئات من العرب في الدنمارك يتابعون نبض الدنمارك عبر واتساب. انضم إليهم لتصلك الأخبار والمعلومات المهمة أولًا بأول، ولا يفوتك ما قد يهمك.
هي كالسنبلة عندما تكون بلونها الأخضر اليانع الجميل وبلونها الأصفر الذهبي حين يحين وقت حصادها لتعطينا الكثير والكثير من الخيرات.
عندما قصدنا بيت الشابة سالي طلال عيساوي كان هدفنا إعداد تقرير حول رحلة الانتماء إلى فلسطين كما أطلق عليها لكننا وجدنا أمامنا لوحة فنية تمازجت فيها ألوان الطبيعة الخلابة.
هي مزيج بين الليونة والصلابة بين التطور والمحافظة بين التشدد والمرونة بين الثقة العالية بالنفس والتواضع.
فتاة في الثامنة عشر من عمرها لكنها قادرة على أن تبحر فيك إلى عمر أبعد من ذلك.
تعرف عن نفسها على أنها دانماركية فلسطينية كونها نشأت وترعرعت في الدنمارك بعد ولادتها في ألمانيا.
هي من حي فولز موس في مدينة أودنسه، كرمت مؤخرا من قبل البيت الثقافي في الحي، وورشة الفيلم في أوينسه على مجهودها في الفيلم الوثائقي الذي دار حول زيارتها الأولى إلى وطنها الأم فلسطين.
دموع كثيرة ذرفت من قبل العديد ممن شاهدوا الفيلم، ولم تقتصر هذه الدموع على المشاهد العربي بل أيضا طالت الدنماركي الذي تأثر بالمشاهد التي بثت عبر شاشة عرض كبيرة.
الرحلة غيرت شخصيتي الى الأبد
«لم أكن أدرك قيمة ما كنت أسمعه عن فلسطين قبل رحلتي هذه وكنت كأي فتاة فلسطينية تعيش في الدنمارك ولم تر فلسطين، لكن أمورا كثيرة شاهدتها ولمستها خلال الرحلة، غيرت شخصيتي».
هكذا بدأت الشابة سالي الحديث، وتضيف: نحن نعيش في بلد آمن وهادىء ولم نعتد على الظروف الصعبة والحروب ومشقات الحياة ولم أتوقع يوما أن أرى بعيني ما رأيته خلال رحلتي إلى فلسطين.
شدت سالي الرحال إلى فلسطين مع مجموعة من الفلسطينيين في الدنمارك بمبادرة من رابطة شبان فلسطين
لتشمل رحلتهم مناطق من تلك المناطق المحتلة عام 48 و 67 وبمرافقة كاميرا تصوير خاصة توثق هذه الرحلة، وكان المشهد الأول يصور سالي وهي تبكي وعلقت عليه بقولها: كانت هذه دموع الاشتياق من ناحية لأرض سمعت عنها ودموع التأثر مما شاهدته من معاناة وتعذيب وقهر ثم أنني حينها شعرت بالانتماء لبلدي وشعبي.
ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان بل بالكلمة والكرامة وأخذ الحق الذي لا يعطي إلا لمن سعى لأجله وتقول سالي: هناك رسالة حملتها معي من فلسطين إلى أبناء جيلي في الدنمارك وهي أن نزيد من وعينا حول القضية الفلسطينية ونعزز الانتماء للوطن الأم وعلينا أن نعي هدفنا من وراء الخروج في مظاهرات مناصرة لفلسطين لأن الأغلبية منا تخرج لإطلاق صرخات دون وعي كافي بالقضية.
بين الأم والوطن
أمي اتركيني أعيش هنا هكذا قالت سالي لأمها خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما وتقول الأم هيام أبو عرب: لم أكن اسمع سوى صوتها وهي تجهش بالبكاء وتسألني لماذا تركتم هذه البلاد إنها من أجمل ما يكون.
فقلت لها هنيئا لك يا ابنتي ما أنت فيه، انك في بلدك.
وتضيف الأم هيام التي لعبت دورا كبيرا في صقل شخصية ابنتها سالي ودعمتها: شجعتها على السفر رغم خوفي عليها، لأنني أردت من خلال هذه الرحلة أن تدرك قيمة ما أقوله أمامها عن فلسطين وأنا سعيدة الآن لأن ابنتي أصبحت تعي وتتحدث وتشرح عما شاهدته في فلسطين كما أنها عرضت ذلك بالصوت والصورة للمجتمع الدنماركي.
سالي التقت خلال رحلتها بأهلها في فلسطين كما إنها تجولت في المناطق المحتلة وحاورت العديد ممن يتعرضون للمضايقات والتعذيب إضافة إلى ذلك فإنها خاضت تجربة قطف الزيتون إذ يمنع المزارع الفلسطيني من جني ثمار الزيتون. وتقول سالي بروحها الطيبة: عندما سمعت بالأمر قررت أن أذهب إلى كرم الزيتون مع عدد لا بأس به من المتطوعين وكانت هذه وسيلة بسيطة للتعبير عن الانتماء ونوع من أنواع المساعدة.
نشاطات متنوعة ورسالة واحدة
سالي تحمل سلة مليئة بالنشاطات الاجتماعية فهي كونها متطوعة في رابطة الطلاب الفلسطينيين، تقدم محاضرات في مدارس ونواد مدينة أودنسه حول حقوق الإنسان ونظرة المجتمع للفتاة المسلمة وغيرها وهي تقدم أيضا نشرة إخبارية شهرية لتلفزيون القناة الثانية الخاص بجزيرة فون تدور حول نشاطات حي فولز موسه، كما أنها تكتب في صحيفة الحي.
مؤخرا عرضت سالي مسرحية حول بنت مسلمة محجبة ترغب بالسفر للدراسة في أمريكا وكان الهدف منها كما تقول محو الصورة السلبية عند المجتمع الدنماركي للفتاة المحجبة.
تحمل سالي في حقيبتها الكثير والورقة الأولى التي ستعرضها حاليا تشجيع شد الرحال إلى فلسطين ليس للاستجمام والسياحة وإنما لمعايشة الواقع المرير الذي يعيشه أبناء الشعب الفلسطيني وهذا ما عرضته سالي في الفلم الذي دعم من البيت الثقافي وشركة إنتاج الأفلام
طموحات كبيرة تسعى سالي لتحقيقها من خلال دراستها فهي تدرس الآن في السنة الثانية من المرحلة الإعدادية على أمل أن تدرس مستقبلا علم الاجتماع.
سالي وردة في بستان الفتيات الدنماركيات العربيات اللاتي يطمحن إلى المزيد من التقدم في المجال التعليمي والاجتماعي وهي تقول في ختام حديثنا معها: رسالتنا ليست بالسهلة خاصة وإننا فتيات دنماركيات من ناحية ومسلمات محجبات من ناحية أخرى وهذا الأمر قد يزيد من المسوؤلية الملقاة علينا.


