عرب الدنمارك يجهلون حقهم في الشكوى على أجهزة الإعلام الرسمية
بقلم: أندرس يورن نيلسن
بالرغم من أن كل عرب الدنمارك يشاركون بطريقة أو بأخرى في دفع مرتبات وتكاليف إنتاج المواد الإعلامية التي تبثها قنوات التلفزيون الدنماركية الرسمية عبر الضريبة الشخصية التي يدفعها العاملون أو أصحاب الأعمال إلا أن العرب والأجانب بشكل عام لا يستغلون حقهم الطبيعي في إبداء آرائهم بما تعرضه هذه القنوات من أخبار وتقارير وبرامج ، فعلى العكس من الجالية العربية الإسلامية فإن الجاليات الأخرى والأقليات الدينية عبر مؤسستها وجمعياتها تقوم بمتابعة متواصلة لجميع البرامج وتقدم الشكاوى إذا تطلب الأمر، في حين لا يتحرك إلا القلة من أبناء الجالية العربية عندما يشاهدون بعض البرامج الغير دقيقة على الشاشة الدنماركية. الجمعيات العربية والإسلامية أكدت على وجود تقصير في التواصل مع أجهزة الإعلام إلا أنها في نفس الوقت وضعت اللوم على سلبية أبناء الجالية وأيضاً إلى ما أسموه الطريقة السلبية التي تتعامل بها أجهزة الإعلام مع قضايا الأجانب.
وتظهر دراسة لعدد ونوعية الشكاوي التي تسلمتها الإذاعة الدنماركية ومحطة الـ(تي في 2) الشبه حكومية أن عدداً كبيراً من الشكاوى منذ بداية عام 2008 كان من جمعيات كاثوليكية ويهودية.
ويتفق مسئولو أقسام آراء المشاهدين على قلة الشكاوي التي يرسلها الأجانب حيث يقول السيد لارس بينيكه – رئيس قسم المشاهدين في (تي في 2) أن عدد الشكاوى التي يقدمها الأجانب “لا يتعدى عدد أصابع اليد ” في حين يقول جيكوب مولروب – رئيس قسم المشاهدين في الإذاعة الدنماركية، أن هناك غياب واضح للأجانب عندما يتعلق الأمر بالشكاوى والتواصل مع قسم المشاهدين.
ويبين مولروب – رئيس تحرير بقسم المشاهدين في الإذاعة الدنماركية أنه يعتبرها مشكلة كبيرة إذا كان عدد الشكاوى القليل من الأجانب ناتج من إحساسهم بأن شكواهم لا تفيد أو لا تُسمع، وأكد على أن الإذاعة تتعامل بكل جدية مع جميع الشكاوى، وأن عدداً من المشتكين ينجحون في تصحيح بعض الأخطاء. وبدوره يؤكد لارس بينيكه – رئيس قسم المشاهدين في (تي في 2) على أن قناته تتبع نفس معيار الجدية في التعامل مع الشكاوى ويقول ” إذا ما وصلتنا شكاوى كثيرة عن قضية ما عرضت أو قيلت في القناة، فنقوم بالطبع بالبحث في الأمر ولكنها لا تؤدي بطبيعة الحال إلى اعتذار مباشر عن ما قيل أو عرض. وأن عدداُ كبيراً من هذه الشكاوى تطرح في بيان عام يناقش على مستوى إدارة القناة”.
أخبار الدنمارك توجهت إلى عدة مؤسسات عربية وإسلامية وحاولت الاستفسار حول غياب الشكاوي من قبل الأجانب في الدنمارك، وبالرغم من أنهم اتفقوا على أن التغطية الإعلامية شهدت بعض التحسن في الفترة الماضية إلا أنهم اعترفوا بعدم استخدامهم لفرصة الشكوى بالطريقة المثلى لعدة أسباب.
رئيس الهيئة الإدارية في الوقف الاسكندينافي ، السيد بلال أسعد، أكد أن تقديم الشكاوى ليس مسئولية الجمعيات فقط ولكن أيضا مسئولية كل عربي مقيم في الدنمارك وقال في تصريح لأخبار الدنمارك” يجب أن يخرج أبناء الجالية من السلبية ووضع المسؤولية دائما على المؤسسات الغربية والإسلامية، فكل عربي ومسلم في الدنمارك يتحمل المسئولية وبإمكانه أن يقدم شكوى أو انتقاد للبرامج وعندما سيزداد عدد الشكاوي فسيؤثر ذلك على عمل المؤسسات الإعلامية”.
وأشار أسعد أن الوقف قد قام برفع بعض الدعاوى على بعض الصحف لكن ليس عبر قسم شكاوى المشاهدين ولكن عبر هيئة الصحافة. ولكنه أوضح أن الجمعيات الإسلامية تكون دائماً خجولة في التعامل مع أجهزة الإعلام لعدة أسباب.
وحول رضاه عن التغطية الإعلامية قال أسعد “نحن نرى أن تغطية التلفزيون الدنماركي عادلة وموضعية إلى حد ما، لكننا نخاطب بعض المحررين والصحفيين من أجل تصحيح بعض الأخطاء والمغالطات ولم نقم باستخدام حق الشكوى لأننا نرى أن هذه الجانب بالأحرى أن يقوم به أبناء الجالية العربية والإسلامية”.
