بين عرب الدنمارك وغجر أوروبا

عندما تهاجم  وزيرة دنماركية فلسطينيي الدنمارك وتتهم بعضهم بأنه مجرم بسبب جذوره الثقافية، ويصمتوا. عندما تبين إحصائية أن خمس الرجال الفلسطينيين في الدنمارك مجرمون  ،   ويصمتوا. عندما تبين الأرقام أن ثلث عراقيي الدنمارك يعيش على المساعدات الاجتماعية، ويصمتوا. عندما تفضح وسائل الإعلام الدنماركية عشرات السياسيين العراقيين الحاملين للجنسية الدنماركية في قضايا تحايل ونصب، ويصمتوا. عندما تتزين صفحات الجرائد الدنماركية بصور لزعيم حرب العصابات الذي ينحدر من أصول مغربية، ويصمتوا. عندما يعتدي مصري مقيم في الدنمارك على بناته جنسياً وأخباره تملأ وسائل الإعلام، ويصمتوا. فنحن بلا شك نتحدث عن عرب الدنمارك، الذين لا صوت لهم ولا أي تأثير يذكر على الساحة الإعلامية والسياسية بالرغم من كثرة عدد جمعياتهم أو بالأصح “دكاكينهم“.

يعيش في الدنمارك أكثر من 70 ألف مواطن من أصول عربية، وبالتأكيد فإن أغلبهم يتمتع بحياة جيدة ويشارك في المجتمع بشكل إيجابي، إلا أن ما يميز هذه الجالية عن نظيراتها من الجاليات التركية والباكستانية وحتى السيريلانكية هو الخلافات التي تسيطر على واقع الجالية، و”حرب الكراسي والزعامات” بين أقطاب الجالية.

فالجالية العربية وبالرغم من العدد الكبير من المثقفين بين صفوفها لم تستطيع حتى الآن أن تبني أي صرح ثقافي أو اجتماعي يستطيع أن يحمل قضايا عرب الدنمارك أو كأضعف الإيمان الحفاظ على هويتهم الثقافية والفكرية واللغوية، كل ما استطاعت بناءه هو مطاعم الفلافل والشاورما ومحلات الخيار والبندورة. وإذا اعتقد أحد أنني نسيت المدارس العربية في الدنمارك، فهو مخطئ، ولكنها لم تسطع إلى الآن أن ترتقي برسالتها، فأين الهوية العربية الدنماركية التي تبنيها هذه المدارس، فجولة بسيطة في  إحداها تكفي لنعرف مستوى اللغة العربية وطلاقة تلاميذها في اللغة العربية وحتى الدنماركية. ولنا عودة لهذا الموضوع.

كلنا نتذكر كيف كانت ردة الفعل عندما اتهم رئيس شرطة كوبنهاجن قبل بضعة أشهر غجر رومانيا بأنهم يقتلون من أجل مائة كرون ولكنه تراجع عن تصريحاته بعد ساعات بسبب ضجة إعلامية وسياسية، فلماذا لم يحدث نفس الشيء مع الوزيرة؟

أين الجمعيات الفلسطينية “الناشطة” في الدنمارك، أين زعماء الجالية وقادتها الذين نشاهدهم دائماً في الصف الأول في الاحتفالات والمهرجانات، هل يعرفون أن فلسطينيي الدنمارك أحرزوا وبكل جدارة المركز الأول في الإجرام؟ أم أن الأخبار لم تصل بعد؟

أين القيادة الجديدة للمنتدى الفلسطيني في الدنمارك وأين جمعية لجان حق العودة  والرابطة الفلسطينية في أورهوس؟ وماذا عن الشبكة الفلسطينية وتجمعها ولا ننسى جمعية الصداقة الفلسطينية الدنماركية وأين الجمعيات الدينية والتربوية والشبابية والنسائية وأين التمثيل الرسمي الفلسطيني؟، أتسائل أين هم من مسؤولياتهم تجاه هذه الأرقام المخيفة وتربية أبنائهم  وليس من تصريحات الوزيرة فكلنا يعرف ما هو الحجم الطبيعي لهذه الجمعيات الذي لا يسمح لها إلا فقط بكتابة البيانات وإقامة المهرجانات الخطابية، أما الرسالة الثقافية والمسؤولية الاجتماعية فهي آخر ما يشغل بالهم.

للأسف بعض عرب الدنمارك لم يرتقوا لأن يكونوا غجراً ، ليس بسبب عدم وجود كفاءات بينهم، ولكن بسبب أنانية التفكير ومحدودية الأفق والركض وراء النجاحات الشخصية التي أفقدتهم مكانتهم الجماعية في المجتمع الدنماركي، فأضحت كلمة “عربي” مرادفة للإجرام والتخلف، وأصبح الحديث والتواصل باللغة العربية مدعاة للخجل. هذا ما حققته الجمعيات العربية في الدنمارك حتى الآن، فهل ستتغير الصورة بعد عقد من الزمن؟ 

بقلم: نضال أبو عريف

اشترك في النشرة البريدية لموقع نبض الدنمارك

نضال أبو عريف

صحفي دنماركي من أصول فلسطيينية عمل في عدة وسائل إعلامية عربية ودنماركية منذ عام 2005.
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock