مؤتمر يجمع المئات من أئمة اسكندينافيا
لا تكن آخر من يعرف!
مئات من العرب في الدنمارك يتابعون نبض الدنمارك عبر واتساب. انضم إليهم لتصلك الأخبار والمعلومات المهمة أولًا بأول، ولا يفوتك ما قد يهمك.
من المقرر أن يجتمع بداية شهر يوينو/حزيران من العام الجاري ما يقارب مائة إمام وممثلين عن المساجد والجمعيات الإسلامية في الدول الاسكندينافية وذلك من أجل التحاور والتناقش حول دور الإمام في الحاضر الاسكندينافي.
وحول الهدف من هذا المؤتمر قال الشيخ مصطفى الشنضيض لأخبار الدنمارك « لقد تغير دور الإمام كثيراً ولم يعد يمكننا أن نواصل المسير بالطريقة ذاتها، ونأمل من خلال هذا المؤتمر أن نجعل دور الإمام أكثر انفتاحاً وبالتالي يكون للإمام دور أكبر في المجتمع، بالإضافة إلى أن التعاون بيننا لم يكن بالمستوى المطلوب في الماضي وبالتالي ننتهز فرصة هذا المؤتمر لكي نتقرب أكثر إلى بعضنا البعض».
وأشار الشنضيض إلى أن هذا المؤتمر يقام بدعم من مجلس العلماء المغاربي والذي يقع مكتبه الرئيسي في بروكسل، والذي هو مدعوم بدوره من المجلس الأوروبي، وبالرغم من أن أغلب القائمين على المؤتمر بمن فيهم الشيخ الشنضيض من أصول مغربية إلا أن المشاركة في المؤتمر مفتوحة أمام جميع الأئمة.
ويسعى الأئمة خلال هذا المؤتمر إلى اللحاق بالركب التكنولوجي وبالعالم الذي تتسارع فيه المعلومة من مكان لآخر، ويقول الشيخ الشنضيض «في عالم تسوده العولمة وتنتشر فيه المعلومات بشتى الطرق والوسائل، حيث تتوافر للجميع إمكانية الدخول والبحث على الإنترنت، نواجه نحن الأئمة العديد من التحديات، فمكاننا يحتم علينا أن نكون على علم بشتى المجالات».
تحديات تواجه الأئمة
ولم يخف الشيخ في حديثه وجود اختلافات كثيرة بين الأجيال الحديثة التي نشأت وكبرت في الدنمارك وبين الأجيال القديمة من أمثال الكثير من الأئمة الموجودين في اسكندينافيا، «نشأ العديد من الشباب هنا في الدنمارك، ودخلوا المدارس الدنماركية ويتحدثون الدنماركية، ولذلك يعتبروننا جيلاً قديماً لأننا لا نتحدث اللغة ولا نتواجد على الإنترنت مثلهم» وأكد على أن هذا التحدي سيتم نقاشه كذلك في مؤتمر هذا العام.
ولا يعد هذا التحدي هو التحدي الوحيد الذي يواجهه الأئمة كما يقول نيلس فالديمار فيندينج- الباحث في مركز الفكر الأوروبي الإسلامي بجامعة كوبنهاجن: «يمكنك أن تسأل أي واحد من الـ3000 من ممثلي الدول المختلفة عن أكبر تحد يواجهونه، وسيقولون لك هو الخروج من دائرة المنبر إلى ما حولها، فالأمر صعب إن لم يبذل الإمام جهداً خاصاً لهذا الأمر».
وأكمل: «لا أقول بأنه يجب أن يكون لدينا أئمة-يوتيوب أو أن تدخل موسيقى الروك إلى المساجد، ولكن إذا كان الإمام يأخذ رسالته على محمل الجد، فعليه أن يجعلها تتناسب مع المجموعة المستهدفة من الرسالة وأن يكيّفها مع البيئة التي يتواجد فيها».
وبالتالي لا يخفى على أحد أن تصحيح علاقة الأئمة مع الأجيال الجديدة هو السبيل الأمثل للقضاء على المشاكل الناتجة عن سوء التواصل، وهذا ما يبدو أن الأئمة على وعي به هذه المرة، حيث يقول الشيخ الشنضيض «آن الأوان لكي تتحاور الأجيال سوياً مرة أخرى، فلا يجب أن يركز الواحد على العادات السيئة التي أتى بها والداه مثلاً، ولكن يجب أن يحتفظ المرء بأفضل العادات من كلا الثقافتين، كما أنه أمر لا يُفهم كيف أنه لا يوجد المزيد ممن يرغبون في التعلم والدراسة في بلد مثل الدنمارك التعليم فيها مجاني».