وطالب الإعلامي الدنماركي بضرورة تحري الجدية عند اختيار الشخصيات التي يقدمها كخبراء في الشؤون الإسلامية ولكنه أشار أن المشكلة في بعض المؤسسات الإعلامية هي بعض المصطلحات والسياسية التحريرية عند التعامل مع مصطلحات الإرهاب والدنماركيين الجدد أو أبناء المهاجرين، هذه مصطلحات غير دقيقة ويجب حذفها من القاموس الصحفي الدنماركي وعدم تعميمها. وأكد على أهمية توعية المواطنين الدنماركيين من أصول أجنبية بحقوقهم عبر حملات إعلامية وأضاف “المطلوب من المؤسسات الدنماركية هو تعريف المشاهد العربي الدنماركي بحقوقه في الشكوى على ما يقدمه التلفزيون فأنا على ثقة بأن العديد من أبناء الجالية لا يعرف هذا الحق ، وربما بعضهم يعتقد أن أي شكوى على أي جهاز رسمي ستسبب له مشاكل مع أجهزة أخرى، هناك فجوة ثقافية ومجتمعية يجب علينا تجاوزها”.
وبدوره قال فتحي العبد – رئيس جمعية الصداقة الدنماركية الفلسطينية، والذي قال أنه يقوم بتقديم عدة شكاوى لقسم المشاهدين وقال أيضاً أن التغطية الإعلامية تحسنت في السنوات الماضية و أضاف في تصريح لأخبار الدنمارك” تتحسن التغطية الإعلامية من سنة إلى أخرى فنحن نشهد الآن تغطية إعلامية أفضل بكثير مما كان عليه الحال قبل 4 أو 5 سنين وأنا أعتقد أن هذا له علاقة بالتغير الحاصل في المناخ السياسي العام ولا سيما بعد انتخاب باراك أوباما مؤخراً كرئيس للولايات المتحدة”. وبين العبد أن هناك فرق واضح بين تغطية كل من الإذاعة الدنماركية (دي آر) وقناة الـ(تي في 2) للأحداث المختلفة وكذلك في طريقة تعاملهم مع الشكاوى. فكثير من مراسلي قناة الـ(تي في 2) موالين لإسرائيل وكذلك فإن تعاملهم مع الشكاوى سيء للغاية ولا يردون بشيء، على عكس الحال مع الإذاعة الدنماركية التي ترد على الشكاوى، ولقد تلقيت اتصالاً أكثر من مرة من مديرين بالإذاعة من أجل مناقشة شكاوى تقدمت بها.
السيد زبير بوت حسين – الناطق الرسمي عن مجلس المسلمين المشترك في الدنمارك قال “أنا أتوقع من وسائل الإعلام أن تنتقد تصريحات وأفعال الدنماركيين المسلمين فالقنوات العامة دائماً ما تتجه إلى انتقاد الدنماركيين المسلمين. وعندما تتجه وسائل الإعلام إلى انتقاد مجموعة معينة من الناس بدلاً من أن تركز على توجيه أسئلة خاصة بالنقاش أو الحوار فإن هذا يعد مظهراً من مظاهر الانحياز وغير الحيادية في التغطية الإعلامية للمواضيع المختلفة.
وبين حسين إلى أن هناك نقاش داخل صفوف الجالية الإسلامية حول التغطية الإعلامية لعدة قضايا ولكنه لا يتعدى ذلك وقال “أنا أستمع من النساء الأعضاء أن النقاش الدائر حول النقاب والحجاب يُفهم بطريقة خاطئة وفي بعض الأحيان يؤخذ بطريقة فيها إهانة لنا. فالسياسيون ومن بعدهم الإعلام يطرحون موضوع النقاب على أنه مظهر من مظاهر القهر والضغط على المرأة، وعليه تكون هذه هي نقطة الانطلاق في بدأ النقاش”. وأقر حسين أن الجالية لا تستخدم حقها في تقديم الشكاوي وقال “صحيح أننا لا نستغل نقطة التقدم بشكاوى بشكل كاف في الوقت الراهن”.
ولم ينسى حسين أن يوجه انتقاداً لأجهزة الإعلام واعتبر أن التغطية السلبية لشؤون الجالية الإسلامية هي أحد الأسباب التي تدفع المسلمين للابتعاد عن التواصل معها و قال” النقاشات والحوارات عن الدنماركيين المسلمين تكون في أغلب الأحيان شخصية وتفتقر إلى الموضوعية مما قد يسيء إلى المشاركين فيها بشكل أو بآخر وقد يتأثر الشباب الصغار بمثل هذه النقاشات مما يدفعهم بعيداً عن المشاركة في مثل هذه النقاشات. ولقد سمعت أكثر من مرة من شباب دنماركيين صغار من أصل أجنبي أنهم توقفوا عن سماع نشرات الأخبار لهذه الأسباب”.
ملاحظة: هذا الخبر تم نشره في موقع أخبار الدنمارك في عام 2010 وتم إعادة نشره في موقع نبض الدنمارك في عام 2026 بهدف المحافظة على أرشيف موقع أخبار الدنمارك.