نموذج الإسلام الأوروبي
كذلك يسعى الأئمة خلال لقائهم إلى مناقشة موضوع آخر لا يقل أهمية وهو كيفية تطبيق الإسلام في أوروبا، فالإسلام اختلف كثيراً عن 1400 سنة مضت وتشعب في دول كثيرة لكل منها نموذجها الخاص، ولعل النموذج الأوروبي يكون هو موضع البحث في هذا اللقاء، حيث يفرض الوضع الأوروبي الكثير من الأشياء على الأئمة، كالخطابة بلغة البلد، كما يقول فاتح أليف رئيس جمعية مسجد كوبنهاجن «حين يكون الشخص مولوداً في الدنمارك وأبواه مسلمان، فهو أبعد ما يكون عن أن يفهم العظة أو الخطبة إذا ما كانت كاملة باللغة العربية»، وأكمل: «من المعروف أنه إذا كانت خطبة الجمعة كاملة باللغة الدنماركية، فإنها تؤثر أكثر على أوضاع المسلم في الدنمارك».
مسئولية اجتماعية
وعودة إلى دور الإمام، يقول الشيخ الشنضيض أن دور الإمام لا يكفي بالوعظ على المنبر وإنما لا بد أن يتناول المشاكل الاجتماعية بالحل والإرشاد ويقول: «لدينا كأفراد مسئولية كبيرة من خلال خطب الجمعة لحث الآباء على أن يحسنوا معاملة أبنائهم وأن يقدموا لهم الحب الذي يحتاجونه بدلاً من البغض والكره، فكون الوالد قد تعرض لبعض الأحداث في صغره في بلده الأم لا يعني أنه يحق له أن ينقلها إلى أطفاله»، ولكنه حمّل المجتمع الدنماركي في الوقت ذاته بعض المسئولية وأكمل: «لم يعتد الشباب على أن يعاملهم أحد بالحب، فقد اعتادوا سماع السياسيين يدلون بتصريحات سلبية بدلاً من أن يبرزوا القصص والأحداث الإيجابية»، كما أكد الشيخ على ضرورة تحمل المجتمع الدنماركي مسئوليته في الاهتمام بالمظاهر الإسلامية من توفير غرف للصلاة في المدارس الدنماركية والأطعمة الحلال التي تتناسب مع الشباب المسلم.
ويوافقه الرأي السيد نيلس فالديمار فيندينج ويضيف بأنه يمكن للتعاون بين الأئمة والمدارس والمؤسسات الحكومية مثلاً أن يحل الكثير من المشاكل المستقبلية: «تخيل أن إماماً يخرج إلى فصل في مدرسة حكومية يوجد فيه فقط 3 طلاب مسلمين من أصل 25 طالب، ويحكي لهم عن المسلمين وماذا يعني أن يكون المرء مسلماً، وبالتالي يمكننا القضاء على المشاكل والفروق الكامنة أو المتوقعة مستقبلاً قبل أن تكبر وتصعب علينا».
مشروع إمام دنماركي
وتأتي نقطة من أبرز النقاط الدائر النقاش حولها، وهي إيجاد أئمة أوروبيين نشئوا وتعلموا في معاهد أوروبية ليقودوا المنابر في السنين القادمة، وهو ما يوافق عليه السيد فاتح أليف حيث يرى بأنه يجب استخدام الموارد المتاحة لتعليم وتخريج المسلمين المولودين في الدنمارك مثلاً كأئمة، بدلاً من صرف الموارد لتهيئة الأئمة القادمين من الخارج، ولكن الواقع الدنماركي يتصادم مع هذه الفكرة، فوجود عدد قليل من الأئمة في الدنمارك لا يساعد على إنشاء دراسة متخصصة للأئمة، ويقول السيد أليف: «ليس من الواقعي إنشاء دراسة متخصصة للمسلمين هنا في الدنمارك لتخريج أئمة منهم، فالأمور غير ملائمة لذلك، ولكن يمكننا أن نتخيل على المدى البعيد وجود طراز اسكندينافي».


